الأخبار | 
الرئيسية مع الشيخ قالوا في رثاء الشيخ
عدد القراء 6937
بسم الله الرحمن الرحيم
رثاء وذب عن عرض الشيخ

 ﴿إِنَّهُ مِن كَيدِكُنَّ إِنََّ كَيدِكُنَّ عَظِيم﴾  «جريدة الوثن» وكتابها؛ بين كيد الشيطان وكيد النساء ردا على تهجم "الجريدة" على العلامة الجهبز الشيخ حمود العقلاء رحمه الله تعالى .
كتبه الشيخ المجاهد؛ عبد العزيز بن صالح الجربوع.

﴿إِنَّ الذينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهم لِيصُدُّوا عَنْ سَبيل الله فَسينفِقُونها ثم تَكُونُ عَليهِم حَسْرةً ثم يُغلبُون وَالــذينَ كـفرُوا إِلى جَهنَّم ُيحشَـرُون﴾ [الأنفال: 36].
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. أما بعد:
فالحمد لله الذي علم بالقلم، ورفع منـزلته وشرفه بأن أقسم به في كتابه، وما ذاك إلا لعظم شأنه من وجه وخطره من وجه آخر.
حيث يتولاه في هذه البلاد - منذ أكثر من خمسين عاما - ذكور لا رجال، بغابغ ينعقون مستهزئين بالدين وأهله! فيخطون في عقول شباب أمتنا الإسلامية يوميا سيلاً جراراً من المادة الإخبارية والثقافية المقروءة، ناهيك عن المرئية والمسموعة، التي تصدرها مؤسسات إعلامية ضخمة في هذه البلاد، ويروج لها بين أبناء أمتنا الإسلامية بكل قوة وحماية، مطرحين دين الله وراءهم ظهريا، فإلى الله المشتكى.
إذ لا تكاد ترفع قلمك مؤذنا بذلك الانتهاء من رد خزعبلات رقيع في أحد هذه الصحف الخبيثة إلا ويخرج سمج آخر يحارب الله ورسوله في نفس الصحيفة أو في صحيفة أخرى.

تكاثرت "الخنازير" على خراش                                         

 

فما يدري خراش ما يصيد                                         

 
 إن المسلم ليقف مدهوشا حائرا متسائلا؛ أيحصل هذا في بلد يدعي ساسته أنهم يحمون الإسلام ويدافعون عنه وأنهم أهل التوحيد وأبنا ؤه؟!
ليت شعري ماذا سيفعل ساسة هذه البلاد لو تهجم الصحفي المارق عن الدين على أحدهم أو على سياستهم؟!
لا شك أن الدولة ستضرب بيد من حديد لمن تسول له نفسه الاعتداء على ساسة هذه البلاد، والدين له رب يحميه! جريا على سياسة عبد المطلب؛ "أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه"، رغم أن عبد المطلب قالها مؤمنا أن الله سيحمي بيته، وأما غيره في هذا الزمان فيقولها استهزاء!
لله در الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ عندما تحدث عن عظم خطر مشركي هذا الزمان وأنهم أشد شركا من مشركي زمن البعثة، ولو علم الشيخ بالمنافقين من الصحفيين و غيرهم في هذه البلاد لقال:((ومنافقو هذا الزمان أعظم نفاقا من منافقي زمن البعثة))، حيث لا حماية للمنافقين في زمن البعثة، بينما يحمون في هذا الزمن ولهم الحصانة ويسمون إخواننا ولا يجرؤ أحد على النيل منهم والحط من قدرهم، بفضل سيف السلطان المشهر في وجوه من يدافع عن دين الله.
قد يخطر في بال القاريء أنني مبالغ.
فأقول؛ بالأمس القريب ما كدنا ننفض الغبار الطيب إثر تشييعنا لجنازة فقيد الأمة العلامة؛ حمود العقلاء، المجاهد الصابر، العلم المثابر، الطود الشامخ، الهزبر الضاري، الضرغام الحازم، البحر الهادر، الشلال المتدفق علم الأعلام، ومنبر كلمة الحق في زمانه، لسان الخطباء والفصحاء، بل لسان الدعوة والصحوة، الذي لا يخشى في الله لومة لائم، هُدد بالسيف والسوط فلم يبال، فصدع بالحق حينما خنس الدعاة - إلا من رحم الله - ونفض عن نفسه وأمته ثوب الذل الذي تسربل به كثير من رموز الصحوة - ناهيك عن رموز الردة في هذه البلاد - شيخ؛ بذل ماله ووقته ونفسه في خدمة هذا الدين، شعاره؛  ﴿إِنَّمَا نُطْعمُكُم لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُم جَزَاءًًًً وَلاَ شُكُورًَا﴾  [الإنسان: 9].
دعا إلى الجهاد عندما رفض الجهاد ((رموز الصحوة)) الذين ألهبوا مشاعر الجماهير في أيام مضت، فلما استجابت الجماهير للداعي القائل؛ ((يا خيل الله اركبي))، قال لهم رموز الصحوة؛ ((هل صدقتم؟! إنما نداعبكم! فالجهاد جهاد الدعوة باللسان، وأما جهاد السنان فلم يأتِ بعد، ولن يأتي حتى ينـزل عيسى عليه السلام! ولو نزل عيسى فلابد من إذن ولي الأمر!)).
إنه عالم أشم تسابق إليه جسس المباحث وملائكة الرحمن فكانت ملائكة الرحمن أسبق إليه من سياط المباحث وجلاديهم!
عالم ضاق صدره ذرعا بالمخذلين والناكصين على أعقابهم، فناصحهم ما شاء الله أن يناصحهم، ولكن أنت تنفخ في رماد، فلما رأى وميض النار من خلل الرماد خشي أن يصبح له ضرام يأكل الأخضر واليابس.
قام كالليث العادي؛ حاملا لواء التوحيد والدعوة إليه، كقيام محمد بن عبد الوهاب - رحم الله الجميع - إلا أن الشيخ حمودا لم يجد من يسانده من ساسة هذه البلاد كما وجد الإمام محمد بن عبد الوهاب المساندة من الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى، فكان الأمر أشد على الشيخ حمود العقلاء حيث((رجال الجسس!)) له بالمرصاد.
هذا العالم لم تتلوث يده بمصافحة المرتدين والطواغيت، ولم يعطن جسده بمعانقة الناكبين عن صراط الله المستقيم، ولم يعقد في الظلام الدامس ومن وراء الستار صفقات الذل والعار التي انحنى لها كثير من ((رموز الصحوة)) - إلا من رحم الله -
هذا العالم الفذ؛ لم يتفوه بكلمة يكون ويلها وضرامها على المؤمنين المجاهدين، ولم يخط بنانه الطاهر ويراعه الزكي بيانا يقصم به ظهر إخوانه المجاهدين في سبيل الله.
هذا العالم الأشم؛ قال: لا، عندما قال الآخرون: نعم، وزمجر قائلا: كلا وألف كلا، عندما قال غيره: المصالح والحكمة.
إنه العالم الذي علم علماء هذه البلاد معنى الحكمة الشرعية، ودرسـهم المقصود بـ "الفتنة"، وحذرهم من لي أعناق النصوص الشرعية لكي توافق السلاطين.
إنه العالم الذي هُدد بالوعيد وتابعه الجسس وآذوه، وغيره من العلماء دعي إلى الأرائك والفرش بالوعد وليس بالوعيد.
إنه العالم الذي عقمت أرحام النساء أن تلد مثله - ولا ظفره - علم الأعلام وطود الأطواد، والأسد النطاح، والفارس المغوار الذي لا يشق له غبار،كيف لا يكون وجميع علماء هذه البلاد الأحياء تلامذة له لا يفقهون ما يفقه ولا يعرفون ما يعرف؟!
لا أدري ماذا أسطر في حق هذا الشيخ الجليل؟ فما مثلي يستطيع أن يذكر فضائله التي لو لم يكن منها إلا موته على منهج علماء السلف الصادعين بالحق وبه يعملون، فالحمد لله أن مات الشيخ على هذا المنهج رافضا الذل بأبشع صوره ومحاربا لمنهج التخذيل والتمييع بأحط أساليبه ومعانيه، لا تعرف الرخاوة سبيلا إليه رحمه الله تعالى.
للأسف المرير أن يدعوني للكتابة عن الشيخ وفضله؛ ما سطر في ((جريدة الوثن)) عن الشيخ من السب والشتم والحط مـن قدره، حيث اتهمته ((الجريدة)) المسيسة لهذا الغرض - حيث لم نر منذ ظهورها على الساحة سوى حرب الإسلام والمسلمين والحط من قدر الصالحين وتمجيد الكافرين والفاسقين -
أقـول؛ اتهمته هذه ((الجريدة)) في عـددها الصادر صباح يوم السبت 6/11/1422 هـ، قائلة: ((وقد علم عن الشعيـبي تنصله من فتاوى خطيرة ممهورة بختمه، معللا ذلك بأنه ضرير، ومن السهل الاحتيال عليه واستعمال ختمه دون علمه)).
وزعمت ((الجريدة)) أن أمانة هيئة كبار العلماء أصدرت بيانا بأن العقلاء كبير السن وكفيف البصر وليس له صلة بالإفتاء و... و... و...
واتهمته ((الجريدة)) بأنه أهدر دم الرويشد المغني، وقالت "الجريدة": ((واعتبر الشعيـبي فيها أن كل من أيد الحملة الأمريكية على طالبان فهو كافر))، وقالت ((الجريدة)) الخبيثة: ((وللشعيـبي فتاوى خطيرة تناقلها تلاميذه وأتباعه، كفتوى بجواز قتل رجال الأمن وقتالهم عند المداهمة أو القبض، مبررا ذلك بأنه من باب دفع الصائل والدفاع عن النفس، وكان الشعيـبي قد أفتى بها بعض تلاميذه المقربين منه عام 1415 هـ، واليوم يتناقل أتباع الشعيـبي الفتوى نفسها...))، إلى غير ذلك من الحط من قدر الشيخ وتسفيهه.

فأقول وبالله التوفيق:
أولا: ما رأي المسئولين في هذه البلاد بهذا الهراء؟ وهل هذا الهراء من الدين؟ أم أنه كفر بالدين وأهله؟!
والسؤال الآخر؛ هل يسمح للجريدة أن تتحدث بنفس الأسلوب عن أحد المسئولين؟!
ثانيا: أين مصداقية زعم ساسة هذه البلاد من أنهم مع الدين وأهله؟ بل أين تطبيق النظام الصادر لوزارة الإعلام والذي صدر من مجلس الوزراء بخصوص نظام الإعلام السعودي الذي يرأس مجلسه الأعلى وزير الداخلية ونشر في الجرائد المحلية يوم 2 محرم 1403 هجرية / الموافق 19 أكتوبر 1982 ميلادية، وكان من نصوصه ومواده التي وصلت إلى الثلاثين مادة ما يلي:
((تنطلق السياسة الإعلامية على المبادئ والأهداف التي يرتكز عليها الإعلام في المملكة ويتطلبها، وتنبثق هذه السياسة من الإسلام الذي تدين به الأمة عقيدة وشريعة وتهدف إلى ترسيخ الإيمان بالله صلى الله عليه وسلم في نفوس الناس والنهوض الفكري والحضاري والوجداني للمواطنين وإلى معالجة المشكلات الاجتماعية وغيرها وإلى تعميق فكرة الطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر، والحث على احترام النظام وتنفيذه عن قناعة، وتشمل الخطوط العريضة التي يلتزم بها الإعلام السعودي لتحقيق هذه الأهداف من خلال التثقيف والتوجيه والأخبار والترفيه. وتعتبر هذه السياسة جزءا من السياسة العامة للدولة وتتحدد في المواد التالية:
المادة الأولى: يلتزم الإعلام السعودي بالإسلام في كل ما يصدر عنه ويحافظ على عقيدة سلف هذه الأمة ويستبعد من وسائله جميعا كل ما ينافي شريعة الله التي شرعها للناس.
المادة الثانية: يعمل الإعلام السعودي على مناهضة التيارات الهدامة والاتجاهات الإلحادية والفلسفات المادية ومحاولات صرف المسلمين عن عقيدتهم ويكشف زيفها ويكشف خطرها على الأفراد والمجتمعات والتصدي للتحديات الإعلامية والمعادية فيما يتفق مع السياسة العامة للدولة.
المادة الثالثة: تدأب وسائل الإعلام على خدمة المجتمع وذلك عن طريق تأصيل قيمه الإسلامية الثمينة وترسيخ تقاليده العربية الكريمة والحفاظ على عاداته الخيرة والموروثة ومقاومة كل ما من شأنه أن يفسد نقاءه وصفاءه وتعنى في دفع عجلة التنمية والتعاون مع المؤسسات المختصة في هذا المجال...
المادة الخامسة والعشرون: يعتمد الإعلام السعودي على الموضوعية في عرض الحقائق والبعد عن المبالغات والمهاترات ويقدر بعمق شرف الكلمة ووجوب صيانتها من العبث ويرتفع عن كل ما من شأنه أن يثير الضغائن ويوقظ الفتن والأحقاد.
المادة السادسة والعشرون: حرية التعبير في وسائل الإعلام السعودي مكفولة ضمن الأهداف والقيم الإسلامية والوطنية التي يتوخاها الإعلام السعودي).
إلى غير ذلك من المواد ومع هذا لم يلتزم الكاتب المعتوه أيا من هذه المواد المتعلقة بالإسلام.
فلا أدري ما هو السر في جرأة هذا العفن! لعل غياب تطبيق حكم الردة عن الساحة اليوم نتج عنه تلاعب هذا الكاتب بأمر الدين والاستخفاف بالله وبرسوله وبالصحابة الكرام وسلف الأمة من بعد الصحابة رضي الله عنهم وإلى يومنا هذا، وربما الأمر حيك بليل دامس!
ثالثا: إن هذه ((الجريدة)) الذليلة لا تجرؤ على النيل من السياسة وما يتعلق بها لعلمها وأصحابها أن العقوبة بالمرصاد، لذا نجده في هذا الباب الطفل الرضيع والعبد الذليل.
رابعا:

وإعلام يدق الطبل جهرا                                         

 

ويفسد بالمساوي ناشئينا                                         

فينسيهم لذكـر الله حقا                                         

 

وللشيطان يدعو العابثين                                         

بتلفاز ومـذياع وصحف                                         

 

تسب الله تشدو جاهرين                                         

تولاها رجـال لا رجال                                         

 

بغابـغ ينعـقون مقلدين                                         


خامسا:
عندما هلك الفاجر الفاسق ((طلال مداح)) وصدع الناس بالحق أنه من الفاسقين الذين شببوا بنساء المسلمين ونشروا الفسق والعربدة طيلة أربعين عاما، صرخت الصحف الغبراء بأسرها قائلة:((اذكروا محاسن موتاكم))، ثم أجلبت الصحافة بخيلها ورجلها باحثة عن المشائخ المميعين والمخذلين تسألهم عن حكم تكفير طلال مداح وحكم تفسيقه، رغم أنه لم يكفر، وإنما فسق؛ فدسوا السم بالعسل وجعلوا طلال مداح من أصلح الصالحين، وكتبت عنه الصحافة بالبنط العريض تلك العناوين البراقة وبينوا جهاده في الغناء وبلاءه الحسن وأنه مات على خشبة المسرح صادحا بالغناء وسيشهد له التاريخ الغنائي بذلك، فهو ((شهيد الفن))! وهو المناضل حتى الموت... وغير ذلك من الكتابات التي استمرت قرابة الشهرين متواصلة وإلى الآن ولكن لمما.
ولما توفي الشيخ نسوا مبدأهم ((اذكروا محاسن موتاكم))، وقلبوه إلى مبدأ ((هاجموا موتاكم الصالحين))، عجبا لأمر إبليس! وقامت ((الجريدة)) بمهاجمة الشيخ ولم يذكر عن محاسنه شيء، وأعلنت بعض الصحف عن موته في مربع لا يتجاوز ((6سم)).
وهذه سياسة الصحافة في هذه البلاد، فعندما توفي العلامة حمود التويجري فكذلك كان الإعلان، وكذا الشيخ عبد الله الخلفي إمام الحرم المكي، وكذا العلامة عبد الله بن حميد... وغيرهم كثير.
وعندما يموت نزار قباني الطاغوت أو ديانا النصرانية الكافرة أو الملحن الخبيث والموسيقار الفاجر محمد عبد الوهاب أو أيا من المعربدين الفاسقين؛ فإن صحافة هذه البلاد تنشغل بموتهم والثناء عليهم ومدحهم الشهور الطويلة، وفي المقابل الحط من قدر من يموت من الصالحين!
إن لم تكن هذه الردة عن دين الله في هذه الصحافة، فما هي الردة يا علماء المسلمين؟ أليس من يتولى الكافرين مثلهم؟ أليس هذا قول الشيخ سليمان بن سحمان عندما قال:

ومن يتول الكافـرين فمثلهم                                         

 

ولا شك في تكفيره عند من عقل                                         

ومن قد يواليهم ويركن نحوهم                                         

 

فلا شك في تفسيقه وهو في وجل                                         

  
 فضلا عن أن كتاب الله حاكم بذلك وكذا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:  ﴿إِنَّمَا وَليُكُم اللهَ وَرَسُوله وَالذِين آمَنُوا الذِين يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون فاصل الآيات وَمَن يَتََولَّ اللهَ وَرَُسُوله والذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُم الغَالِبُون﴾ [المائدة:56].
فالصحافة في هذه البلاد - بل الإعلام - جعلوا الذين كفروا والذين فسقوا أولياءهم من دون الله ورسوله والمؤمنين، ومن كان كذلك فهو مرتد ولاشك.
ليت ((جريدة الوثن)) قالت عندما توفي العلامة الشيخ ((اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عنهم)) ؛ كما قالت في الخبيث طلال مداح، ولكن زادت الطين بلة وطعنة في الشيخ المجاهد الصابر، كل ذلك كرها للدين وأهله، وإلا فما هذه الموازين والمكاييل يا قوم شعيب صلى الله عليه وسلم الناكبين عن منهجه يا ((جريدة الوثن))؟
إن ((جريدة الوثن)) ما خطت ما خطته عن الشيخ إلا لأنه أظهر عورها وكشف عورتها للمسلمين وأبان عن سوءتها، إن ((الجريدة)) ما كتبت عن الشيخ ما كتبت من السوء إلا لأنها شرقت وغصت بأمر الإسلام ومده الزاحف، ما كتبت عن الشيخ المجاهد بهذا الأسلوب الواطي المنحط إلا لأنها تحارب الجهاد في سبيل الله وأهله، لعلمها أن سيف الجهاد قادم بمشيئة الله تعالى لها بالمرصاد.
أواه لو أقيم حد الردة الذي غاب عن الساحة أكثر من ستين عاما! أواه لو أجدت المحزون أواه! لذا بيضي واصفري يا ((جريدة الوثن)) فلقد خلى لك الجو!

سادسا: زعمت ((الجريدة)) الخبيثة - التي لم تبن عن اسم الكاتب - أن الشيخ يتنصل عن كثير من الفتاوى مدعيا أن ختمه يؤخذ منه خلسة ويختم به على الفتاوى التي لم يرض عنها.
فأقول: قاتلكم الله أنى تؤفكون على هذه الفرية أيها الأوغاد المرتزقة الأنجاس المناكيد مستحلي الكذب على الله ورسوله وعلى العلماء، وإن كان وراء ((الجريدة)) رجال فليظهروا الدليل على قولهم هذا، وليبن الكاتب عن هويته، ولنتحاكم إلى الشرع إن وجد من يحكمه فينا، لماذا يا قذرين لا تبينوا لنا تلك الفتاوى التي تنصل منها الشيخ؟!
حيث نعلم علم اليقين؛ أن الشيخ منذ أن تصدى لكم وللتيار المخذل الذي سار في ركابكم منذ أكثر من سبع سنين لم يتراجع عن فتوى أفتاها.
سوى؛ ندمه أن أثنى على بعض رموز الصحوة في زمن مضى عندما كانوا صادعين بالحق وبه يعملون، ثم لما رأى نكوصهم على أعقابهم ندم على ذلك، وكاد أن يخرج بيانا في ذلك، ولكنه - كما حدثني رحمه الله سوف يتريث لعل الله أن يردهم إلى الصواب - ولكن المنية اخترمته دون ذلك، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وزعمت ((الجريدة)) أن أمانة هيئة كبار العلماء أصدرت بيانا بأن العقلاء كبير السن وكفيف البصر وليس له صلة بالإفتاء و... و... و...
وفي هذا أقول؛ قد بينت بيانا شافيا من هي الأمانة لهيئة كبار العلماء وأنها أشبه بأمانة مدينة الرياض، وأنها تلك الجهة المنوط بها أمور ((الأرشيف)) - قص الأوراق وحفظها وإعداد الشاي والقهوة وإشعال الجمر من أجل البخور وترتيب مواعيد اجتماع اللجنة ولف البشوت أو المشالح وكويها وتقديمها للمشايخ وحملها لهم إن احتاج الأمر... وغيرها من أمور السكرتارية، وبمعنى شامل هي السكرتارية -
وتجدون الرد على هذه الفرية في ردي على الأمانة، والذي يحمل العنوان التالي: ((أمانة هيئة كبار العلماء تطعن طعنا ضمنيا في سماحة العلامة محمد بن إبراهيم وترى أن الصدع بالحق خللا سلوكيا، ويتولى كبر هذا الإفك حمالة الحطب ((جريدة عكاظ)) الأسبوعية.
قالت الصحيفة المرتدة عن تعاليم الإسلام: (أهدر دم الرويشد المغني).
وأقول: ليس الذي أهدر دم المغني الرويشد هو الشيخ العلامة حمود العقلاء، وإنما الإسلام هو الذي أهدر دمه، حيث قام الرويشد بعمل يستنكره اليهود والنصارى، قام الرويشد يغني القرآن.
وهذه ردة صريح؛ لأن مضمون الغناء بالقرآن هو الاستهزاء بدين الله، قال تعالى:  ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقُولنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلَعَبْ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِه كُنتُم تَستهزِئُون فاصل الآيات لا تَعْتَذرُوا قَدْ كَفَرتُم بَعدَ إِيمَانِكُم إِن نعف عَن طَائفَةٍ مِنكُم نُعَذبْ طَائِفةً بِأنَّهم كَانَوا مجرِمِين﴾ [التوبة: 66].
والأهم في هذا؛ الطرح السمج ((للجريدة)) أنها ترى أن لا حرج في أن يغنى القرآن على المسارح ويسخر بالله العلي العظيم، حيث أنكرت ((الجريدة)) على من حكم بالردة على الرويشد الذي بدل دينه وأظهر في الأرض الفساد، مما يدل دلالة قطعية أن ((الجريدة)) على عقيدة الرويشد ومن هو أحط منه.

وقالت ((الجريدة)): (واعتبر الشعيـبي فيها أن كل من أيد الحملة الأمريكية على طالبان فهو كافر).
وأقول: وأنتم كفار كذلك إن أيدتم الحملة الأمريكية على المسلمين المؤمنين الموحدين - طالبان - وهذا كتاب الله يحكم بيننا، ولكن أنتم لا تريدون حكم الله وإنما حكم "بوش" الخبيث لأن الله تعالى يقول:  ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾  [المائدة:51]، ويقول جل ذكره: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾ [التوبة:23]، ويقول تقدست أسماؤه: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة:9].
فماذا تفهم ((جريدة الوثن)) من هذه الآيات، حيث انتكست عندها المفاهيم، وكذا حال المنافقين، فجعلت مزية الشيخ وصدعه بالحق في هذه المسالة؛ رزية.
إن هذه ((الجريدة)) لم تراع حتى سياسة وزير الداخلية الذي قال عن أمريكا في هذه الأيام: (أمريكا ليس لها صديق).
وقالت ((الجريدة)) الخبيثة: (وللشعيـبي فتاوى خطيرة تناقلها تلاميذه وأتباعه، كفتوى بجواز قتل رجال الأمن وقتالهم عند المداهمة أو القبض، مبررا ذلك بأنه من باب دفع الصائل والدفاع عن النفس، وكان الشعيـبي قد أفتى بها بعض تلاميذه المقربين منه عام 1415 هـ، واليوم يتناقل أتباع الشعيـبي الفتوى نفسها...).
أولا: أثبتي العرش أيتها ((الجريدة)) ثم انقشي يا ناقضة غزلها أنكاثا من بعد قوة.
ثانيا: إن الإسلام هو الذي أفتى بذلك، ولم يفت بذلك الشيخ رحمه الله تعالى، فلو سأل سائل وقال؛ ما حكم الإسلام في رجل يقتحم علي داري وأنا في مأمن - نائم بين نسائي - وإذا بالبيت يداهم علي وعلى عرضي ويكشف ستر نسائي ويهتك في بلد يدعي أصحابها تطبيق الإسلام - يقومون بأفعال استنكرها أبو جهل عندما قيل له لماذا لا نتسور على محمد صلى الله عليه وسلم بيته؟ فقال أبو جهل: (لا والله! لا أفعل فتتحدث العرب عني أني أروع بنات محمد صلى الله عليه وسلم)؟ - الجواب: لا شك في جواز قتله.
قال النووي رحمه الله تعالى في ((المجموع)) في حال أقل من هذه الحال: (قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله , فإنما هو شيطان» [رواه البخاري ومسلم] , قال أصحابنا: ((ويستحب للمصلي دفع من أراد المرور لحديث أبي سعيد المذكور))، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين»  [رواه مسلم]، ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم الأسهل ويزيد بحسب الحاجة وإن أدى إلى قتله , فإن مات منه فلا ضمان فيه كالصائل).
فهنا جواز قتل المار بين يدي المصلي، فما بالكم بمن داهم البيوت في الظلام الدامس على المؤمنين - غير رجال الحسبة فإنهم يداهمونها على الطواغيت الذين لا حرمة لهم ولا لمنازلهم إذ إنها منازل أعدت لحرب الله ورسوله والصد عن سبيله فلها حكم الحرابة -؟
ناهيك أن المداهم هنا هو الصالح والمدهوم هو المفسد الفاجر، بينما الصورة الماضية على النقيض؛ فالمداهم هو الفاجر العربيد، والمدهوم هو العالم الصالح والمؤمن العابد.
ويقول الشوكاني رحمه الله تعالى في ((النيل)) / ((باب دفع الصائل)): (وإن أدى إلى قتله، وأن المصول عليه يقتل شهيدا، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟, قال: «فلا تعطه مالك»  , قال: أرأيت إن قاتلني؟، قال:  «قاتله» ، قال: أرأيت إن قتلني؟، قال: «فأنت شهيد»  , قال: أرأيت إن قتلته؟، قال: «هو في النار» [رواه مسلم وأحمد] , وفي لفظه: يا رسول الله أرأيت إن عدا على مالي؟، قال:  «أنشد الله» , قال: فإن أبوا علي؟، قال:  «أنشد الله»  , قال: فإن أبوا علي؟، قال:  «قاتل , فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتل ففي النار» ، فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «من قتل دون ماله فهو شهيد»  [متفق عليه]، وفي لفظ:  «من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد»  [رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه]، وعن سعيد ابن زيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:  «من قتل دون دينه فهو شهيد , ومن قتل دون دمه فهو شهيد , ومن قتل دون ماله فهو شهيد , ومن قتل دون أهله فهو شهيد»  [رواه أبو داود والترمذي وصححه].
قال الشوكاني - بعد أن ذكر المسألة الفقهية التي دلت عليها الأحاديث المذكورة آنفا وهي ((جواز قتل من صال عليك يريد مالك)) - قال رحمه الله تعالى: (كما تدل الأحاديث المذكورة على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال؛ تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل، وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال((من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة , وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة))، قال ابن المنذر؛ ((والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل...)، إلى أن قال: (وأحاديث الباب صرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد, ومقاتله إذا قتل في النار , لأن الأول محق والثاني مبطل) اهـ
فليت شعري ما رأي ((جريدة الوثن)) بالعلماء السابقين، هل كانت أختامهم تؤخذ دون إذنهم ومن ثم يختم بها على الفتوى التي لم تكن صادرة منهم؟!
قال أصحاب ((جريدة الوثن)): نعم وألف نعم! إن كانت الفتوى لا تخدم نحلتنا فهي كذلك ولا شك حتى لو صدرت من الرسول صلى الله عليه وسلم!
هذا هو حال ((الجريدة)) وواقعها، إذ إن العلماء لم يأتوا بشيء من كيسهم إنما من الكتاب والسنة، فمن سخر بفتاوى العلماء فكأنما يسخر بأدلتها لا غير.

أخيرا تنبيه مهم:
القدح واللمز الموجه للشيخ العلامة حمود العقلاء رحمه الله تعالى، هو بحد ذاته قدح في سماحة العلامة محمد بن إبراهيم والعلامة ابن باز، ومن سيأتي بعده من العلماء، بل يعد قدحا حتى في العلماء الرسميين الذين لم يصدعوا بالحق ولم يدافعوا عن شيخهم، وإن رغمت أنوف ومعاطس.
وأقول لهم؛ ستقولون يوما من الأيام ((أكلت يوم أكل الثور الأبيض))، ولا يستغرب هذا العقوق منكم - العلماء الرسميين وغيرهم إلا من رحم الله - ويتمثل هذا العقوق في القدح فيمن زكاه العلامة محمد بن إبراهيم والعلامة الشيخ ابن باز وعدم الدفاع عنه.
فالعلامة الشيخ ابن إبراهيم قد أوكل مهمة الإفتاء والوعظ والإرشاد والتدريس أيام الحج للشيخ حمود العقلاء، من عام 1380 هـ إلى عام 1384 هـ فما هو جواب العلماء الرسميين و((جريدة الوثن))؟

وأما العلامة الشيخ ابن باز؛ فإليكم نص خطابه الموجه للشيخ حمود:

* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
مكتب المفتي العام؛ تاريخ 26/10/1415 هـ
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الشيخ حمود بن عبد الله العقلاء وفقه الله وزاده من العلم والإيمان... آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فلا يخفى على مثلكم حاجة الطلاب في هذا الوقت إلى تدريس كتب أهل السنة والجماعة من كتب العقيدة، وكتب الحديث الشريف والفقه، فأرجو العناية بذلك، ومن ذلك؛ الصحيحان وتفسير ابن كثير وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية كالتدمرية والحموية ومنهاج السنة والواسطية، وكتب شيخ الإسلام في عصره محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وغيرهم من أهل السنة والجماعة.
فأرجو العناية بذلك واحتساب الأجر في تعيين دروس في هذه الكتب أو بعضها شكر الله سعيكم ونفع بكم عباده إنه سميع قريب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية

***

فما رأيكم الآن بهذه الثقة الشرعية الدينية وليست ((الملكية)) التي أولاها الشيخان للعلامة حمود العقلاء؟!
يا من جعلتم الدين غرضا لكم فصوبتم سهامكم القذرة نحوه.
يا من تراقصتم على أصوات القنابل التي أمطرت بها سماء أفغانستان المسلمة.
يا من طربتم لمنظر دماء المسلمين هناك والتقطتم الصور التذكارية مع أصحاب العيون الزرقاء - الأمريكان النجسين - جاعلين من أشلاء ودماء المؤمنين في أفغانستان منظرا رائع الجمال يحيط بكم.
يا من قلتم؛ لقد ولى الإسلام إلى غير رجعة.
يا من ابتسمتم عندما هوى الشيخ العملاق صريعا لموعد منيته، وقلتم في السنة عيدان عيد الفطر وقد ولى. وعيد موت هذا الجبل الأشم وقد حل!
أيها الثملون المعربدون؛ لئن مات الشيخ رحمه الله تعالى رحمة واسعة فإن منهجه لم يمت ولن يموت، كما أن تلاميذه وعلى رأسهم العلامة الشيخ علي الخضير والعلامة سليمان العلوان لم يموتوا بعد، وسوف يبقى منهج الشيخ وتلاميذه شجا في حلوقكم.
إنكم يا ((جريدة الوطن)) تذكرونني بما قاله أبو سفيان رضي الله عنه قبل إسلامه فرحا بخبر موت الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي الله عنهما - كما في البخاري عن البراء بن عازب - قال: (إن أبا سفيان بن حرب أشرف علينا وهو في نشز، فقال؛ أفي القوم محمد؟، فقال محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجيبوه» ، حتى قالها ثلاثا، ثم قال:أفي القوم ابن أبي قحافة؟ - ثلاثا - فقال النبي صلى الله عليه وسلم«لا تجيبوه» ، ثم قال؛ أفي القوم عمر بن الخطاب؟ - ثلاثا - فقال النبي صلى الله عليه وسلم«لا تجيبوه» ، ثم التفت إلى أصحابه فقال؛ أما هؤلاء فقد قتلوا، فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه دون أن قال؛ كذبت يا عدو الله قد أبقى الله لك من يخزيك به، فقال: اعل هبل - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم«أجيبوه!»، فقالوا:ما نقول يا رسول الله؟، قال: «قولوا الله أعلى وأجل» ، قال أبو سفيان؛ لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم«أجيبوه!» ، قالوا؛ ما نقول يا رسول الله؟، قال: «قولوا الله مولانا ولا مولى لكم» ، قال أبو سفيان:يوم بيوم بدر والحرب سجال، أما إنكم ستجدون في القوم مثله لم آمر بها ولم تسؤني).
فأقول يا أعداء الإسلام والمروءة؛ قد أبقى الله لكم ما يسوؤكم.
يا أعداء الإسلام؛ سوف تنفقون من الأموال على هذه الصحافة السمجة لكي تصدوا عن سبيل الله ولكن دون جدوى، وسيكون هذا الإنفاق وبالا عليكم في الدنيا والآخرة، قال تعالى:  ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾ [الأنفال: 36]... فاللهم آمين.
أتدرون لماذا؟
لأن الله تعالى قال:  ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾  [التوبة: 32]، وقال تعالى:  ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ ، [الصف: 8].
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر» .
وكان تميم الداري رضي الله عنه يقول: (قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان كافرا الذل والصغار والجزية) [قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والحديث عند أحمد وابن حبان والبيهقي وغيرهم ولكن بألفاظ مختلفة].
إن أفواهكم النتنة ليست بقادرة على إطفاء عود الثقاب - أيها الجبناء - فكيف تتحدون المولى بمحاولة إطفاء نوره المبين بقراطيسكم النجسة؟!

قبل الختام: ليعلم الإخوة المؤمنون أن ليس من شرط لكي تكتب في ((جريدة الوثن)) إلا أن تخلع ربقة الإسلام من عنقك وتلحد في دين الله.

وفي الختام:
هوى الكوكب الدري وأفل نوره ووري التراب، فرحمه الله رحمة واسعة وحشرنا الله معه في جنان النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، كما أسأله جلت قدرته أن يجعل ما قدمه الشيخ في ميزان حسناته يوم يلقى الله وبيض الله وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.
ونشهد بالله العظيم على ما نعلمه؛ أن الشيخ بلغ رسالته وأدى أمانته وأبرأ ذمته ومات على ما مات عليه السلف الصالح، وسلم من فتن هذا الزمان التي ولغ فيها كثر من رموز الصحوة والدعاة - إلا من رحم الله تعالى - فكان مبتسما نير الوجه مشرق القسمات أثناء تغسيله، فلعله عانق الحور،  ﴿وَذَلِك فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ مَن يَّشاء وَاللهُ ذُو الفَضْلِ الْعَظِيم﴾  .

فاللهم اجبر مصابنا بفقيد الأمة؛ علم الإسلام والمسلمين واخلف على الإسلام والمسلمين من يقوم مقامه.

أضحى التنائي بديلا من تدانينا                                         

 

وحادث الدهر بالتفريـق يثنينا                                         

إنا لبسنا الضنا بعـد انتزاحهم                                         

 

ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا                                         

نكاد حين تناجيكم ضمائـرنا                                         

 

يقضي علينا الأسى لولا تأسينا                                         

إن الزمان الذي ما زال يضحكنا                                         

 

أنسا بقربكم قد عـاد يبكينا                                         

وقد نكون ومـا يخشى تـفرقنا                                         

 

فاليوم نحن وما يرجى تلاقيـنا                                         

لا نملك الدمع والأحزان تملكـنا                                         

 

والهم صير طيب العيش غسلينا                                         

يا ليت شعري ولم يسعد أعادينا                                         

 

هل نال حظا من العتبى أعادينا                                         

لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم                                         

 

رأيـا ولم نتقلد غـيره ديـنا                                         

كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه                                         

 

وقد يئسنا فـما لليأس يغرينا                                         

حالت لفقدكم أيامنا فغـدت                                         

 

سودا وكانت بكم بيضا ليالينا                                         

ليسق عهد السرور عهدكم فما                                         

 

كـنتم لأرواحنا إلا رياحـينا                                         

لا تحسـبوا نأيكم عـنا يغيرنا                                         

 

أن طالما غـير النأي المحبــينا                                         

والله ما طلبت أهـواؤنا بـدلا                                         

 

منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا                                         

ويا نسـيم الصبا بلـغ تحيتنا                                         

 

من لو على البعد حيا كان يحيينا                                         

إن كان قد عز في الدنيا اللقاء بكم                                         

 

ففي الجنان سنلقاكم ويكفينا                                         

عليك مـنا سـلام اللـه ما بقيت                                         

 

صبابـة بك نذكيها فتحيينا                                         

 أخيرا:
كفى الشيخ رحمه الله فخرا أن لم تجرؤ عليه هذه "الجريدة" - "جريدة الوثن" - إلا بعد موته، وهذا هو كيد النساء؛ حيث المرأة السيئة لا تجرؤ على وليها إلا بعد موته، وكذا الشيطان الذي يظهر في الأرض الفساد.
 ﴿فَقَاتِلُوا أَوْليَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْد الشَّيطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76].
هذا فيض من غيض وقليل من كثير، وجهد مقل يرى أن هذا أقل ما نحفظه لشيخنا إزاء نشره لمنهج السلف الصالح - على الجميع رحمة الله - فالأصل أن نرش بالدم من رش سيرة الشيخ بالماء.
والله المستعان وعليه التكلان.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه/ عبد العزيز بن صالح الجربوع
7/11/1422 هـ


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا