الأخبار | 
الرئيسية خطابات ومراسلات
عدد القراء 5079

بسم الله الرحمن الرحيم


خطاب من المشايخ الفضلاء: حمود بن عقلاء الشعيبي وعلي الخضير وسليمان العلوان إلى كافة علماء باكستان- حفظهم الله-


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد
إلى كافة علماء باكستان ودعاتها وعلى رأسهم:
فضيلة الشيخ/ نظام الدين الشامزي
وفضيلة الشيخ/ سميع الحق
وفضيلة الشيخ/ فضل الرحمن
وفضيلة الشيخ/ فضل الرحمن خليل
وفضيلة الشيخ/ قاضي حسين أحمد
وفضيلة الشيخ/ حافظ رشيد
وفضيلة الشيخ/ سيف الله أختر
وفضيلة الشيخ/ مسعود أزهر- فك الله أسره-
إلى هؤلاء وغيرهم من العلماء والدعاة- حفظهم الله ورعاهم-.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنا نبعث إليكم بهذا الخطاب تأديةً منا لواجب الأخوة الإسلامية ولواجب موالاة المؤمنين ونصرتهم لا سيما العلماء منهم، ونذكركم فيها بالواجب الذي أُلقي على أكتاف العلماء، وبالعهد والميثاق الذي أخذه الله على العلماء.
أصحاب الفضيلة... لقد كنا نتابع بكل مشاعرنا وجوارحنا ما يدور على أرضكم من أحداث بسبب مناصرتكم المشرِّفة للإمارة الإسلامية في أفغانستان، ولقد سرَّنا تكاتُف الشعب الباكستاني معكم وتنفيذه لفتاواكم رغم التهديدات والضغوط التي تُفرَض عليكم وعليه، ولقد سعدنا أيضًا بفتاواكم التي تسر الأصدقاء وتغيظ الأعداء، فليست مهمة العالِم أن يتحدث إلى الناس ويفتيهم في الرخاء فقط، ولكن العالِم الذي يتقدم الناس في السراء والضراء. ولقد سمعنا باعتقال بعضكم، ولا زلنا ندعو بأن يفرج الله عنكم ما أنتم فيه من الإقامة الجبرية والتضييق في الحال والمقام.
وإننا رغم الحدود الوهمية والإقليمية التي تحُول بيننا وبينكم لا زلنا قريبين منكم ونناصركم ونؤازركم وندعو لكم ونعيش معكم ساعةً بساعة ولحظةً بلحظة.
وهذه الأحداث التي تمر بالأمة الإسلامية وخاصة في أفغانستان وإمارتها الإسلامية، تُعَدُّ هي المحك الحقيقي الذي ظهر بسبب ما تُكِنُّه الصدور وما تعتقده القلوب، وظهر مَن هو العالِم من المتعالم، فالعالم هو الذي يبرهن بعمله صِدْق ما يدعو إليه، والمتعالم الذي يتأخر في موطن الإقدام ويقدم الدنيا على الآخرة.
وإن موقفكم منذ بداية الأحداث وقبلها كان مشرفًا، لا سيما من خلال مجلسكم بجبهة الدفاع عن أفغانستان بقيادة فضيلة الشيخ/ سميع الحق حفظه الله وفرَّج همَّه. فمناصرتكم للإمارة الإسلامية لم يكن مختصًا بكم وحدكم، بل هو الواجب على علماء المسلمين جميعًا، إلا أنكم حزتم قصب السبق وتقدمتم على غيركم من العلماء عندما كانت فتاواكم وأشرطتكم هي طليعة الأصوات المناصرة للإمارة الإسلامية قبل الحرب بسنوات وبعد الحرب ولا زالت، فجزاكم الله عن الأمة كل خير.
أصحاب الفضيلة... إن من نافلة القول هنا أن نذكركم- ومثلكم غير خافٍ عليه- أن الحرب الصليبية التي تُشَن على الإسلام والمسلمين في أفغانستان لم تضع أوزارها بعد، بل إننا لو قلنا أنها لم تبدأ بعد لما كنا مخطئين، فالحرب الصليبية أهدافها أعظم من الأهداف العسكرية، وأشمل من السيطرة على كابُل أو على أفغانستان. إن قادة الحرب الصليبية قرروا أن يزيلوا الإسلام الصحيح من على أرض المسلمين ليستبدلوه بالإسلام الأمريكي-إن صح التعبير-؛ إسلام على النموذج الأمريكي: لا ولاء فيه ولا براء، ولا يُدعَى فيه لا لجهاد ولا لنصرة. قرر الصليبيون وعملوا على ألا يعرف المسلمون من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه، وقبل أن يتضح خبثهم وشرهم على المسلمين في الواقع، أخبرنا الله بخبثهم وأهدافهم في كتابه فقـال: ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، وقـال: ﴿ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، وقال: ﴿ ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم، وقال: ﴿ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً، والآيات التي نَصَّ الله فيها على أهداف اليهود والصليبيين كثيرة في القرآن. ولا عجب إذًا أن يعملوا بما أخبر الله عنه، ولكن العجب كل العجب أن يتخاذل كثير من المسلمين وبعض العلماء عن نصرة الدين، وأن يخفى عليهم حجم القضية والمؤامرة، علمًا أن هذا الدين منصور بأمر الله تعالى، ولكن مَن نصر الدين هو في الحقيقة ينصر نفسه ويخلصها من عذاب الله سبحانه وتعالى، والله يقول: ﴿ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين.

أصحاب الفضيلة...

لا شك عندنا أنكم تدركون حجم المؤامرة وتعون الحدث أكثر من غيركم من العلماء، لأن ميدان المعركة قريب منكم، وتعيشون الأحداث عن قرب وتتابعون مجرياتها لحظةً بلحظة، ولا مجال لسرد أبعاد المؤامرة عليكم، ولكننا نريد أن نذكركم ونذكر أنفسنا والمسلمين أولاً والشعب الباكستاني خاصة، بأن ديننا يحتاج إلى تضحية، وأن ما يصيبنا ليس إلا رِفعة في درجاتنا بإذن الله تعالى. ونذكر الجميع أيضًا بأن فقدان الإمارة الإسلامية للمدن لا يعني بحال هزيمتها أبدًا، فقد انتصرت منذ الساعة الأولى لبدء القصف الجوي، انتصرت بمبادئها وعقيدتها، ولو قُدِّر أن زالت الإمارة الإسلامية أو قُتِل قادتها جميعًا فلا يعني ذلك هزيمتها أيضًا، فكل من قُتل في سبيل الله فقد انتصر، والإسلام ليس معلقًا بهذه الأرض أو تلك، وليس معلقًا أيضًا بأمير المؤمنين أو المجاهدين معه، فإن قُتلوا أو ماتوا فهنيئًا لهم الشهادة في سبيل الله تعالى، ولكن الإسلام سيبقى ما بقي الليل والنهار، والعاقبة للمتقين، وما علينا إلا أن نتوكل على الله سبحانه وتعالى ونعمل ونجاهد في الله حق جهاده، ومنه النصر والتمكين، ولا يسعنا بحال من الأحوال أن نكلّ أو نملّ أو نَهِنَ أو نفتُر، فالدين سينتصر ولكنه يحتاج إلى رجال كرجال الرعيل الأول لينتصر على أيديهم.
فكونوا قادة الأمة وقادة الانتصار القادم بإذن الله تعالى، واعلموا أن سكوتكم لا يزيد المسلمين إلا ضعفًا، ولا يزيد العدو إلا تسلطًا وبغيًا، فها هي دفة الحرب تُوجَّه إلى أرضكم، وها هي حامية الوثنية تقرع طبول الحرب بأمر اليهود والصليبيين لضربكم، وليس الهدف من حربهم سياسيًا أو عسكريًا، بل إن الهدف المنشود لهم هو دينكم وقمع الجهاد الصادر من أرضكم. والصليبيون ومِن ورائهم اليهود والوثنيون لن يرضوا بسجن العلماء، ولا بإغلاق مدارس تحفيظ القرآن، ولا بتغيير المناهج، ولا بإفساد أبناء المسلمين وتغريبهم، فهذا كله لا يشفي غيظ قلوبهم حتى يسفكوا دماء أبناء المسلمين كما فعلوا في كشمير وفي الشيشان وفي الفلبين وفي إندونيسيا وفي العراق وفلسطين، ويفعلون الآن في أفغانستان وغيرها من بلاد الإسلام، قَتْل المسلمين وتشريدهم وتمزيق أجساد أطفالهم هو الذي يطفئ نار صدور اليهود والصليبيين والوثنيين ومَن دونهم.
لذا علينا أن نبذل الغالي والرخيص في التصدي بكل السبل والوسائل لرد شرورهم وكيدهم على المسلمين في كل مكان، قـــال تعالى: ﴿ فقاتل في سبيل الله لا تُكلَّف إلا نفسك وحرِّض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا، فكونوا قادة الأمة بكلمة الحق، وواصلوا العمل، فإن النصر قريب بإذن الله تعالى، ولكن يحتاج إلى رجالٍ يتحملون تبعات هذا النصر ويكونون أهلاً للتمكين في الأرض.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ولا عدوان إلا على الظالمين.

إخوانكم
حمود بن عقلاء الشعيبي
علي بن خضير الخضير
سليمان بن ناصر العلوان
17/10/1422هـ


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا