الأخبار | 
الرئيسية خطابات ومراسلات
عدد القراء 4578

رسالة إلى الدكتور/ العواجي



بسم الله الرحمن الرحيم


حضرة الدكتور/ محسن العواجي- حفظه الله-


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد :

فإن الله سبحانه وتعالى أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، ووفقنا لأن نحمل جزءًا من هذه الدعوة حتى نكون حلقةَ توصيل الدين لمن خفي عليه أو جهله. وإذا كنا كذلك فقد أوجب علينا الله سبحانه وتعالى أن نتوخى القصد الحسن والعمل الصالح، ولا نتبع الأهواء ولا الشهوات حتى لا نضل عن سبيل رب العالمين.
وبما أن دعوتنا تُحاصَر من جهات عِدة من خلال القنوات الفضائية والصحف والمجلات والتلفزة والإذاعة والإنترنت وغير ذلك؛ نجد أن هناك من طلبة العلم المعدودين على الدعوة والغيرة على الدين، نجد منهم دعمًا لهذا التوجه وهذه الدعوة الجديدة لتمييع الدين ومحاولة تشتيت أفكار العامة وتشكيكهم ببعض مسلمات الدين، ومحاولة إقناعهم ببعض البدعيات والشركيات وببعض الأشخاص الحاملين لبعض اللوثات إما الفكرية أو العقدية.. حتى يجعلوا لما يُبث في تلك الجهات أرضية تتوافق هي وتلك الدعوات، حتى تنسلخ الأمة- كما هي في طريقها إلى ذلك- من العفة والغيرة، وتصبح الأمة أمةً ممسوخة لا تعي متطلبات الشريعة، ولا تعي ما يُراد منها، حتى يأتيَ يوم من الأيام- وبسبب هؤلاء الدعاة هداهم الله- فلا نجد لدعوتنا مُرّدِّدًا .

وقد تعددت عليّ الشكاوى على منتداكم "الوسطية"، وكنت أمتنع عن أن أصدر شيئًا حتى أطَّلِع بنفسي على ما يقوله الإخوة طلبة العلم، وأتبين من الأمر مِن قِبَلِكم، وقد اطلعت على جملة من المقالات المعروضة في الموقع.
واستعجبت أشد العجب من تلك المواضيع الغريبة، والتي هي في جملتها إما تشكيكٌ لمسلمات الدين وضروراته، أو محاولة إزالتها بالكامل من عقول المسلمين، أو نشر للبدعة، أو سبٌّ لعقيدة أهل التوحيد، ووصفُ أهلها بأوصاف لا ينبغي أن تنبعث من جهةٍ أنتم أصحابها، وقد تعاظمتُ ذلك في نفسي.

و أريد الآن أن أعرض عليك ما يدور في منتداكم كما أطْلعه عليّ بعض طلبة العلم، وهو كما يلي:

أ- فيما يخص منهج أهل السنة والجماعة:
1- عدم الإمساك عما شجر بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نُقِل في "الوسطية" تكذيب أبي الدرداء لمعاوية رضي الله عنهما.
2- فتح باب الاجتهاد في المعتقد، وهذا غير جائز بإجماع أهل السنة.
3- التعريض بأهل السنة لقيامهم ضد من قال بخلق القرآن.
4- انتقاد التعصب لرأي أهل السنة والمطالبة بحرية الاعتقاد.
5- التعرض لعقيدة الشيخ/ محمد بن عبد الوهاب ولمزها بسيئ الأقوال.

ب- فيما يخص دعم منهج الفرق الضالة:
1- السماح للرافضة أن ينشروا دعوتهم لمنهجهم الرافضي، مثلما نُشِر عن إقامة محاضرة الصَّفَّار في أحاديتهم.
2- التعرض لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في نسبة عقيدة "الجبر" لمعاوية رضي الله عنه.
3- السماح للكفار وللكتاب أصحاب التوجهات الملوثة أو غير المعروفين أن يدخلوا أماكننا لكي يبثوا معتقداتهم، وهذا خلاف ما عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في قصة صبيغ لما ضربه عمر رضي الله عنه، خاصة إن كان النقاش بحضرة العامة من الناس والذين قد يرتدوا عن الإسلام أو قد تتشتت أفكارهم، وقد ذكرتَ أنك لا تمانع من نقاش أي آدمي، وهذا مما لا يجوز فعله أو الرضا به.
4- التشكيك في تضليل بعض الفرق والجماعات مثل المعتزلة والأشعرية والصوفية والماتريدية، وأنهم ثورة كما يقول منتداكم إسلامية فكرية.

ج- فيما يخص الخلافات الفقهية:
يردد- فيما عرض عليّ- كثيرًا قضية أن المسألة الفلانية فيها خلاف وما أشبه ذلك، وهذا المنهج المُسار عليه في المنتدى وهو البحث عن الخلافات الفقهية أمام من لا يفقه الأمر من أكبر الأخطاء، خاصة أنه قد يدخل البعض فيشكك بمصداقية بعض الآراء كما شكك في معتقدات أهل السنة كما مر معنا، ولا أظنك يخفى عليك أن كثيرًا من الناس قد يتشتت بسبب ذلك. كل هذا في جهة وكون منتدى الوسطية يحاول أن يبحث ببعض الآراء التي هي من متطلبات المتحررين عن الدين والمطالبين بإخراج المرأة من عفتها وكرامتها وبيتها في جهة أخرى، وما ذكرتُه لك في أول الرسالة هو ما أعنيه في هذه النقطة، فإذا كان منتداكم "الوسطية" يطالب بتحرير بعض المسائل كغطاء المرأة وسماع الغناء والتصوير وغير ذلك، ونحن نعلم- كما يعلم غيرنا- ماذا يريدون بتلك المطالبات، فإذا أثبتم أن ذلك من المباح؛ إذن فالقنوات الفضائية والتلفزة وقيادة المرأة وتصويرها وإخراجها من بيتها لتقف جنبًا إلى جنب مع الرجل في عمله وسوقه وغير ذلك مباح أيضًا، فإذا كان منتداكم بهذه الطريقة.. كان داعمًا وناصرًا للدعوات التحررية تلك التي مرت على الأمة الإسلامية قبل عدة عقود، وكنتم بذاك ناصرين و معاضدين لأفكار العلمانيين والحداثيين والماسونيين وترويج أفكارهم بين المسلمين، وقد وجدتك تقول:
(... وأنه من طلبة العلم المتميزين في الرجوع للدليل وبحث المسائل الفقهية وتحريرها بتجرد وتنقيحها مما قد يعلق بها من "لوثات المجتمع عبر السنين")، وقلتَ: (ألا يمكن أن تكون هناك مسائل أخرى تحتاج إلى مبادرات مماثلة لبحثها "كالرمي" في يوم النحر وأيام التشريق في غير أوقاته المعهودة، ومسائل "السفر" و"الديات" و"الجنايات" و"القضاء" و"النكاح" وغيرها..)، وهذه العبارات يُفهَم منها أن وراء الأكمة ما وراءها.

د- فيما يخص العلماء وطلبة العلم:
لفت نظري توجُّه منتداكم لتجريح وإلصاق التهم على بعض العلماء وطلبة العلم، ومحاولة تشويه صورتهم أمام الناس، ووصمهم بالتكفيريين والحروريين والغلاة وما أشبه ذلك، ولفت نظري أيضًا أنكم تحسنون الحديث مع الكفار وبعض أصحاب الأفكار المنحرفة، أما مع بعض المشايخ وطلبة العلم فمنتداكم من أشد الناس عليهم، وقد لاحظت الآتي:
1- وصف الشيخ/ سفر بالهوى وبعض الألفاظ غير اللائقة، وإن كنتَ أحرجت الشيخ/ سفر في عرض ذلك المقال الذي منعَتْه الصحف فهذا لا يسمح لك أن تجعل من الشيخ ألعوبةً بين بعض من لا فَهم لهم ولا فِقه ولا دعوة، حتى تصل إلى نفس ما يقوم به بعض المغرضين ضد الدعوة والخير.
2- الشيخ/ عوض القرني وصَفَه منتداكم أن عباراته ضد تركي الحمد المرتد إنشائية لا تعرف الحيادية والإنصاف من قبيل ولا من دبير، وأن ذلك حَجْر فكري، وأن ذلك إصدار لصكوك الزندقة والضلال وغير ذلك، ما معنى كل هذا، وما مقصود منتداكم من هذا التشويه لأقوال الشيخ بمثل هذه الجمل السيئة، والتي يراد منها تشويه صور من قام ضد العلمانيين والحداثيين والعقلانيين؟!
3- الشيخ/ ناصر الفهد وصفتموه بالحروري، كيف ثبت لكم ذلك؟ ما معنى الحرورية عندكم؟ الحرورية عند أهل السنة هم من يُكّفِّر بفعل الكبيرة، هل وجدتم الشيخ/ ناصر الفهد يفعل ذلك؟ بيِّنوا لنا ذلك حتى نصدر فيه فتوى بذلك، أما أن تقولوا قولاً وتتبنونه في منتداكم في إصدار الأحكام على طلبة العلم لكونهم لهم توجه غير توجهكم فهذا غير مقبول.
4- الشيخ/ سليمان الخراشي أيضًا؛ لماذا تسمح لمنتداكم أن يصفه بتلك الأوصاف المشينة؟ بالتكفير والتبديع والتفسيق؟ كيف أثبتم ذلك؟
ما الداعي لأن تسمح لكُتَّاب موقعك الذين لم يُعرفوا لا بعلمٍ ولا فقه ولا نُصرة للدين أن يقوموا على الغيورين من طلبة العلم المعروفين بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوقوف ضد بعض أصحاب التوجهات وبعض المشبوهين بأن يصدروا عليهم أحكامًا ملفقة؟ هل لكونهم لهم توجه غير توجهكم؟ وإن تماديتم في ذلك فلن نقبله ولن نرضاه ولن نسكت عنه. وفي مقابل ذلك- في موقعكم- تثنون على العلمانيين والحداثيين والمخالفين لسنن الإسلام المميعين للدين، الشانئين للسلفيين، كيف يكون هذا؟

هـ- الدفاع والثناء على العلمانيين والحداثيين والعقلانيين:
وفي مقابل ذم إخواننا طلبة العلم والعلماء نرى منتداكم يثني على العلمانيين والحداثيين وأصحاب التوجهات السيئة ويبحث لهم عن الأعذار والمبررات.
تركي الحمد المرتد الذي يستهزئ بكتاب الله ورسوله ودينه تدافعون عنه وتذمون منتقديه، و الغذامي أيضًا تبحثون له عن الأعذار، والكاتب جمال سلطان المعروف بوقوفه ضد العقلانيين والعلمانيين وغيرهم تصفونه بأنه إرهابي وغير ذلك.

مازلنا نظن فيك الخير يا دكتور/ محسن، ونتمنى أن تكون كما عهدناك آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر محبًا للخير والدعوة وأهلها، ونعيذك من أن تنـزلق في طرق أهل العقل المزعوم والأهواء، المناهضين لعقيدتنا وديننا، ونصيحتنا لك أن تترك بعض أصحاب التوجهات الرديئة، أصحاب الأهواء، من يريدك أن تُنَفِّذ له مآربه. ونصيحتي لك ألا تجعل من نفسك سببًا للفُرقة بين طلبة العلم والدعاة والشباب بسبب أمرٍ من الممكن أن تتجاوزه، ونعيذك أيضًا أن تكون ممن قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ضلَّ قومٌ بعد هُدى إلا أوتوا الجدل، ثم تلا ﴿ ما ضربوه لك إلا جدلاً) ... الحديث.
دع عنك مثل هذه المواقع واجعل غيرك ممن لا يفيد فيهم النصح ولا التوجيه أن يقوم به.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية واقتفاء هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم

حمود بن عقلاء الشعيبي

11/4 /1422هـ


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا