الأخبار | 
الرئيسية كتب البراهين المتظاهرة
عدد القراء 2602

الإيمان بالله


الإقرار بوجود الخالق سبحانه وتعالى والشعور بعظمته وقهره أمر فطري يجده ويشعر به كل إنسان في قرارة نفسه من غير أن يحتاج إلى برهان نظري، أو تجربة علمية، ويشترك في هذا الشعور وهذا الاعتقاد الفطري كل إنسان مهما كانت منـزلته من الفهم والإدراك، أو الجهل والغباء، أي أن الإنسان العاقل سواء كان عالمًا أم جاهلاً فإنه يدرك بالضرورة أن له ربًّا خالقًا قاهرًا مسيطرًا عليه مدبرًا لشئونه.
إن الإنسان ليشعر بوجود قوة كبرى مهيمنة على الكون تمنحه التدبير والتنظيم وتتصرف فيه بالحياة والموت والبناء والفناء والتغير والتطور والحركة والسكون وجميع أنواع التغييرات الحكيمة التي تجري فيه.
إنه ليشعر بهذه الحقيقة ويؤمن بها إيمانًا عميقًا، سواء استطاع أن يقيم الدليل البرهاني على صدق هذا الشعور أو لم يستطع، فدليل الفطرة ودليل البداهة شاهد حقّ يسبق الشواهد النظرية وقد يكون أدق منها وأصدق، وحسب الإنسان في إيمانه واعتقاده بشيء ما أن يوافق شعوره الفطري وإحساسه البديهي النتائج النظرية التي يتوصل إليها الباحثون من علماء وفلاسفة، أو أن يتفق شعوره وإحساسه مع الشعور والإحساس الصادق للكثرة الكاثرة من المجموعة الإنسانية.
بل ربما يقال: إن سلامة الفطرة وصفاء الإحساس الخفي من أهم الوسائل الأساسية في شعور الإنسان بكثير من البديهيات واكتسابه كثيرًا من المعارف الحقة التي يعرفها الإنسان في أطوار حياته.
إن كثيرًا من علومنا ومعارفنا ليس لها دليل في أنفسنا غير شعورنا الفطري بها، ومهما تقدمت العلوم والمكتشفات فإنها لا تزيدنا عنها شيئًا غير ما توصلنا إليه بفطرتنا(1) .
إن هذه الفطرة وهذا الشعور الذي يشترك فيه جميع الناس في جميع المجتمعات والعصور على اختلاف أجناسهم وتفاوت ثقافاتهم وأفكارهم لبرهان كاف في القطع بوجود البارئ عز وجل من غير حاجة إلى برهان علمي تجريبي أو دليل نظري ولا يشك في صحته إلا من فسدت فطرته بمرض الكبرياء والعناد، أو الشهوات النفسانية، أو الشكوك المادية التي كونت حجابًا كثيفًا على بصائر هؤلاء المنحرفين عن الفطرة السليمة.

* * *


1-العقيدة الإسلامية وأسسها (ج1 / ص91) الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني.


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    بعد الربيع العربي وتوابعه هل تحتاج الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي إلى إعاده هيكلة وتقديم مشروعها بشكل أكثر تماسكا ووضوحا؟