الأخبار | 
الرئيسية رسائل ومقالات
عدد القراء 4542

بسم الله الرحمن الرحيم


بيان من فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي
إلى عموم المسلمين عما يدور في فلسطين


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد
فإن ما تقوم به عصابات يهود من مجازر فظيعة ومذابح مريعة ضد إخواننا في فلسطين مع فظاعتها ووحشيتها ومخالفتها لطباع البشر السليمة إن ذلك لا يستغرب لأمرين:

الأول :

أن عصابات يهود جبلت على هذه الأخلاق الشريرة.

الثاني :

أمن اليهود المحاسبة والمعاقبة من قادة العرب والمسلمين.
أما السبب الأول فإن من له أدنى إلمام بتاريخ هذه العصابات المجرمة فإنه يدرك أنهم يمتازون على سائر البشر بهذه الصفات القذرة التي هي الغدر والمكر والخيانة ونقض العهود والمواثيق وسفك دماء الأنبياء والرسل، فقد ثبت في التاريخ أنهم قتلوا كثيرًا من أنبيائهم وحاولوا صلب المسيح وقتله صلوات الله عليه وسلامه .. إلا أن الله أنجاه من كيدهم وخلصه من مكرهم برفعه إليه.
وكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حاولوا قتله أكثر من مرة وسحروه إلا أن الله سبحانه صرف عنه كيدهم وخلصه من شرهم.
حتى إن رب العالمين سبحانه وتعالى لم يسلم من شرهم .. وقد آذوه ووصفوه بشتى أنواع النقائص والعيوب إذ قالوا إنه فقير وبخيل وموصوف بالعجز والتعب وأنه لما أغرق الطوفان أهل الأرض حزن وبكى حتى رمدت عيناه وزارته الملائكة .. فرد الله سبحانه وتعالى عليهم وكذبهم فيما نسبوه إليه من نقص وعيب فقــال سبحانــــه: ﴿ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء الآية، وقال سبحانه: ﴿ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق الآية. ولما قالوا إن الله أصابه التعب والإعياء لما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع رد الله سبحانه وتــــعالى عليهم بقولــه: ﴿ ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب الآية.
ولو لم يأت في بيان شرهم وخبث طويتهم ولؤمهم إلا قـوله تعالى: ﴿ قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانًا وأضل عن سواء السبيل لكفى في الحكم عليهم بأنهم أخبث أهل الأرض .. فكيف والقرآن مملوء بمثل هذه الآيات .. علمًا أننا لم نستعرض كل ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
أما السبب الثاني والذي من أجله لا يُستغرب ما تمارسه عصابات صهيون على أرض فلسطين من نقض للعهود والمواثيق وسفك لدماء الأبرياء العزل أطفالاً وشيوخًا إذ لم يكن ذلك إلا لأمنهم من معارضة حكام العرب والمسلمين ومعرفتهم لذلك مسبقاً عن طريق دراسة أحوالهم وسياساتهم فكانت النتيجة أن خرج الصهاينة بقناعة أنه لا خوف من هؤلاء الحكام ولا خشية من أن يقوموا بإخراجهم من فلسطين، أو أن يدافعوا عن أعراض المسلمين، وقد كشف هذا الخذلان من حكام العرب والمسلمين أمورًا منها:
1- اختلاف كلمتهم وسياساتهم تجاه موقفهم وعلاقتهم بالدول الكافرة.
2- ركونهم إلى الدنيا ولذاتها وانغماسهم في نعيمها فلما كان كذلك كان الجهاد ومحاربة العدو من أصعب الأشياء عليهم فاكتفوا بالشجب .. وعقد المؤتمرات الموهمة .. وكان الجبن منهم أظهر سجية.
3- قناعة حكام المسلمين أن اليهود الصهاينة قوة لا تقهر بامتلاكهم أعظم ترسانة نووية في الشرق الأوسط، وما علم أصحاب هذه المقالة الانهزامية أن قوة الإيمان بالله هي القوة التي لا تقهر، والمتمثلة بالصدق مع الله والتمسك بسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ولو استعرضنا التاريخ لوجدنا أنه حفظ لنا نماذج تبين أن القوة المادية مهما بلغت في قوتها لا تقاوم قوة الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
ومن تلك النماذج:
أ- غزوة اليرموك كان عدد المسلمين فيها لا يتجاوز أربعين ألفًا، وقد كان سلاحهم بدائيًا يتمثل بالسيف والرمح وغيره، أما قوة الروم فكانت تبلغ مائتين وأربعين ألفًا، وسلاحهم من أحدث أنواع الأسلحة وأكثرها تطورًا كالمنجنيق وقاذفات اللهب وغيرها، ومع هذا كله انهزمت الروم هزيمة منكرة إذ لم تنفعها قوتها المادية.
ب- لما استولى الصليبيون على بلاد المسلمين وساموهم سوء العذاب في مدة تزيد على مائتي سنة لم يفكر أحد من حكام المسلمين وأمرائهم في مقاومته في ذلك الوقت بحجة أن أوربا وراء الصليبيين وأن أوربا قوة لا تقهر عندها قيض الله سبحانه وتعالى للمسلمين قائدًا شجاعًا ألا وهو صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ورضي عنه، فحارب الصليبيين وطرهم من بلاد المسلمين صاغرين ولم تجد عنه قوتهم المادية الهائلة.
ج- وفي عصرنا هذا كانت دولة الاتحاد السوفييتي أقوى قوة في العالم، وعندما اعتدت على دولة أفغانستان المسلمة تصدى لها أبطال أفغانستان مع مناصريهم من أبطال العرب .. هذا مع قلة عدد المسلمين وضعف عدتهم، فقد طردوا المعتدي فخرج ذليلاً وترتب على هذه الهزيمة أن انهار اتحادهم وتمزقت دولته.
ثم إنه لا يخفى ما للإعلام من أثر بالغ في نصرة القضايا الإسلامية إذا صلحت نية القائمين عليه وكانوا على مستوى المسئولية من طرح قضايا المسلمين ومشاكلهم.
والناظر في الإعلام العربي يجد أنه لم يهتم بشئون المسلمين وقضاياهم ولم يرفع بها رأسًا وكأن ما يحصل في العالم الإسلامي من حملات ظالمة من قِبَلْ دولة الكفر باغتصاب أراضيهم وانتهاب خيراتهم وتقتيل شعوبهم أن ذلك لا يعنيهم من قريب ولا بعيد، إنما المهم عندهم هو إقامة الحفلات الغنائية والمسلسلات الهابطة وعرض الصور الخليعة والمباريات الرياضية والهتاف والتصفيق للحكام وكيل المديح لهم والإشارة بمنجزاتهم وبطولاتهم التي لم يكن لها وجود إلا في أذهان من يقوم بهذا التصفيق وهذا الهتاف، أما على أرض الواقع فلا وجود لها.
إن من يستمع إلى إذاعات الدول العربية يجد أن المذيع قد يمكث ساعة في قراءة النشرة الإخبارية والتي معظمها في الثناء والمدح حتى يغلق المستمع جهاز الإعلام وهو لم يستفد شيئًا.
ومما يهتم به الإعلام العربي وخصوصًا في الإذاعات برامج مشاركات المستمعين والتي تمكث الساعات، وهي عبارة عن معاكسات وغزل وتغنج بين المشاركين والمذيع أو المذيعة مما يصك الأسماع ويؤذي المستمع .. هذه هي اهتماماتهم ولا أدري هل هذا عجز من القائمين عليها من إحداث برامج هادفة؟! أو أن هذا حب لهذه الممارسات؟!

أخيرًا ..


ليعلم أن التجارب التي مرت عبر السنين تثبت فشل الأساليب التي تتخذ لمعارضة استيطان اليهود في فلسطين سواء المؤتمرات التي تنعقد أو اللجوء للهيئات الكافرة كهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أو ما يسمى بهيئة حقوق الإنسان .. كل هذه الأساليب فشلت بل كان لها أكبر الأثر في ترسيخ استيطان الصهاينة في فلسطين. والأسلوب الناجع في تطهير أرض فلسطين من يهود يتمثل فيما يلي:
1- إعلان الجهاد من قِبَلْ العرب والمسلمين وفتح حدود الدول المجاورة لفلسطين للمتطوعين المجاهدين، وتسليح الشعب الفلسطيني الأعزل الذي لا يملك إلا الحجارة بكل أنواع الأسلحة، ومعلوم أن المسلمين يبلغ عددهم مليار ومائتي مليون نسمة فلو بصقوا على دولة يهود لأغرقوها، ولو نفخوا عليها لأطاروها.
2- إذا جبن قادة المسلمين والعرب عن إعلان الجهاد تحتم مقاطعة دولة يهود دبلوماسيًا واقتصاديًا وتجاريًا.
3- مقاطعة الشركات اليهودية الداعمة لدولة الصهاينة بالمال.
4- وحيث إن أمريكا هي الداعم الأكبر لليهود فإنها تجب مقاطعتها مقاطعة كاملة .. اقتصاديًا وتجاريًا وثقافيًا، ومقاطعة كل ما تستورده منها الدولة الإسلامية والعربية من بضائع وسيارات وما شابه ذلك.
5- استعمال سلاح البترول وذلك بإيقاف إنتاجه وتصديره إليها أو تخفيفه تخفيفًا يضر بها، وإذا خفف الإنتاج إلى النصف فإن الدول المنتجة لن تتضرر لأن ما ينقص من إنتاجها يعوض عنه ارتفاع الأسعار.
أسأل الله جلت قدرته أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يذل اليهود ومن أعانهم ووقف معهم إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أملاه
فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيـبي
11/8/1421 هـ






مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا