الأخبار | 
الرئيسية فتاوى
عدد القراء 6005

بسم الله الرحمن الرحيم


الولاء والبراء ووجوب نصرة طالبان وحكم من ظاهر الأمريكان عليها


صاحب الفضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيـبي .. حفظه الله من كل سوء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
فقد كان متقررًا لدى كل منتسب للعلم الشرعي، أن الولاء والبراء أصل من أصول الشريعة المطهرة، غير أننا نرى اتجاهات كثير من الحكام العرب والمسلمين وكثير من العلماء في العالم الإسلامي وتصرفاتهم تجاه الأحداث التي وقعت في أمريكا وما ترتب عليها من توعد من تلك الدولة الكافرة لإخواننا المسلمين في الأفغان وغيرها .. يتناقض مع ما كان متقررًا في الشريعة الإسلامية، فنأمل من فضيلتكم نبذة مختصرة مدعمة بنصوص من الكتاب والسنة تبين مكانة الولاء والبراء في الإسلام وما يترتب عليها من آثار؟

الجواب ..


الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد
فقبل أن أبدأ ببيان مكانة الولاء والبراء في الإسلام لابد من إيضاح معنى الولاء والبراء في اللغة وفي اصطلاح الشرع:

الولاء في اللغة:

اسم مصدر من والى يوالي موالاة وولاء، قال في لسان العرب ما خلاصته: الموالاة كما قال ابن الأعرابي: أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى، فيواليه أو يحابيه، ووالى فلان فلانًا إذا أحبه، والولي فعيل بمعنى فاعل، ومنه وَلِيَه إذا قام به، ومنه قوله تعالى: ﴿ الله ولي الذين آمنوا الآية، ويكون الولي بمعنى مفعول في حق المطيع، فيقال: المؤمن ولي الله ووالاه موالاة وولاء، من باب قاتل أي تابعه.
وهذه الكلمة المكونة من الواو واللام والياء يصاغ منها عدة أفعال مختلفة الصيغ والمعاني، يأتي منها وليَ وولّى وتولّى ووالى واستولى، ولكل من هذه الأفعال معنى يختلف عن الآخر عند الاستعمال، أولا: وليَن يطلق ويراد به القرب، تقول: وليَ فلان فلانًا، وفلان يلي فلانًا أي قريب منه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والولي القريب، فيقال: هذا يلي هذا أي يقرب منه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر»أي لأقرب رجل إلى الميّت. ويأتي: وليَ بمعنى: الاستيلاء والملك، فيقال: وليَ الأمر بعده سلفه إذا صار الأمر إليه. ثانيًا: ولّى يأتي لازما، فيكون بمعنى ذهب، كقوله صلى الله عليه وسلم في قصة ابن أم مكتوم حينما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته فرخص له صلى الله عليه وسلم، قال الراوي: فلما ولّى -أي ذهب- ناداه فقال: «أتسمع النداء؟» قال نعم، قال: فأجب، وفي لفظ لا أجد لك رخصة. ويأتي متعديًا فيقال: ولّى فلان فلانًا الأمر إذا أسنده إليه. ثالثًا: تولى، يأتي معدى بحرف (عن) فيكون بمعنى أعرض لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فتول عنهم فما أنت بملوم أي: أعرض عنهم، ويأتي متعديًا بنفسه فيكون بمعنى اتبع، يقال: تولاه: أي اتبعه واتخذه وليًا كقوله تعالى: ﴿ ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ويأتي لازمًا كقوله تعالى: ﴿ وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم رابعًا: يقال والى فلان فلانًا إذا أحبه واتبعه، والولاية معناها النصرة والحماية والاتباع. خامسًا: استولى: يقال استولى الجيش على بلد العدو إذا أخذوها عنوة.

أما معنى الولاء في الشرع:

فهو تولي العبد ربه ونبيه باتباع الأوامر واجتناب النواهي وحب أولياء الله من المؤمنين. هذا كله من الولاء.

البراء تعريفه لغة:

مصدر برى بمعنى قطع، ومنه برى القلم بمعنى قطعه، والمراد هنا قطع الصلة مع الكفار، فلا يحبهم ولا يناصرهم ولا يقيم في ديارهم. قال ابن الأعرابي: بري إذا تخلص، وبريء إذا تنـزه وتباعد، وبريء إذا أعذر وأنذر، ومنه قوله تعالى: ﴿ براءة من الله ورسوله أي إعذار وإنذار، والبريء والبري بمعنى واحد، إلا أن البراء أبلغ من البريء.

والبراء في الشرع:

هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإنذار و الإعذار، يقال برى وتبرأ من الكفار إذا قطع الصلة بينه وبينهم فلا يواليهم ولا يحبهم ولا يركن إليهم ولا يطلب النصرة منهم.

منـزلة الولاء والبراء في الإسلام:

الولاء والبراء قاعدة من قواعد الدين وأصل من أصول الإيمان والعقيدة، فلا يصح إيمان شخص بدونهما، فيجب على المرء المسلم أن يوالي في الله ويحب في الله ويعادي في الله، فيوالي أولياء الله ويحبهم ويعادي أعداء الله ويتبرأ منهم ويبغضهم، قال صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله».
فمما تقدم يتبين لك أيها القارئ أن الولاء يقوم على المحبة والنصرة والاتباع، فمن أحب فى الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا.
أما من والى الكافرين واتخذهم أصدقاء وإخوانًا فهم مثلهم، قال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، والقرآن العزيز مشتمل على كثير من الآيات التي تحذر من اتخاذ الكافرين أولياء، كقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بـدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كـنتم تـعـقلون الآيات. وقال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة الآيات.
أما البراء فهو من الأسس التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية وهو البعد من الكفار ومعاداتهم وقطع الصلة بهم، فلا يصح إيمان المرء حتى يوالي أولياء الله ويعادي أعداءه ويتبرأ منهم ولو كان أقرب قريب، قال سبحانه وتعالى: ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون فقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنه لا يتحقق الإيمان إلا لمن تباعد عن الكفر المحادين لله ورسوله وبرئ منهم وعاداهم ولو كان أقرب قريب، وقد أثنى سبحانه وتعالى على خليله إبراهيم حينما تبرأ من أبيه وقومه ومعبوداتهم حيث قال: ﴿ وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون وقد أمرنا سبحانه وتعالى بأن نتأس بالخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال: ﴿ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء حتى تؤمنوا بالله وحده.
وبهذا الموجز المختصر عن الولاء والبراء يتبين بجلاء مدى أهمية هذين الركنين ومكانتهما في الإسلام أما مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم عليهم فهي كفر ناقل عن ملة الإسلام عند كل من يعتد بقوله من علماء الأمة قديما وحديثًا، قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: الناقض الثامن (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: ﴿ ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
وقد سئل العلامة عبد الله بن عبد اللطيف رحمه الله عن الفرق بين الموالاة والتولي: فأجاب بأن التولي: كفر يخرج من الملة وهو كالذب عنهم ومعاونتهم بالمال والبدن والرأي. وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله في بيانه حكم مقاومة الكفار ومحاربتهم: يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقاتلهم حيثما وجدوا مدنيين أو عسكريين .. إلى قوله: وأما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأويل ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ولا سياسة خرقاء ولا مجاملة هي النفاق سواء كان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء.
كلهم في الردة سواء إلا من جهل .. إلى أن قال رحمه الله: ألا فليعلم كل مسلم ومسلمة أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعداءهم من يتزوج منهم فزواجه باطل بطلانًا أصليًا لا يلحقه تصحيح ولا يترتب عليه أي آثر من آثار النكاح مع ثبوت نسب وميراث وغير ذلك وأن من كان منهم متزوجًا بطل زواجه. اهـ
وبناءً على هذا فإن من ظاهر دولة الكفر على المسلمين وأعانهم كأمريكا وزميلاتها في الكفر يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام بأي شكل كانت مظاهرتهم وإعانتهم، لأن هذه الحملة المسعورة التي ما فتئ يدعو إليها المجرم بوش وزميله في الكفر والإجرام رئيس وزراء بريطانيا بلير والتي يزعمان فيها أنهما يحاربان الإرهاب هي حملة صليبية كسابقاتها من الحملات الصليبية ضد الإسلام والمسلمين فيما مضى من التاريخ، وقد صرح المجرم بوش بملء فيه بذلك، حيث قال سنشنها حربا صليبية،و سواء أكان ثملا عندما قال ذلك أو كان واعيًا فإن هذا هو ما يعتقده هو وأمثاله من أساطين الكفر.
وهذا العداء والحقد على الإسلام والمسلمين من قبل هؤلاء الصليبيين والصهاينة لا يستغرب لأن الكفر وإن كان مِلَلاً شتى إلا أنهم ملة واحدة بالنسبة لعداء المسلمين والحقد عليهم. قال تعالى: ﴿ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.
إذا فلا غرابة من عدائهم للمسلمين ومحاربتهم لهم، إن الغرابة كل الغرابة في مظاهرة بعض الحكام والمسلمين لهؤلاء الكفَرة وتقديم العون لهم ومنحهم الأرض والأجواء والقواعد ليستعملها أعداء الله ورسوله في ضرب المسلمين.
وبهذه المناسبة فإننا ندعو جميع المسلمين شعوبًا وحكامًا أن يهبوا لنصرة إخوانهم المجاهدين في الأفغان بكل ما يستطيعون من عون بالنفس والمال والدعاء والدعاية، كما نوصي إخواننا في الأفغان بالصبر والثبات والاستماتة في مقاومة هذا العدوان، وكلنا أمل في الله أن تكون الأفغان مقبرة لهؤلاء الطغاة والمستكبرين كما كانت مقبرة للاتحاد السوفيتي والإنجليز قبلهم.
كما نذكر إخواننا الأفغان بحالة المسلمين يوم الأحزاب حينما تكالبت عليهم قوى الكفر وتحالفوا على غزو المدينة واستئصال شأفة المسلمين إلا أن الله سبحانه وتعالى بقوته التي لا تقهر زلزلهم وفـرق شملهم كما أشـار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله سبحانه: ﴿ إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدًا.
نسال الله أن ينصر إخواننا في أفغانستان وأن يجمع كلمتهم وأن ينصرهم على اليهود والنصارى ومن شايعهم ومن أعانهم، اللهم عليك بالأمريكان وأعوانهم، اللهم شتت شملهم وأدر الدائرة عليهم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيـبي
12/ 7/ 1422 هـ


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا