الأخبار | 
الرئيسية فتاوى
عدد القراء 5031

بسم الله الرحمن الرحيم


حكم قيادة المرأة للسيارة


فضيلة الشيخ/ حمود بن عقلاء الشعيـبي .. حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية.


ظهر في الآونة الأخيرة منشورات تطالب بقيادة المرأة للسيارة فما هو رأيكم فيها؟ وما حكم قيادة المرأة للسيارة؟

فأجاب فضيلته:


الحمد لله رب العالمين القائل: ﴿ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفًا (32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .. الآية والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل:«ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على نهجه وتمسكوا بأهداب شريعته وتعاليم دينه فرضي الله عنهم وأرضاهم .. أما بعد
فإن سؤالك ذو شقين الأول عن رأيي في المنشورات التي وزعت والتي وجهها كاتبوها إلى (فتاة المطالب!) كما يسمونها، والشق الثاني عن حكم تمكين المرأة عن قيادة السيارة.
أما الجواب عن الشق الأول: فإن تلك الورقة المشار إليها تتضمن أفكارًا نتنة تفوح بالعلمانية والحداثة والنفاق والإلحاد، لأن خلاصتها الاستهزاء بالشريعة ووصفها بالرجعية المقيتة، والاستهزاء بعلماء الشريعة وقادتها، وهذا يفضي بصاحبه إلى الكفر لأنه لا يقلّ استهزاء بالشريعة وحملتها عن مقالة المنافقين الذين قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء؛ يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، وقد كفرهم الله بتلك المقالة حيث قال: ﴿ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم .. الآية. حينما جاءوا يعتذرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن مقالتهم وأنهم ما تحدثوا بذلك الحديث إلا ليقطعوا به الطريق.
أما الشق الثاني وهو حكم تمكين المرأة من قيادة السيارة: فاعلم أن هذه الضجة الكبرى التي شغلت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية حول المطالبة بتمكين المرأة من القيادة، ليس الهدف منها الإذن للمرأة في قيادة السيارة فحسب وإنما الغرض منها تحقيق هدف سيئ طالما راود أحلام العلمانيين ومن هم على شاكلتهم منذ زمن ليس بالقصير ألا وهو إخراج المرأة من البيت الذى نشأت فيه وتربت على الفضيلة والعفة والطهر وفق تعاليم الدين الحنيف الذي منح المرأة حقوقها كاملة في حدود صلاحياتها وانتشلها من الضياع الذي كانت تعيشه في الجاهلية، حيث كانت المرأة من سقط المتاع توهب وتورث وليس لها أي وجود في مرافق الحياة سوى الخدمة والاستمتاع بها، وانتشلها الإسلام من هذا الضياع وأعطاها كامل حرياتها التي تليق بها ومكنها من ممارسة حقوقها وأعاد لها كرامتها التي كانت ممتهنة قبل الإسلام، فأصبحت ترث بعد أن كانت تورث وتملك بعد أن كانت لا مِلْك لها، إنما يريد هؤلاء إخراجها من بيت العفة والطهر إلى مجتمع يكثر فيه الضياع فتصبح سلعة رخيصة تمتهن كرامتها وينتهك عرضها وتنـزلق في حمأة الرذيلة.
ولتمكين المرأة من القيادة مفاسد عظيمة منها:
أولا: أن هذا الأمر إذا تحقق أصبح ذريعة ووسيلة للفساد، وعلماء الشريعة اتفقوا على أن الوسيلة المفضية إلى غاية محرمة تأخذ حكم تلك الغاية، فحرموا الوسائل التي تفضي إلى غايات محرمة، ومما لا شك فيه أن خروج المرأة بسيارتها وحدها وتجولها في الأماكن العامة والطرقات الطويلة وسيلة إلى تحرش مرضى القلوب والفسّاق بها ومراودتها عن نفسها، وبهذا يتحقق الهدف العلماني في إخراج المرأة من بيتها وتدمير الأسرة المسلمة، وإهمال البيت والأطفال وفتحهم على أبواب الضياع كما هو حاصل في الغرب، ولا شك أن في تحقيق هذه تهيئة الجو للفساد الأخلاقي الذي عم وطم وبدأ يتطاير شرره، فتزداد معاكسة النساء بصورة لم يسبق لها مثيل وتتيسر سبلها أكثر وخاصة مع كثرة الشباب غير الملتزم.
ثانيًا: إن تحقق قيادة المرأة يترتب عليه ترك الحجاب الذي أمر الله به ورسوله، وعلى الرغم من ادعائهم إمكانية القيادة بالحجاب فهذا وإن تم في أول الأمر ستكون النهاية ترك الحجاب .. قال تعالى: ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا.
وأخيرًا نهيب بأولياء أمور النساء سواء كانوا آباء أو إخوانًا أو أزواجًا أن يتقوا الله فيهن وأن يحولوا بينهن وبين ما يفضي إلى تعرضهن للضياع والفساد، فيمنعوهن من مخالطة الرجال في أي مجال من المجالات ويراقبوهن في جميع الأحوال، لأن المرأة وإن كانت عفيفة ملتزمة إلا أن للفساق من مرضى القلوب أساليب وطرق شريرة يستطيعون بها إخضاع المرأة واستجابتها لمطالبهم البهيمية ولنـزواتهم الشهوانية .. ويحسن ختام هذه الفتوى ببيتين للقحطاني رحمه الله في نونيته وهما قوله:

إن الرجـال الناظرين إلى النسا__________

 

مثل الكلاب تطوف باللاحمان__________

إن لم تَصن تلك اللحوم أسودها__________

 

أُكلـت بلا عوض ولا أثمـان__________


نسأل الله سبحانه أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويقمع أهل الباطل ويرد كيدهم إلى نحورهم.
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كتبه: حمود بن عقلاء الشعيـبي




مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا