الأخبار | 
الرئيسية فتاوى
عدد القراء 4226

بسم الله الرحمن الرحيم


فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبـي ... حفظه الله من كل سوء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
فمنذ سنوات والصحف المحلية تثير بين الحين وآخر موضوع بطاقة المرأة. وفي هذه الأيام طفحت كثير من الصفحات بمقالات ومقابلات عن هذا الموضوع والملاحظ أنها تطرح من طرف واحد، طرف المؤيد بل المتحمس لها، وهذا له خطورته من جهتين إحداهما ما فيه من التلبيس على الناس أن هذا هو الصواب الذي لا مرية فيه ولا مجال للنقاش فيه. والأخرى كونه يلقي في روع القارئ أن هذا هو رأي جميع الناس وأنه لا يمكن لأحد أن يواجهه أو يخالفه.
لهذا نرجو من فضيلتكم أن تبين لنا ولعامة المسلمين الحكم الشرعي فيما يخص بطاقة المرأة .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الجواب


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله. إن منح المرأة بطاقة تحمل صورتها منكر لا يجيزه الشرع يترتب على ذلك مفاسد عظيمة دينية وخلقية واجتماعية وفيما يلي أبين بعض هذه المفاسد:
أولا: التصوير والكلام فيه معلوم ومشهور وهو محرم باتفاق العلماء، فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم تصوير كل ذي روح آدميًا كان أو غيره وقد جاء الوعيد للمصورين بأنهم أشد الناس عذابًا يوم القيامة ومن الأحاديث الصحيحة الوارد في حق المصورين ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» لفظ مسلم.
ولهما أيضًا عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون» ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم» لفظ البخاري.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ»متفق عليه.
ثانيًا: كشف المرأة وجهها عند إرادة التحقق من شخصيتها إذ لا يتسنى في كل حال أن يتم ذلك من قبل نساء وفي هذا من الفتن ما لا يخفى.
ثالثًا: يتأكد المحذور المتقدم في الطرق الطويلة فهل يتولى الأمر رجال؟ أم يوظف نساء شرطيات وإذا وظفن فهل سيعملن جنبًا إلى جنب الرجل في تلك المواقع النائية أم سيكون محارمهن معهن؟
إن الخيار الأخير يظهر أنه على ضوء الظروف الراهنة بعيد جدًا وعلى أي حال أفلا نأخذ عبرة مما هو حاصل في بعض القطاعات التي يعمل فيها نساء بجنب الرجال وكيف يحصل فيها أمور يندى لها الجبين.
رابعًا: مما يلفت النظر ويقوي التخوفات أن المتحمسين لهذا الطلب والمتصدين للكتابة عنه في الصحف أكثرهم أناسٌ مشبوهون قد ارتبطت أسماؤهم بالمطالبة بأمور منكرة كالدعوة أن يتولى النساء تدريس البنين وكالمطالبة بإنشاء نوادي رياضية للبنات والدعوى إلى مشاركة المرأة للرجل في عمله والدعوى إلى قيادة النساء للسيارات والاعتراض على كون القوامة للرجل ومع أن هذه المفاسد التي تترتب على حمل المرأة البطاقة الشخصية التي تعتمد على الصورة في الإثبات فإن هناك أمور سلبية كثيرة تضعف من دلالة هذه البطاقة على شخصية حاملها منها:
أولا: سهولة التغيير وإحلال صورة مكان أخرى أو جواز مكان آخر أو وثيقة مكان أخرى.
ثانيًا: تقادم الصور فلا تصبح دقيقة تبين ملامح الوجه إذا كبر الإنسان وتغيرت ملامح وجهه.
ثالثًا: تغير السمات الشخصية مثل إعفاء اللحية أو حلقها ونحوها.
رابعًا: تغير الصفات الخلقية عبر الجراحة العارضة أو الجراحة التجميلية.
وبعد أن ثبت فشل وسائل الإثبات الدارجة وتراجع فعاليتها وخصوصًا أمام التطور السريع والمتلاحق في صناعة الجريمة كان لابد من بروز وسيلة أخرى تضيق الفرصة أمام العابثين وتحد من انتشار الجريمة. والتسارع الهائل في انتهاك الحدود وتجاوز العابثين بالأنظمة فكانت بطاقة البصمة هي البديل للبطاقة التقليدية التي تعتمد في الدلالة على الثبوتية على هوية الشخص بواسطة الصور الفوتوغرافية التي يحملها صاحب البطاقة.
ولبطاقة البصمة مميزات تنفرد بها عن البطاقة التقليدية التي تعتمد على الصور الفوتوغرافية في إثبات الهوية منها:
أولا: أن تقليد البصمة أو تزويرها أمر مستحيل لأن الله سبحانه وتعالى خلق البشر مختلفي البصمات فكل فرد من أفراد البشر بصمته تختص به لا يشبهها شيء من بصمات الآخرين.
ثانيًا: دقة المعلومات وقوة الدلالة على الثبوتية واستحالة التزوير والتقليد كما سبق.
ثالثًا: تمتاز بالدقة في التنظيم وتخزين المعلومات المهمة عن الأفراد وهذه ميزة لا تتوفر في البيانات الشخصية التي تعتمد على الأوراق والصور.
رابعًا: الحد من التزوير وإذا كان التزوير أحد أسباب فشل وسائل التعرف على الشخصية بالطرق التقليدية فإن التزوير لا يمكن البتة مع البصمة كما تقدم.

كيفية استعمال بطاقة البصمة:


إن استعمال بطاقة البصمة سهل ميسر لا يستغرق أكثر من عدة ثوان. وذلك بأن تخزن بصمة إبهام الشخص الذي يحمل البطاقة في بطاقته.
فإذا أريد كشف هويته فما على المسئول عن ذلك إلا أن يأمره بوضع بصمة إبهامه على جهاز مخصص لذلك، ثم يقارن بين البصمة المخزنة في البطاقة والبصمة التي توضع على الجهاز فإذا تطابقتا ثبتت هوية حامل البطاقة، وهذه الطريقة مستعملة في كثير من دول العالم عند مداخل المطارات ومنافذ الحدود وبوابات مراكز السجون وغيرها.
وبعد فقد أوضحت في هذه الفتوى الأضرار والمفاسد الدينية والخلقية والاجتماعية وذكرت الأمور السلبية التي تقدح في دلالة البطاقة التي تعتمد على الصورة وتضعفها كما ذكرت بديلا للبطاقة التقليدية يتم به المقصود من غير أن تحقق فيه الأضرار والمفاسد التي تعرض للبطاقة التقليدية كما لا تتطرق إليه الأمور السلبية التي تضعف دلالاته على الهوية ألا وهو بطاقة البصمة.
هذا وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أملاه
فضيلة الشيخ
حمود بن عقلاء الشعيـبي


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا