الأخبار | 
الرئيسية فتاوى
عدد القراء 5099

بسم الله الرحمن الرحيم


فتوى الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي في كفر المغنى ...... بسورة الفاتحة


فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيـبي حفظه الله تعالى ..


لا زالنا يا شيخنا الفاضل نسمع من دهاقنة الفسق والضلال ما يدمي القلوب ويفت الأكباد من استهزاء بالله وبآياته وبرسوله، والذي من آخرها ما قام به الماجن ....... حينما غنى بسورة الفاتحة، ومع ذلك لم نر لهؤلاء من يردعهم ويوقفهم عند حدهم ويقيم فيهم حكم الله تعالى نرجوا منكم يا فضيلة الشيخ أن تبينوا السبيل في هذه المعضلة، رفع الله قدركم وأعلى منـزلتكم.

الجواب ..


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد
فإن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله خلق تخلق به أعداء الإسلام من يهود ونصارى ومنافقين وعلمانيين ومغنيين وصحفيين وزنادقة وغيرهم، وعمل هؤلاء على نشره عن طريق هؤلاء السفهاء الذين تبين كفرهم من فعله، والذي دفعهم لذلك حب الاشتهار وتكثير المال حتى أنزل الله فيهم كتابًا يتلى إلى يوم القيامة إذ يــقول سبحانه: ﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كان نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وسبب نزول هذه الآية في غزوة تبوك وقد نزلت في بعض المنافقين لما قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء، يقول ابن عمر رضي الله عنهما كما في تفسير القرطبي: رأيت قائل هذه المقالة وديعة بن ثابت متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها والحجارة تنكبه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ﴿ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ ولا يشك عاقل أن ما يقوم به هؤلاء من تلحين وغناء لآيات كتاب الله سبحانه وتعالى من الكفر الصراح، إذ الأمة أجمعت على أن من استهزأ بشيء من الشرع إما بكتابة أو كلام أو غناء أو ما شابه ذلك أن ذلك ردة صريحة، ولو لم يعلم صاحبه أن ما فعله من الكفر، يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في الـفتاوى (7/ 273) عند قوله تعالى: ﴿ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم يقول: فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه .. اهـ ويقول القاضي عياض رحمه الله تعالى في الشفاء (2/ 1101): اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشي منه أو سبهما أو جحده .. فهو كافر عند أهل العلم بإجماع. اهـ، وعد البهوتي رحمه الله تعالى في كشف القناع (6/ 137) من نواقض الإسلام امتهان القرآن أو إسقاط حرمته وأن ذلك كفر. اهـ وذكر محمد بن إسماعيل الرشيد الحنفي في رسالة ألفاظ الكفر (ص 22) أن الاستخفاف بالقرآن أو بالمسجد أو بنحوه مما يعظم في الشرع أنه كفر. اهـ وقد كفر الله سبحانه هؤلاء مع أنهم خرجوا غزاة وقد تركوا أولادهم وأزواجهم وأهلهم وأوطانهم وفي وقت شديد الحر وشديد العطش ومع هذا لم يشفع ذلك لهم وحُكِم عليهم بالردة عن الإسلام، يقول الله عز وجل: ﴿ وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلك بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ويقول تبارك وتعالى: ﴿ وإذا علم من آياتنا شيئًا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين .. والاستهانة بكتاب الله استهانة بقائله سبحانه وتعالى لأن كلام الله سبحانه صفة من صفاته، إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، يقول النووي رحمه الله تعالى في روضة الطالبين (10/64): والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن عمد واستهزاء بالدين صريح.
ونقل القرطبي في تفسيره وهو يشرح موقف المستهزئين في غزوة تبوك قول ابن العربي إذ يقول: لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جادًا أو هازلا وهو كيفما كان كفر فإن الهزل بالكفر كفر ولا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل. اهـ
وليُعلم أن الله سبحانه وتعالى مزق ملك الأكاسرة كل ممزق وأزال ملكهم لما سخروا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بكتاب الله سبحانه وتعالى، وإن الساكتين عن إقامة حد الله تعالى بهؤلاء وهم قادرون على ذلك أنهم مثلهم وجدير أن يمزق الله حكمهم ويشتت شملهم كما فعل بغيرهم، وهم بفعلهم هذا شريكون في الإثم، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم .. الآية.
وأخيرًا .. ليعلم ......... وغيره أنه بهذا الفعل ارتد عن الإسلام وثبت كفره، ويجب على ولي أمر البلد التي ينتمي إليها هذا المرتد وأمثاله أن ينفذ فيه حكم الله تعالى وهو القتل بلا استتابة، لأنه أصبح بفعله هذا زنديقًا والزنديق لا تقبل توبته عند العلماء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دم القينتين اللتين كانتا تغنيان بهجائه عليه الصلاة والسلام.
وإننا نهيب بعلماء الشريعة أن يقفوا صفًا واحدًا لإقامة حد الله في هذا الطاغوت وأمثاله وألا يتساهلوا في ذلك.
نسأل الله جلت قدرته أن ينصر من نصر الدين وأن يخذل من خذل الدين، إنه وحده القادر

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيـبي
1/ 1/ 1422 هـ



مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا