الأخبار | 
الرئيسية فتاوى
عدد القراء 4468

سؤال عن شرعية حكومة الطالبان


بسم الله الرحمن الرحيم


فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله؛
يشكك بعض الناس في شرعية حكومة طالبان في أفغانستان.. فما حقيقة هذه الحكومة؟ نريد جوابا مؤيدا بالأدلة.
والله يحفظكم.

الجواب:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:

إن تقييم الدول والحكم عليها بالشرعية وعدمها يتوقف على أمور:


أولا: تحكيمها لكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في جميع المرافق في القضاء وفي غيره من مجالات الحياة.

ثانيا: كما أن من أهم مقومات الدولة الأرض ومعلوم أن حكومة طالبان تسيطر على 95% من أراضي الأفغان.

ثالثا: أن تكون علاقاتها وارتباطاتها بالدول الأخرى قائمة على تعاليم الدين الحنيف.

ودولة طالبان في أفغانستان متحققة فيها هذه الأمور، فهي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها محاكم قانونية وإنما حكمها قائم على شرع الله ورسوله في المحاكم القضائية وفي الوزارات وفي الدوائر وفي المؤسسات.

أما ما عداها من الدول الإسلامية فمنها من تحكم بالقوانين الوضعية الصرفة ومنها من تدعي تطبيق حكم الله ورسوله مع ما يوجد فيها من محاكم قانونية صرفة، وحتى المحاكم الشرعية في مثل هذه الدول يكون معظم أحكامها قائما على التنظيمات والتعليمات التي من وضع البشر، فلا فرق بينها وبين القوانين الوضعية إلا بالاسم.

ومن الأدلة على أن حكومة طالبان حكومة شرعية؛ كون الدول الكافرة عدوة الإسلام والمسلمين تعاديها وتفرض عليها الحصار الاقتصادي وتقاطعها وتضّيق عليها الخناق بسبب انتمائها الديني الإسلامي ليس إلا.

وقد تقوم بمهاجمتها عسكريا كما قامت أمريكا بهجوم صاروخي عليها، في الوقت الذي تتلقى فيه المعارضة الدعم المطلق بالمال والسلاح والخبرات من قِبل الدول الكافرة وهذا يدل دلالة واضحة على شرعية حكومة طالبان وأن الحق معها في نزاعها مع المعارضة ولا يقدح في شرعية حكومة طالبان كون الدول الكافرة لم تعترف بها كدولة وحكومة.

وحيث قد عُلم أن حكومة طالبان حكومة شرعية قد توفرت لها مقومات الدولة كما سبق غير أنها تحتاج إلى الدعم المالي لقلة مواردها المالية فنهيب بإخواننا المسلمين أن يقوموا بدعمها ماديا وتأييدها إعلاميا لأن أعداء الإسلام وعملائهم لبّسوا على كثير من الناس وضللوهم فالتبس عليهم الأمر فيما يتعلق بحقيقة هذه الدولة المسلمة، وهي ما دامت في حرب مع معارضيها فإن الجهاد معها مشروع لأن الجهاد معها ضد معارضيها الذين تدعمهم قوى الكفر كأمريكا وبريطانيا وروسيا والذين ينادون بأن تكون الدولة في أفغانستان قائمة على نظام الحكم في الغرب.

فإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب دعم دولة طالبان والجهاد معها من باب نصرة الإسلام والتعاون على البر والتقوى، قال تعالى ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى، وقال صلى الله عليه وسلم:( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا)، وشبك بين أصابعه.

ومن أعظم ما امتازت به حكومة طالبان المسلمة:


1) اهتمامها بمناصرة المجاهدين والذّب عنهم وهذا مشهود لهذه الدولة.
2) أنه لا يوجد فيها إعلام محرم مخالف للشريعة.
3) أنها جادة وصادقة في إقامة الشعائر الإسلامية من إقامة الحدود وتتبع المنكرات الظاهرة والمعاقبة عليها وأسلمة التعليم والإعلام.
4) أنها الدولة الوحيدة التي تسير في قضايا المرأة على مقتضى الشريعة، لا على وفق نهج العلمانيين الذين يدفعون المرأة إلى التبرج والسفور ومخالطة الرجال وقيادة السيارة ونحو ذلك.
5) أنها الدولة الوحيدة التي بها وزارة مستقلة باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفي الختام:


كما إننا ندعوا لحكومة طالبان بالتوفيق والهداية فإننا نهيب بهم على الثبات على هذه الميزات الإسلامية العظيمة وعلى التمسك بالكتاب والسنة ونهج السلف الصالح.. وألا يكترثوا بضغوط الدول الكافرة وغيرها. قال تعالى ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، وقال تعالى ﴿ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى وقال تعالى ﴿ والعاقبة للمتقين.

ولهم أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه حيث حاصرهم الكفار في الشِّعب في محاولة لصدهم عن هذا الدين وكانت العاقبة للمتقين.

كما نهيب بالدول الإسلامية حذو طريقة طالبان في تحكيم الشريعة بجميع مناحي الحياة في القضاء والإعلام والاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية وقضايا المرأة والتعليم وألاّ يقلدوا الغرب في انحرافاته وضلالاته.

وبالله التوفيق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أملاه
فضيلة الشيخ؛ أ. حمود بن عقلاء الشعيبـي
2 /9/1421 هـ


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا