الأخبار | 
الرئيسية مع الشيخ لقاء مفتوح مع فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي
عدد القراء 14444

لقاء مفتوح مع الشيخ العلامة
حمود بن عقلاء الشعيـبي
ذو الحجة 1421 هـ


مقدمة


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضـلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تـموتن إلا وأنتم مسلمون.
﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا.
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا.
أمَّا بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ما زالت الأمم تسطر بكل فخر واعتزاز تراجم عظمائهم وكبرائهم ليقتدي بهم من جاء من بعدهم ممن كان على طريقتهم، فكان لزامًا على هذه الأمة أن تسطر تأريخ رجالاتها عامة وتسطر تأريخ علمائها بشكل أخص، حيث إن هذه الأمة هي الأمة الخالدة الباقية إلى قيام الساعة، ورجالاتها العلماء هم من يفتح الله بهم الدنا، ويعبّد بهم العباد له جل شأنه وتقدست ذاته، وخير رجالاتها العلماء ؛لأنهم ورثة النبي -صلى الله عليه وسلم- فأكرم به من رسول وأكرم بميراثه من ميراث وأكرم بورثته من ورثة.
وما زال الناس يسطرون التراجم فكل جيل يكتب عمن سبقه، ومن هذا المنطق انطلقت في سفر طويل قاصدًا سماحة والدنا وشيخنا العلامة الفقيه الأصولي الشيخ حمود بن عبد الله العقلاء الشعيـبى ، حيث إنني كنت أسمع الثناء العاطر على سماحته ولم أفز بلقائه فبحثت فترة من الزمن عن كتاب يتحدث عنه أو ترجمة ولو مختصرة له ولكن لم أجد فعزمت على السفر واللقاء به، فنعم اللقاء كان، فقد رحب سماحته أيما ترحيب وفتح بابه ومن قبل صدره.
وقد حزت على شرف لم يبلغه غيري؛ فلا أعرف أن أحدًا ترجم لسماحته -رحمه الله- مع كثرة طلابه وانتشارهم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده، وبعد أن كتبت ردود سماحته على أسئلتي عرضتها عليه مرة أخرى فأجازها، وها هي بين يدين فاظفر بها تظفر بخير كثير.
وأحب أن أبين للقارئ الكريم أن ما كتب في كل الحواشي هو من كلامي.

نبدأ بالحديث معكم يا فضيلة الشيخ ونود أن تحدثوننا عن نسبكم ومولدكم ونشأتكم - حفظكم الله-؟


أنا أبو عبد الله حمود بن عبد الله بن عقلاء بن محمد بن علي بن عقلاء الشعيـبي الخالدي من آل جناح من قبيلة بني خالد، جدنا الخامس انتقل من المنطقة الشرقية إلى شقراء ثم تحول إلى القصيم وأقام فيها، وأخوه انتقل إلى الجوف وأقام فيها، والعقلاء من أهل الجوف من أبناء عمومتنا.
ولدت في بلدة الشقة من أعمال بريدة، سنة 1346 هـ ونشأت فيها، وعندما بلغت السادسة ألحقنى والدي بالكتّاب فتعلمت القراءة والكتابة والحساب، وأتقنت هذه الأمور ثم انتقلت إلى قراءة القرآن ولما بلغت السابعة من عمري كف بصري بسبب مرض الجدري الذي عم كثير من مناطق المملكة وذلك عام 1352? ،وعلى الرغم من ذلك واصلت دراستي في الكتاب بناءً على رغبة والدي _ رحمه الله _ فقد أمرني بحفظ القرآن على يد الشيخ عبد الله بن مبارك العمرى ، وقد حفظت القرآن وعمري ثلاثة عشر عاماً وذلك عام 1359?، ولكن ضبطت الحفظ والتجويد عندما بلغتُ الخامسة عشر من عمري وكان ذلك عام 1361هـ، وكان لوالدي جهدٌ كبير في تنشئتي وتعليمي فكان -رحمه الله- يحرص على أن أكون من طلبة العلم.
وبعد حفظ القرآن عملت مع الوالد في الحقل بما أقدر عليه وقد كنت أشارك في تلقيح النخل وإصلاح المزرعة قدر الاستطاعة.
ثم رحـلت إلى الرياض لطلب العلم وذلك في سنة 1367هـ بإشارة مـن والدي -رحمه الله-، فبدأت بتلقي العلوم على فضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، وأكملت الأجرومية والأصول الثلاثة والرحبية في الفرائض والقواعد الأربعة حتى أكملتها فهمًا وحفظًا.
ثم انتقلت للقراءة على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة 1368هـ، فقرأت عليه وبدأت بقراءة زاد المستقنع ثم كتاب التوحيد وكشف الشبهات والواسطية لشيخ الإسلام والأربعين النووية وألفية ابن مالك وبلوغ المرام وهذه تقرأ على الشيخ عادة ولابد منها، وأضفت أنا عليها كتباً أخرى كنت أقرأها لوحدي على سماحة الشيخ -رحمه الله- الطحاوية والدرة المضيئة للسفاريني والحموية لابن تيمية هـذه قرأتها لوحدى واستمرت القراءة على سماحة الوالد الشيخ محمد بن إبراهيم _ رحمه الله _ حتى فتح المعهد العلمى عام 1371هـ وهو أول معهد يفتح. وكل هذه الكتب كنت أحفظها كما أحفظ الفاتحة.

هل كان لوالدكم -رحمه الله- أثر في تربيتكم؟؟


والدي -رحمه الله- كان عاميًّا يقرأ القرآن فقط -ولا يحفظه- وكان حريصًا عليّ وهذا يظهر أنه لما فقدت بصري حرص على تحفيظي القرآن بل كان يحفظني كل يوم الجزء المطلوب مني قـبل ذهـابي للكتاب، ثم أرسلـني للرياض لأكمل دراستي وتعليمي _ رحمه الله وغفر له-.

شيخكم في الكتّاب لو حدثتمونا عنه -رحمه الله-؟


هو الشيخ عبد الله بن مبارك العمري -رحمه الله- كان يدرس في الكتاب متبرعًا لا يأخذ أجرًا وكان يحتسب عمله لله جل وعلا، وكان أحيانًا يساعده بعض أولاده.

ما هي طريقة الدراسة في الكتّاب؟


نبدأ بدراسة حروف الهجاء، ثم ينتقل منها لمعرفة الحركات والفتحة والضمة وهكذا، فنقول مثلاً (بُ) رفاع يعني باء مرفوعة و (بِ) خفاض يعني باء مكسورة وهكذا، ثم ننتقل للحركتين. ثم ننتقل للحرفين من الهجاء وأكثر، وبعدها يعمل لنا اختبار نسميه الهجوه وطريقته أن المدرس يعطي الطالب كلمة أو أكثر ليتأملها ويعرفها بعيدًا عن الطلاب لوحده ثم بعد قليل يطلبه المدرس ويسأله عنها فإن عرفها كتب له ثانية وثالثة فإن عرفها يعتبر قد اجتاز هذه المرحلة من الكتاب، وأنا أذكر الكلمة التي كتبت لي وحتى الآن لم أنسها فوالدتي -رحمها الله- اسمها هيلة وكتب لي المطوع - المدرس- هيلة فعرفتها وأضاف لها كلمة أو كلمتين؛ فنجحت وهذا عام 1352هـ.
وبعد هذه المرحلة نبدأ بقراءة القرآن قراءة فقط بدون حفظ ويكون الحفظ للأعمى فقط، فيأخذ الطالب لوحـًا من خشب له حبل يعلق به، ويطلى للكتابة فإذا انتهى من الكتابة يطلى بطين أبيض يسمى (طلو)، ويكتب عليه مرة أخرى.
وبعد أن ينتهي من جزء عمَّ يستمر في قراءة القرآن تلاوة في المصحف حتى يتمه كاملاً، ومن رغب حفظ القرآن يكمل حتى يحفظه ولكن هذانادر.

هل تذكرون بعض زملائكم في الكتّاب ممن طلب العلم وبرز؟


أذكر ضحيان بن عبد العزيز الضحيان من قبيلة عتيبة الذي كان من خيرة طلبة العلم -رحمه الله- وهذا فقط الذي أذكر أنه تعلم وصار طالب علم ومن خيرة العلماء.

هل بقي شيء مما كنت تحفظ من المتون؟


الحمد لله كنت أحفظ المتون كما أحفظ الفاتحة من القرآن، ولكن بعد دخولي للمعهد العلمي ودرسنا مدرسين من بعض البلاد خربوا علينا هذه الطريقة وقالوا: الحفظ ما يصلح والحفظ يدمر الذهن ويفسد عقلية الطلاب ينبغي الفهم بدون حفظ فأهملنا الحفظ ولكن بحمد الله إذا سمعت الباب مرة واحدة استعدته.

هل تذكر أحداً ممن زاملكم في الدراسة وبرز على الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد اللطيف؟


درس كثيرون على الشيخين وبـرزوا، أذكـر منهم الشيخ صالح علي ابن الغصون -رحمه الله- وإن كنت ما زاملته إلا في آخر دراسته تخرج ثم تولى القضاء ثم صار في التمييز ثم مجلس هيئة كبار العلماء ثم توفي -رحمه الله- ومنهم الشيخ زيد بن فياض -رحمه الله- ومنهم الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل السابق، ومنهم محمد الدريـبي وكيل وزارة الداخلية سابقًا، والشيخ علي بن سليمان الرومي تولى التدريس ثم القضاء في المحاكم ثم انتقل إلى التمييز، هؤلاء بعض من زاملتهم في الدراسة.

ما هي طريقة الدراسة على الشيخ محمد -رحمه الله-؟


كل واحد يقرأ لنفسه حفظًا، كل على حدة فإذا فرغوا من قراءة المتن حفظًا بدأ الشيخ بشرح ما سمّعوه.

التحقت بالمعهد العلمي فكيف كانت الدراسة فيه؟


كان المعهد مرحلة ثانوية ومتوسطة وتمهيدي، والتمهيدي تعادل الخامسة والسادسة الابتدائيتين، ثم الكلية أربع سنوات، وعلى حسب مستوى التحصيل يصنف الطالب إما في الأولى أو الثانية أو الثالثة حسب تقويم اللجنة وأنا صنفت في الثانية الثانوي، وبعد أن درست عشرة أيام تقريبًا نقلت بأمر من مدير المعهد إلى الثالثة، وذلك عام 1371 هـ.

هل الطلاب الذين درسوا في المعهد هم أنفسهم الذين التحقوا بالمعهد؟ وهل تذكرون بعضًا ممن زاملكم في المعهد؟


لا .. الذين درسوا على المشايخ كثر يزيدون على المائة بينما في المعهد كنا واحدًا وعشرين طالبًا فقط، منهم الشيخ علي الضالع، والشيخ زيد بن فياض والشيخ محمد بن دخيل هؤلاء توفوا -رحمهم الله-، الشيخ إبراهيم بن محمد الشيخ علي الرومي والشيخ عبد الله ابن إدريس الشاعر المعروف والشيخ محمد الشاوي كاتب العدل والشيخ عبد الله الغديان والشيخ عبد العزيز بن عبد المنعم،و الشيخ إبراهيم بن عثمان، والشيخ سعد بن إسحاق، والشيخ علي بن سليمان الرومي كل هؤلاء باقين.

لو تذكرون لنا حفظكم الله بعض من درسكم في تلك الفترة؟


درسنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- التوحيد والحديث، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد الرحمن الأفريقي عالم جيد في الحديث، والشيخ عبد العزيز بن رشيد درسنا الفقه وهو عالم كبير، والشيخ عبد الله الخليفي والشيخ حمد الجاسر درسنا الإنشاء والإملاء، ودرسنا آخرين من أهالي مصر في النحو والبلاغة منهم يوسف عمر حسنين وعبد اللطيف سرحان ويوسف الضبع.

أنقلتم بعد الدراسة في المعهد للدراسة في الكلية مباشرة؟


صنفت في المعهد في الثاني ثانوي ثم بعد عشرة أيام صدر أمر من مدير المعهد بنقلي للثالثة كما ذكرت، ثم انتقلت للدراسة في الكلية وكان هذا في عام 1374هـ.

لو تتفضل بذكر من درسكم خلافًا لمن ذكرت آنفًا؟


من المشائخ الذين تلقيت عليهم العلم غير من ذكرتهم سابقًا فضيلة الشيخ سعود بن رشود قاضي في محكمة الرياض والشيخ إبراهيم ابن سليمان.

درس فضيلتكم على جملة من المشايخ فمن هو أكثر من أثر فيك منهم؟


شيخي وأستاذي ووالدي -رحمه الله- والذي تأثرت به كثيرًا هو سماحة مفتي البلاد سابقًا الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله-.

بعد الدراسة في الكلية ماذا عملتم؟


عينت مدرسًا في المعهد وذلك عام 1376هـ وذلك لمدة سنة واحدة، ثم نقلت للتدريس في الكلية وذلك عام 1377هـ وبقيت فيها إلى عام 1406-1407هـ طلبت أن أحال للتقاعد.

تذكر أحدًا ممن عين معكم في المعهد؟


الشيخ علي الرومي درس سنة أو سنتين ثم نقل للقضاء وكذلك الشيخ علي الضالع.

لو تذكرون لنا بعضاً ممن تتلمذ على يديكم في تلك الفترة سواء في الكلية أو المعهد؟


منهم المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ومعالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وزير الشئون الإسلامية سابقًا،ومعالى الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل ، وفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء ، والشيخ غيهب الغيهب ، وفضيلة الشيخ قاضى تمييز عبد الرحمن بن صالح الجبر ، والشيخ قاضى تمييز عبد الرحمن بن سليمان الجار الله ، والشيخ قاضى تمييز عبد الرحمن بن عبد العزيز الكِليِّة ، الشيخ قاضى تمييز عبد الرحمن بن غيث ، الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان رئيس محاكم منطقة القصيم سابقاً ، والشيخ سليمان بن مهنا رئيس محاكم الرياض ، والشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والشيخ محمد بن مهوس رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ، والشيخ الدكتور عبد الله الغنيمان ، والشيخ حمد بن فريان وكيل وزارة العدل سابقاً، وفضيلة الشيخ إبراهيم بن داود وكيل وزارة الداخلية.

في تلك الفترة درس في كلية الشريعة كل من الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى، والشيخ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله- فهل درستموهم؟


درستهما ولكن دروس إضافية، وكانت الطريقة في الكلية أن المدرس إذا غاب دخل مدرس آخر الذي عنده انتظار بدلاً من المدرس الغائب فكثيرًا ما كنت أذهب لفصلهما وأدرسهما.

هل تذكرون طلاب درستموهم في القصيم؟


الشيخ سلمان بن فهد العودة، والشيخ علي بن خضير الخضير.

هل أشرفتم على رسائل للماجستير والدكتوراه؟


وممن أشرفت على رسائلهم العلمية سواء في الدكتوراه أو الماجستير: الدكتور محمد عبد الله السكاكر، والدكتور عبد الله بن صالح المشيقح، والدكتور عبد الله بن سليمان الجاسر، والدكتور صالح بن عبد الرحمن المحيميد، والدكـتور محمد بن عبد العزيز اللاحم، والدكتور عبد العزيز بن صالح الجوعي، والدكتور ناصر السعوي، والدكتور خليفة الخليفة، والدكتور إبراهيم بن محمد الدوسري، والدكتور يوسف القاضي وغيرهم كثير.

هل كلفتم بأعمال أخرى أثناء تدريسكم في الكلية؟

أبدًا لم أكلف بشيء سوى المشاركة في أعمال الحج لثلاث أو أربع سنوات فقط، وكنت أشارك في التدريس في تلك الفترة.

ما هي المواد التي قمتم بتدريسها في الجامعة؟


درَّست في الجامعة جميع المواد التي تدرَّس في كلية الشريعة؛ التوحيد والفقه والفرائض والحديث والأصول والبلاغة والنحو كلها درستها.

هل شاركتم في تقويم أعمال بعض المشايخ لترقيتهم؟


أرسلت لي الجامعة الإسلامية أعمال عدد من المشايخ والدكاترة لتقويم عملهم لترقيتهم أذكر منها الشيخ محمد بن العثيمين عن طريق جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعبد القادر شيبة الحمد وأبو بكر الجزائري ومحمد أمان الجامي الصومالي وربيع بن هادي مدخلي.

يقال إنك لم تكن تأخذ مقابل على التدريس فهل هذا صحيح؟


لا .. ليس بصحيح، كان لي راتـب شهري وأول ما عيِّنت كــان راتبي (1200 ريال) وذلك عام 1377هـ، وكان زملائي كان راتبهم (1000 ريال) ولكن الشيخ عبد اللطيف شفع لي حيث إنني كفيف فأحتاج لقارئ يقرأ لي لتحضير المواد فوافق مدير المعهد على ذلك، ولما جاء التصنيف على المراتب صنفوني في الرابع وزمـلائي على المرتبة الخامسة، واستمر الراتب في الزيادة حتى وصــل راتبي التقاعــدي (17250 ريال) وقد تقاعدت تقاعدًا مبكرًا وذلك عام 1406هـ.

هل شاركتم في وسائل الإعلام؟


شاركت في الكتابة فى صحيفة كانت تصدر من القصيم وتسمى صحيفة القصيم يصدرها الشيخ صالح بن سليمان العمري رحمه الله وإخوانه، وكتبت فيها سلسلة رد على الشيخ محمد خليل هراس في شرحه للواسطية وقد وقع في أخطاء عقائدية كثيرة تبلغ ثلاثين خطأ، وقد وقع فيها جهلاً فهو انتسب لمذهب أهل السنة بعد ما قرأ كتب ابن تيمية -رحمه الله- وتأثر بها وكتب كتاب (ابن تيمية السلفي) وقد تراجع الشيخ عن هذه الأخطاء وعدلها، وقد كتبت ردًا على هذه الأخطاء ونشرت في جريدة القصيم ولكن الجريدة أوقفت لأمر ما.
ولم يكن لي مشاركة في الإذاعة في الوقت البعيد ولكنني طلبت قبل فترة المشاركة في الإذاعة ولكن لم يسمح لي بهذا.

كيف كانت الحالة العلمية في الرياض والقصيم في تلك الفترة؟


كانت الدروس والحلقات قليلة في تلك الفترة سواء في الرياض أو القصيم، ولا أذكر في القصيم سوى دروس الشيخ عبد الله بن حميد والشيخ صالح بن أحمد الخريصي والشيخ محمد بن صالح المطوع والشيخ صالح بن إبراهيم البليهي رحمهم الله.

هل درستم على أحد من علماء القصيم؟


لم أدرس على أحد في القصيم، كل دراستي كانت في الرياض، فقط درست على الشيخ عبد الله بن حميد ليوم واحد فقط ثم تركت الدرس، وكنت طلبت منه أن أقرأ عليه المنظومة الشيبانية في التوحيد وذلك عام 1378هـ وكانت أثناء الإجازة.

هل كان لكم دروس علمية خارج الجامعة في تلك الفترة؟


لم يكن لي دروس في الرياض ولا في القصيم إلا متأخرًا بعد التقاعد.

لو حدثتمونا عن أول حج لكم؟


أول حج حججته كان عام 1378هـ وكان بالسيارة ولكن الطريق لم يكن ممهدًا وكان كله صحراء واستغرقت المسافة من الرياض إلى مكة تسعة أيام فالسيارات كانت غير جيدة والطريق كان صعبًا، ولا أذكر أنني لقيت أحدًا من العلماء في تلك الفترة.

متى كان اشتغالكم بالمحاماة؟


كان حوالي عام 1405هـ، ولكنني عانيت معاناة شديدة لأخذ شهادة المحاماة (الرخصة) فقد تقدمت لأخذ الموافقة من محكمة بريدة فأحيل طلبي لقاضيين أحدهما حمد بن تركي بن مقبل والثاني الدكتور أحمد الخضير فتصدى لي حمد بن تركي ورفض منحي الرخصة وكان حمد رئيس اللجنة وحاولت معه ولكن رفض، وبعد جهد جهيد قال: الرخصة تحتاج إلى اختبار، فقلت له: جوابي عن هذا أن مثلي لا يختبر لأن إحدى مواد تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية تنص على أن من يحمل شهادة المعهد العملي السعودي أو ما يعادلها لا يختبر، هذا الأول أما الثاني أنني مستعد للاختبار، فاتصلت بوزير العدل وذكرت له ما حصل، فكتب للمحكمة وقال: يعط رخصة فورًا بدون اختبار وبدون أي تأخر فأخذت الرخصة ولله الحمد.

من يساعدك في إعداد البحوث العلمية والفتاوى؟


يساعدني بعض بناتي وأبنائي -جزاهم الله خيرًا- فيساعدونني على القراءة والكتابة ولله الحمد، وإذا احتجت مساعدة من بعض الإخوان والأصدقاء فهم كذلك يبذلون وسعهم -جزاهم الله خيرًا جميعًا.

كان لكم مواقف طيبة في تخفيف معاناة المزارعين فهل تذكر لنا ما حدث معك؟


في أحد الأعوام توقفت صوامع الغلال عن قبول القمح من المزارعين فذهبت أنا وأحد الإخوة المزارعين للملك فهد وقدَّمت له عريضة بهذا الشأن وكلمته فقبل مني، وأمر باستقبال القمح، فاستقبلت الصوامع من المزارعين بعد ذلك.

سنذكر لكم أسماء بعض المشائخ ونحب معرفة اتصالكم بهم؟


الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم:

هو أخ للشيخ محمد بن إبراهيم وهو عالم لا سيما في الفرائض فقد كان منقطع النظير فيها، وكان ضعيف البصر لكنه يستطيع أن يقرأ.

الشيخ محمد بن إبراهيم:

كان سماحة الوالد من أحرص المشايخ على طلابهم وكانت طريقته في التدريس كالتالي: يجلس للطلاب في المسجد بعد الفجر ونقرأ عليه في الألفية والبلوغ والزاد وقطر الندى -وكنا نحفظها كاملة- ثم يطلب الشيخ أن نعرب الأبيات كاملة ثم يقرأ الشيخ محمد بن قاسم شرح ابن عقيل على الشيخ -وهو شرح للأبيات التي قرأناها قبل قليل، ثم بعد إشراق الشمس بنحو نصف ساعة يذهب الشيخ إلى بيته والطلاب يلحقونه إلى بيته ثم بعد مدة يأذن لهم فيدخلوا ويجلس لهم كذلك وتبدأ قراءة المختصرات أولاً كتاب التوحيد ثم كشف الشبهات ثم الواسطية ثم إن كان هناك دروس خاصة لأحد الطلاب قرأ من يريد القراءة ثم تبدأ قراءة المطولات مثل صحيح البخاري أو المغني أو منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام، وهي تسمى قراءة المطولات هذا يقرأ والشيخ يستمع فقط وإذا عرض لأحد الطلاب إشكال سأل الطلاب وإلا الشيخ لا يشرح، وللشيخ جلسة ثالثة قبل العشاء يقرأ عليه فيها تفسير ابن كثير يقرأها الشيخ عبد العزيز بن شلهوب وأحيانًا يعلق الشيخ على التفسير، وليس له إلا هذه الجلسات فقط.

الشيخ عبد العزيز بن رشيد:

عالم كبير من علماء الرس -رحمه الله- لا سيما في التوحيد والفقه وعيّن في الأخير رئيسًا لمدارس البنات.

الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:

درست على الشيخ في الكليّة وأما في البيت فكانت لي دراسة يومية معه في الأصول والمنطق وكانت في المنطق سلّم الأخضري وشرحه وفي الأصول روضة الناظر، وأتممتها على الشيخ -رحمه الله- وكانت دراستي لها دراسة جيدة، وكانت الدراسة لوحدي بعد المغرب، وأذكر أنني لما تخرَّجت من الكلية عيِّنت قاضيًا في وادي الدواسر فذهب الشيخ الشنقيطى للشيخ محمد بن إبراهيم وقال له: هذا لا يمكن أن يعين في القضاء بل في التدريس لما يظهر منه من أهلية لهذا وبروز في التدريس، والشيخ محمد بن إبراهيم إذا عين أحداً في القضاء لا يمكن أن يتراجع أبدًا مهما حصل، ولكنه كان يجل الشيخ الشنقيطي ويحترمه جدًا. وكان علْم الشيخ الشنقيطي غزيراً جدًا خاصة في الأصول والمنطق والتفسير والتأريخ واللغة والأدب وكان منقطع النظير في هذه ويجمع لها غيرها.

الشيخ زيد بن فياض:

زاملته عند الشيخ عبد اللطيف والشيخ محمد بن إبراهيم وفي المعهد وفي الكلية، وكان عالمًا جيدًا وكاتبًا فله مقالات كثيرة في الصحف.

الشيخ حمود التويجري:

لم يتح لي اللقاء مع فضيلته رحمه الله.

الشيخ صالح البليهي:

كان بيننا لقاء وصداقة ولم يكن بيننا مذاكرة.

الشيخ عبد الرحمن الفريان:

زاملته في المسجد عند الشيخ محمد بن إبراهيم وكان يقرأ على الشيخ في صحيح البخاري، وهو من كبار العلماء وقادة المدافعين عن العقيدة.

الشيخ سعود بن رشود:

هو قاض في الرياض وكان قاضي الحضر وقرأت عليه كتاب التوحيد.

الشيخ إبراهيم بن سليمان:

قرأت عليه في الفرائض وكان قاضياً في الرياض.

ولماذا هذه العناية بالدراسة على الشيخ الشنقيطي بالذات؟


الشيخ محمد هو شيخي وإمامي في كل شيء، وكان من خيرة العلماء علمًا وورعًا وزهدًا -رحمه الله وغفر له- وكان يعاملني مثل أولاده ويعتبرني ولدًا له.

سمعنا أن الشيخ عندما جاء للحج لم يكن على عقيدة أهل السنة فهل هذا صحيح؟ وكيف انتقل لاعتقاد أهل السنة؟


كلا لم يكن الشيخ الأمين على خلاف مذهب أهل السنة بل كان من المتحمسين لمذاهب السلف وعقيدة أهل السنة.

هل كان لكم اهتمام بالأدب واللغة عمومًا والشعر على وجه الخصوص؟


لما كنت طالبًا كنت مهتمًا في اللغة العربية نحو وصرف وبلاغة، وكنت عازمًا على أن أدرس اللغة وكنت أظن أنني لو درست غيرها فشلت وأن فني الخاص هو اللغة العربية ولكن لما تخرجت قالوا إن اللغة يدرسها من تخرج من كلية اللغة وأنت ما عندك تخصص فرفضوا أن أدرس اللغة، وكان لي اهتمام بالشعر الجاهلي على وجه الخصوص وكنت أحفظ كثيرًا من الشعر الجاهلي، وكنت مولعاً به، من ذلك معلقة امرئ القيس وعمرو بن كلثوم، ولامية العرب للشنفري ولامية العجم للطغرائي وحوليتين من حوليات زهير القافية التي مدح فيها الهرم بن سنان والكافيّة.

يقال إن كثيرًا ممن يحفظ الشعر يكتب الشعر فهل كتبتم شيئًا من الشعر؟


كتبت القليل من الفصيح والنبطي.

ما رأيكم في المشاركة في الصحف والإذاعة والتلفاز؟ مع ما فيها من المنكرات مثل صور النساء والأغاني وغيرها؟


الكتابة في الصحف جيدة، إذا كانت فيه حرية أن يكتب ما يريد، لأن فيها بياناً للحق ونصرة للدين ورداً على الملحدين، ولكن الإنسان لا يستطيع أن يكتب ما يريده.
والإذاعة كذلك وينبغي أن تكون منبراً للدعوة إلى الله وبيان أحكام الشريعة للمستمعين والرد على الملحدين وبيان حقيقتهم، ولو حصل هذا لكان أمرًا طيبًا، لكن الذي نراه في المشتركين في الإذاعة يتكلمون في حقل واحد تقريبًا ولا ينوعون الكلام. إذا ترتب على المشاركة في الإذاعة الدعوة إلى الإصلاح فهذا طيب، أما التلفاز فلا أنصح بالمشاركة فيه.

ما رأيكم - رعاكم الله- في الانتساب للجماعات الإسلامية؟


المسلمون جماعة واحدة وحزب واحد وهم الذين على الكتاب والسنة، ولكن هذه الجماعات الحادثة هي التي أضعفت الدعوة وفرقت الأمة إلى فرق وأحزاب، فهذه جماعة التبليغ وهذه جماعة السلفيين -الذين يتسمون بالسلفيين زورًا- وهذه جماعة الإخوان وغيرها، والذي يوافق الكتاب والسنة ومن هذه الجماعات هو الحق أما من حيث التفرق والتجزؤ والافتراق فهذا شر حدث من أعداء المسلمين، لأن أعداء الإسلام يدركون أن الإسلام الصحيح خطر عليهم لذلك هم يبذلون جهودًا ليفرقوا بين المسلمين حتى لا يقوم للمسلمين قائمة، وهذا التفرق لا يجوز وهو يضعف الأمة، ويجب على الجميع الاجتماع على الكتاب والسنة والنصرة بين المسلمين أما كل جماعة تسب الأخرى وتعيرها فهذا خطأ ولا يجوز، قال تعالى: ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحت بنعمته إخوانًا .. وقال تعالى: ﴿ وأن هـذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون واتحاد المسلمين هو أصل القوة والعزة وهو سبب النصر.

هل قام العلماء في هذا الزمان بواجبهم تجاه الله تعالى ودينه؟


علماء الشريعة أوجب الله عليهم واجب وحملهم أمانة، وهو أن يقولوا الحق ولا يخافوا فيه لومة لائم، هذا واجب على علماء الشريعة مهما كان منصب العالم ومهما كانت مكانته، يجب عليه أن يقوم بهذا الواجب وأن يقوم بهذه الأمانة، يجب الرد على أعداء الإسلام وبيان دين الله وإنكار المنكرات وإصلاح الفساد والدفاع عن الشريعة وأحكامها وأن يكون هذا همهم، ولا يحل لهم تركُ شيء من ذلك محاباة لفلان أو إرضاءً لفلان بل يكون هدفهم رضا الله سبحانه ورضا المسلمين لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس» فحمل العلماء ثقيل والأمانة التي حملوها عظيمة، ولا ينظروا إلى حاكم ولا كبير ولا صغير ولا عامة ولا خاصة بل يصدعوا بالحق رغم كل كاره له أما إذا تقاعسوا وتركوا ما أوجبه الله عليهم بتأويل أو ما أشبه ذلك يريدون إرضاء فلان أو فلان فهم خاسرون ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم من الأمانة والتكاليف الخاصة التي حملهم الله إياها والإنكار على من خالف شرع الله حاكم أو محكوم، فينبغي للعلماء أن تكون مواقفهم مع الله فلا يبالوا بأحد سواه، هذا الذي يجب، كما يجب عليهم بذل النصح لولاة الأمور، فالله منَّ عليهم بعلم وتفضَّل عليهم به وجعلهم من حملته فعليهم أن يؤدوا واجبه ويقوموا بما فرضه الله عليهم فيه.

يدخل بعض أهل الخير والصلاح للبرلمانات حتى يخففوا من الشر الذي قد يحصل إذا هم تركوا هذا المكان، فما رأيكم في الدخول في البرلمانات؟ وهل من دخل وهو ينوي الإصلاح يعذر بها ويكون مجتهدًا؟


البرلمانات قائمة على القوانين الوضعية كما لا يخفى، والتعامل مع القوانين الوضعية محرم لا يجوز، والذي يحكّم القوانين كافر، والذي أراه أن الدخول في البرلمانات لا يجوز، ولكن بعض العلماء قال: إذا كان من الممكن أن يكون الأغلبية في البرلمان للإسلاميين فيترتب عليه أن يكون وجودهم مؤثرا ويبطل المشاريع العلمانية جاز ذلك.

سماحة الشيخ حمود العقلاء الشعيـبى زكيتم حكومة طالبان الإسلامية تزكية مطلقة ألا ترى يا سماحة الشيخ أن هذا فيه تعجل حيث إن الأمر لم يستتب لهم بعد ولعلهم أن يظهروا أمرًا آخر إذا تمكنوا من الدولة كما فعل غيرهم؟


أنا أرى أن الأمر استتب لهم وأن حكمهم عام على أفغانستان ولم يخرج على حكمهم إلا القليل من أرض أفغانستان، وقد زكيتهم لأنهم يعلنون أن الشريعة هي دستورهم الوحيد ويحاربون كل ما عدا ذلك، بل نرى أن النصارى واليهود والملاحدة وأعوانهم يضربون الحصار الاقتصادي على أفغانستان ويحاربونها فلماذا هذه الحرب؟! لأنهم يحكِّمون كتاب الله وسنَّة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- في كل شيء وهذا أكبر دليل على أن طالبان دولة إسلامية رشيدة تطبق أحكام الله، ولا أدل على ذلك من حملتهم على أصنام بوذا، وتهديمها مع معارضة دول الكفر وتهديدهم لها -وكذا المستسلمين الذين نصروا الكفار على إخوانهم المسلمين وأفتوا بحرمة هذا الهدم- ونحن نحكم بأنهم دولة إسلامية بما يظهرون لنا.

ولكنهم يحمون القبور ومزارع الأفيون؟


الذي ثبت لنا أنهم بدءوا بإزالة القبور ومنع عبادتها وإزالة مزارع الأفيون، وأقاموا بدل الأفيون مزارع القمح .. ثم لماذا لا ننظر للدول التي تحمي القبور ومدارسها صوفية وتدعوا للشرك؟ لماذا لا نقول على هذه الدول إنها غير إسلامية؟ كل الدولة الإسلامية فيها الحق والباطل.

بعض الناس قد يقع في كفر ويعتذر أنه يخشى من الإكراه، فما الفرق بين الإكراه وخوف الإكراه؟


الإكراه نوعان الأول متحقق منه المكروه والآخر يغلب على الظن أنه يحصل، أما كونه يغلب عليه الظن فهذا لا يبيح له أن يكفر، أما إن تحقق مائة في المائة أنه إذا لم يقل الكفر قتل مثلاً، فهذا يباح له أن يقول الكفر إذا كان يكرهه في قلبه.

بعض حكومات الدول الإسلامية تقول لو طبقنا الشريعة نخشى أن نقتل أو نقاتل فهل هذا عذر في ترك تطبيق الشريعة واستبدالها بالقوانين؟


قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [المائدة:51، 52] فهم اعتذروا فقالوا: ﴿ نخشى أن تصيبنا دائرة، فلو أن الحكومات وقفوا مع الله وصدقوا مع الله وتركوا دول الكفر فهل هذه الثلاثة موجودة في القوانين التي وضعها البشر الكفرة الفجار؟!
إذن الذي يحكِّم القوانين ويزيح الشريعة كافر لا شك في كفره بكلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وكلام السلف الصالح.
الله سبحانه أرسل رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- بأمور أولها وأهمها الدعوة إلى عبادته سبحانه وترك الإشراك به، ثانيًا الدعوة إلى شريعته وتحكيمها والحكم بمقتضاها، فالذي يعبد معه غيره فهذا مشرك بالله في عبادته، والذي يحكِّم غيره مشرك بالله في حكمه قال تعالى: ﴿ .. وَلا يُشْرِك في حُكْمِهِ أَحَدًا .. الآية، وهذا نص ظاهر وقال تعالى: ﴿ إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم وهذا حصر من أبلغ طرق الحصر النفي والاستثناء هذه أمور ظاهرة وقد قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً [النساء:60، 61] فالذين يحكمون القوانين ثم يقولون نحن مسلمون فهؤلاء يزعمون مثل زعم المنافقين، فالحاصل أن الرجل الذي يرفع حكم الله ورسوله عن محاكمه ودوائره ثم يحل محلها القوانين الوضعية التي وضعها الكفار بدلاً من حكم الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسَلَّم- فهذا كافر لا شك في كفره، كافر مهما كان ومهما قال المرجئة وأذنابهم الذين يريدون إرضاء الطغاة من الحكام الذين يحكمون القوانين، يريدون أن يرضوهم بأن فعلهم هذا ليس كفرًا، الذي يحكم القانون كيف يكون مسلمًا؟! هذا دينه دين من وضع له القوانين وشرعه شرع من وضع له القوانين وقد نقل ابن كثير -رحمه الله- الإجماع على كفر من حكم غير الشريعة.

لو حدثتمونا عن مؤلفاتكم؟


ألَّفت عددًا من البحوث أولها بحث في الإمامة العظمى والثاني: البراهين المتظاهرة على حتمية الإيمان بالله واليوم الآخر والثالث: القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار وكان لي مشاركة قديمة مع الشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عطية سالم في كتاب تيسير الوصول .. وعندي مجموعة من الفتاوى تصل لمائة فتوى فيها نقد لبعض الأمور الواقعة وبيان لبعض الأحكام.

* * *




ما حكم ترك الجهاد الذي نراه في هذا الزمان واتهام المجاهدين أنهم إرهابيون ؟


ترك الجهاد كفر لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «.. حتى تراجعوا دينكم» فهذا يدل على أن ترك الجهاد كفر -والعياذ بالله- ثم إن الأمة إذا تركت الجهاد وأعرضت عنه وتركت الأعداء يعيثون في بلاد المسلمين الفساد ثم لم تقم ولم تجاهد فهؤلاء خرجوا عن دينهم لأن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: حتى يراجعوا دينهم، فالجهاد لم يوصم من قبل المسلمين في العصور السابق بأنه إرهاب أو اعتبروا المجاهدين إرهابيون والسبب لا يخفى على من له أدنى بصيرة.

الشعوب العربية والإسلامية لا تستطيع أن تظهر دينها وعقيدتها وهي واقعة تحت ضغوط؟


نحن نعلم أن الحكومات العربية والإسلامية لا تقول ما تريد بل تقول ما يريد غيرها فكثير من الحكومات لا تجرؤ على أن تقول ما تريد وبعضها لا يريد أن يقول إلا ما يقال لها، ولكن هناك دول عربية وإسلامية تحب الخير ولكنها لا تقدر عليه ولا تجرؤ عليه لأن غيرها لا يريد منها أن تقول غير ما يريد الكفار ومن المعلوم أن كثيرًا من الدول الإسلامية تدور في فلك الدول الكافرة الصديقة كما يقال فهي تخشى غضبها وتخشى سخطها وتبحث عما يرضيها فهي لا تقدر على أن تقول كل ما تريده ولكن لو أن الأمر بيد هذه الدول وكانوا أحرارًا واتحدوا لما عجزوا عن هزيمة اليهود وهم بهذه القوة الجغرافية والمالية.
في ختام هذا الحديث الشيق لا يسعنا إلا أن ندعوا للشيخ حمود بوافر الصحة والعافية وأن يمد في عمره على عمل صالح وأن يثبته وأمثاله من العلماء على قول كلمة الحق والتي لا يخشى قائلها في الله لومة لائم ..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
حررت في نهاية شهر ذي الحجة عام 1421هـ



مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا