الأخبار | 
الرئيسية مقالات مختارة
عدد القراء 2880

قراءة نقدية لمفاهيم الولاء والبراء المعاصرة

قسمة الناس في الولاء والبراء :
إن البراء من الكافرين ، والولاء لعباد الله المؤمنين ، أصل عظيم من أصول الدين ، بل هو أوثق عرى الإيمان ، فحرِيّ بنا أن نعظم شأنه ، و(( حقيقة التعظيم للأمر والنهي أن لا يُعَارَضَا بترَخُّصِ جَافٍ ، ولا يُعرَّضَا لتشديد غال)) ، (( قال بعض السلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان : إما إلى تفريط وتقصير ، وإما إلى مجاوزة وغلو ، ولا يبالي بأيهما ظفر .

وقد اقتُطِـع أكثر الناس إلاَ أقل القليل في هذين الوادييـن: وادي التقصير، ووادي المجاوزة والتعدي ، والقليل منهم جدًّا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه )) ، والمجاوزة والتقصير (( آفتان لا يخلص منهما في الاعتقاد والقصد والعمل إلاّ من مشى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترك أقوال الناس وآراءهم لما جاء به ، لا مَـن ترك ما جاء به لأقوالهم وآرائهم ، وهذان المرضان الخطران قد استوليا على أكثر بني آدم ، ولهذا حذّر السلف منهما أشدَّ التحذير، وخوّفوا من بُلِي بأحدهما بالهلاك ، وقد يجتمعان في الشخص الواحد ، كما هو حال أكثر الخلق ، يكون مقصرًا مُفَرطًا في بعض دينه، غالياً متجاوزاً في بعضه، والَمهْدِيُّ من هداه الله )) .

وليس افتراق الناس في الولاء والبراء قديًما وحديثًا في معْزِلٍ عن هذا التقسيم . فمنهم المقصر وهم دركات : أسلفها الممالئون لأعداد الشريعة ، المسارعون فيهم ، ومنهم الغالي وهم درجات : في أعلاها المعادون لأولياء الله ، المحاربون لعموم الأمة ، ومنهم من أخذ من طرفي النقيض فجمع غلوًّا مع جفاء ، ومنهم من توسط واعتدل ، وهؤلاء مراتب ، وهم في الجملة أهل الحق الذين لا يخلو منهم عصر ، فهذه أربعة أقسام ، لا يتمحض الحق فيها إلا لجملة أهل الحق ، وأما الباطل فلا يكاد يتمحض لقسم ، ولهذا وقع الاشتباه .

ثم إن الذي يقصر في البراءة من الكافرين أو مَـنْ أمر الله بالبراءة منهم من وجه كفساق المسلمين ، يغلو ولا بد في موالاتهم ، وقد يجمع إلى ذلك البراءة ممن أمر الله بتوليهم ، من العلماء ، والدعاء ، والمجاهدين ، كما أم الذي يغلو في البراءة مِن الكافرين أو مَنْ أمر الله بالبراءة منهم من وجه كعصاة الموحدين ، يُفَرِّط ولا بد في موالاة من يجب ولاؤه من وجه ، وقد يجمع إلى ذلك تقصيرًا في موالاة من يجب له الولاء من أهل الإيمان ؛ علماء ، ودعاة ، ومجاهدين .

وحسبنا وقفتـان مع الأولــين منهما فمن بينهما تخرج القسمة الرباعية ، وهما :
- المقصر الجافي . – والمتجاوز الغالي .

حال المقصر الجافي :
فأما المقصر الجافي عن القيام بواجب البراء الموالي لمن حقه البغض والإقصاء :

فمنهم مقارف الموالاة الكفرية ، ومنهم الدائر حول حمأتها يوشك أن يقع فيها ، ومنهم دون ذلك ، ومن جملتهم طائفة دأبت على الدعوة إلى أمور مجملة ، لا تناسب الدعوة إليها واقع الأمة ، كالدعوة إلى التعايش ، واحترام الحضارات ، ونبذ العنف ، ومحاربة الإرهاب – هكذا بإجمال - ، مع ما يررونه من خنوع كثير من المسلمين ، ومسارعتهم في أعداء الله من الكافرين ، بالإضافة إلى تنمر أعداء الدين ، واستطالتهم على المسلمين ، وطعنهم في أعز ما عندهم ، وليت شعري أيُّ معنًى في دعوة المطلوب الذي يراد قتله إلى التعايش مع القتلة ؟ وأي معنًى لخطاب من رضي بالتبعية والخنوع بأهمية التعايش ، وهو قد استمراً حياة الذلة؟

وفوق هذا كله خطر آخر لتلك الخطابات الضبابية العُمِّيَّة ، ألا وهو خدمة أعداء الأمة ، الذين تمكنوا - بفعل الآلة الإعلامية – من تجيير تلك المصطلحات المجملة التي ينادي بها هؤلاء إلى معانٍ غير مقبولة شرعًا ، بل ولا عقلاً .
عدَّد بعض الباحثين مظاهر للولاء المحرم ، فذكر من مظاهر الموالاة الكفرية :

من المظاهر الولاء المحرم:
1- الأقامة ببلاد الكفار اختيارًا لصحبتهم مع الرضا بما هم عليه من الدين أو مع القيام بمدح دينهم ، وإرضائهم بعيب المسلمين .
2- أن يتجنس المسلم بجنسية دولة كافرة تحارب المسلمين ، ويلتزم بقوانينها وأنظمتها بما في ذلك التجنيد الإجباري ، ومحاربة المسلمين ونحو ذلك .
3- التشبه المطلق بالكفار ، بأن يتشبه بهم في أعمالهم ، فيلبس لباسهم ، ويقلدهم في هيئة الشعر وغير ذلك ، ويسكن معهم ، ويتردد معهم على كنائسهم ، ويحضر أعيادهم .
4- أن يتشبه بهم في أمر يوجب الخروج من دين الإسلام ، كأن يلبس الصليب نبركاً به مع علمه بأنه شعار للنصارى ، وأنهم يشيرون بلبسه إلى عقيدتهم الباطلة في عيسى عليه السلام .
5- أن يزور كنائسهم معتقداً أن زيارتها قربة إلى الله تعالى .
6- الدعوة إلى وحدة الأديان ، أو التقريب بينها .
7- موالاة الكفار بإعانتهم على المسلمين ؛ محبة لهم ورغبة في ظهورهم على المسلمين .

وعد من الموالاة المحرمة غير الكفرية :
1- إعانة الكفار على المسلمين لمصلحة شخصية ، أو خوفًا ، أو لعداوة دنيوية بينه وبين مَن يقاتله الكفار من المسلمين .
2- محبة الكفار واتخاذهم أصدقاء .
3- الاستيطان الدائم في بلاد الكفار .
4- السفر إلى بلاد الكفر لغير حاجة .
5- مشاركة الكفار في أعيادهم الدينية ، كعيد رأس السنة الميلادية .
6- التشبه بهم فيما هو خاص بهم مما يتميز به الكفار عن المسلمين .
7- تركهم يظهرون شعائر دينهم من عبادات وأعياد ونحوهما بين المسلمين ، أو تركهم يبنون كنائس أو معابد لهم في بلاد المسلمين ، أو تركهم يظهرون المعاصي بين المسلمين .
8- اتخاذهم بطانة .
9- السكن مع الكافر .

وهذه المظاهر لعل بعضها فيه نزاع : فمن أهل العلم من عَدَّ بعض ما نُقل هنا من أقسام الموالاة الكفرية كموالاة الكفار بإعانتهم على المسلمين لمصلحة شخصية ، أو خوفًا ، أو لعداوة دنيوية بينه وبين مَنْ يقاتله الكفار ، وهذا القول لا يبعد ، وللخلاف فيه اعتبار ، وهو ظاهر إطلاق كثير من أهل العلم ، وتركهم التقييد يقضي بشمول الحكم صورتيه ، وأيًّا ما كان فالنزاع في دلالة الأدلة عليه مشهور ، والواجب التحذير منه ؛ إذ الاتفاق حاصل على تحريمه وعدم تهوين شأنه ، فخطره يدور بين الكفر والكبيرة .

ثم إن هؤلاء الذين يوالون من أمر الله بالبراءة منه قد يجتمع لهم مع هذا الذنب ذنب آخر ، وهو التقصير موالاة من أمر الله بتوليهم من المؤمنين .

ومن مظاهر هذا التقصير :
- التقصير في محبة المؤمنين في جميع البلدان والأزمان ، والتفضيل بينهم لاعتبارات أخرى غير معتبرة في الشريعة .
- التقصير في المظلومين والمستضعفين منهم ، إذا ظلموا أو اعتُدي عليهم .
- التقصير في مساعدة محتاجهم وإغاثة ملهوفهم ، وحمل كَلّهم ، وإكساب معدومهم .
- التقصير في التألم لمصابهم ، والتداعي لهم ، وكأنهم ليسوا قطعة من جسد الأمة الواحد .
وقد عدَّد بعض أهل العلم بعض مظاهر الولاء الثابتة في الكتاب السنة ، وجميعها لو تأمليها وجدتَ تقصير أهل التقصير في البراءة منها ، فمنها .
- الهجرة إلى بلاد المسلمين وهجر بلاد الكافرين .
- مناصرة المسلمين ومعاونتهم بالنفس والمال واللسان فيما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم .
- التألم لألمهم ، والسرور بسرورهم .
- النصح لهم ، ومحبة الخبر لهم ، وعدم غشهم وخديعتهم .
- احترامهم وترفيرهم واجتناب تنقصهم وعيبهم .
- أن يكون معهم في حال العسر واليسر والشدة والرخاء .
- زيارتهم ، ومحبة الالتقاء بهم ، والاجمتاع معهم .
- احترام حقوقهم ، فلا يبيع على بيعهم ، ولا يسوم على سَوْمهم ، ولا يخطب على خِطبتهم ، ولا يتعرض لما سبقوا إليه من المباحات .
- الرفق بضعفائهم .
- الدعاء والاستغفار لهم .

وهذه المذكورة بعض المظاهر ، ولعل جملة الحقوق العامة التي أوجبتها الشريعة إزاء المسلمين أو ندبت إليها مردّها إلى الولاء ، وفعلُها من مقتضياته ، التقصير في كل ذلك دركات .

وأما الغلاة المفْرطون في البراءة من الكافرين ، المقصرون في ولاء المؤمنين أو بعضهم:
فمنهم من خرج به الحد إلى تكفير الأمة ، ومعاداة أوليائها من سادات العلماء ، ومن الغلاة من سفك الدماء المحرمة ، وأزهق الأنفس المعومة ، ومنهم من لم يعتبر للمعاهدين ذمة ، ولا للمستأمنين أَمَنَة ، ولا للموادَعِين عصمة ، ولا لدماء الرسل قيمة ، بل ربما رأي بعضهم الدنيا دار حرب ، كما قال القاضي شريك عن الخوارج ، فلا تراه يرى فارقًا بين الإقامة في بلاد الكافرين ، وبين الهجرة إلى ديار الإسلام التي تَنَكَّرَ لها ، وكل ذلك بشبهات واهيات ربما لم يكن بعضها أكثر اشتباهًا من شبهات بعض القصرين في البراءة من الكافرين ، وإن كان هؤلاء يُلبِسونها لباس الشرع أكثر من أولئك ؛ لأن عامتهم محب للدين ، له به من العناية ما ليس للأول ، ولأن الطريق الوعر يحتاج إلى كثيرة من الإقناع والتسويغ لأجل ركوبه .

ومن الناس من يجمع بين السيئتين ؛ فيقصر في البراءة من بعض أعداء الله ، ويتجاوز في البراءة من بعضهم ، أو من بعض من لهم حق الولاية .

فلا يبالي في إقامته بديار الكافرين مثلاً ، وكذلك لا يبالي في الاستعانة بهم ، أو تأليبهم على من ثبت له اسم الإسلام ، أو لا يبالي في التحريض على قتل المستأمنين والمعاهدين منهم .

وبعض هؤلاء قد يكون مضطرًا في إقامته بين ظهراني المشركين ، معذورًا فيها ، لكنه غير معذور في تأليبه على المسلمين ، بل هو بذلك على خطر عظيم .

تغير الواقع وأثره على الولاء والبراء :
من المقرر عند أهل العلم أن البراء يشمل ثلاثة أمور ، منصوصة في قول الله تعالى : ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة : 4] .

فالأول : التبرؤ من الكافرين ومما يعبدونه ؛ اعتقادًا ، وقولاً وعملاً .
والثاني : الكفر بهم ؛ اعتقادًا وقولاً وعملاً .
والثالث : إظهار العداوة وإعلانها أبداً حتى يؤمنوا بالله وحده .

والنهي عن موالاة الكفار (( يدل على وجوب البراءة من الكفار ، والعداوة لهم ؛ لأن الولاية ضد العداوة )) .
قال شيخ الإسلام : (( وهذا البغض والعداوة والبراءة مما يُعبد من دون الله ، ومن عابديه ، هي أمور موجودة في القلب ، وعلى اللسان ، والجوارح ، كما أن حب الله وموالاته وموالاة أوليائه أمور موجودة في القلب وعلى اللسان والجوارح )) .

وهذا كله لا ينفي أن أصل الولاء والبراء الباعث له عملُ القلب ، غير أن عمل القلب مستلزم لعمل الجوارح ، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ، إلاّ مع عدم القدرة أو قيام عذر مقتضٍ للترك . وكذلك متى وجد ما يناقض الملزوم دل ذلك على انتفاء الملزوم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( عدم الفعل تارة يكون لعدم مقتضية من المحبة والإرادة ولوازمهما ، وقد يكون لوجود مانعه من البغض والكراهة وغيرهما )) .

و(( ما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبُه ومُقتَضاه على الجوارح ، وإذا لم يعمل بموجبِه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه ، ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه)) .

(( ولهذا ينفى الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه ، فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم ، كقوله تعالى :
﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء﴾ [المائدة : 81] ، وقوله : ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة : 22] ، ونحوها فالظاهر والباطن متلازمان ، لا يكون الظاهر مستقيماً إلا مع استقامة الباطن ، وإذا استقام الباطن فلابد أن يستقيم الظاهر ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ، ألا وهي القلب» ، وقولهم : لا يكون الظاهر مستقيماً إلاّ مع استقامة الباطن ، مرادهم به الصلاح الحقيقي في الخلوات والحضرات لا الصلاح الصوري، أما الصلاح الصوري الذي يشهده المرء فيثبت به حكم الصورة في الظاهر فقط .

وإذا تقرر هذا فإن (( من الممتنع أن يحب الإنسان غيره حبًّا جازمًا ، وهو قادر على مواصلته ، ولا يحصل منه حركة ظاهرة إلى ذلك )) ، ومن المستحيل أن يبغض غير بغضًا جازمًا ، وهو قادر على إبداء ذلك ولو بمفارقته ، ثم لا يحصل منه شيء من ذلك ، (( ولا يلتفت إلى جدلىّ لا حظَّ له من أعمال القلوب ، بل قلبه كالحجر أو أقسى يقول : وما المانع ! وما وجه الإحالة؟ ولو فرض ذلك واقعًا لم يلزم منه محال لذاته . فدع هذا القلب المفتون بجدله وجهله )) .

ومن هنا يُعلم أن غياب مظاهر الولاء ولوازمه، أو البراء ولوازمه ، لا يكون إلاّ لقيام مانع معتبر، وإلاّ فهو دليل على انتفاء أصل الولاء والبراء ، ومن نقص ضعف بقدر ما نقص ، ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (( فإذا عرفت هذه عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ، ولو وحَّد الله وترك الشرك ، إلاّ بعداوة المشركين ، والتصريح لهم بالعداوة والبغض )) ، ولا يقتضي هذا التقطيبَ لكل مشرك حيثما رآه ، بل ولا يقتضي تركَ البر والقسط مع غير الحربي ، ولكن الغض أن تكون العداوة الدينية معروفة ، غير مستورة وهذا يجوز اجتماعه مع العدل والإحسان .

وقد أسقط الله فرض إبداء العداوة على من تعذر عليه إبداؤها لخوفٍ مانع ، قال ابن جرير رحمه الله ، في قول الله تعالى : ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران : 28]: (( إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتُظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتُضمروا لهم العداوة ، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ، ولا تعينوهم على مسلم بفعل)) ، وهذا يبين أن واقع أهل الإسلام قد يكون له أثره على بعض مظاهر الولاء والبراء ولوازمهما ، فتخبو في حال ضعف أهل الإسلام بعض المظاهر ، وقد تمنع موانع من حصول بعض اللوازم .

وليس هذا بجديد فالناظر في تاريخ الإسلام يجد أن بعض بلاده قد أتى عليها حين من الدهر استُضعف أهلها فاضطروا لكتم بعض مقتضيات البراءة من الكافرين ، قال الذهبي في تاريخ الإسلام أثناء أحداث سنة سبع عشرة وثلاثمائة: (( وأما نواحي مملكة الروم فكان بها من الخوف الوجل والرجل ما لا مزيد عليه ، وجنح أهل الثغور إلى ملاطفة النصارى ، وبذل الإتاوة لهم ، وركنوا إلى تسليم بلد سميساط وغيرها . فلله الأمر)) .

وقد قرر شيخ الإسلام أن قول الله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران : 113] ، إنما هي في من آمن من أهل الكتب وكتم إيمانه لمقتضٍ اضطره كشأن النجاشي ، ونحو من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم تمكنه الهجرة ، ولا يعمل ببعض شرائع الإسلام ، فيعمل بما يمكنه ويسقط عنه ما يعجز عنه ، وفي سياقها ذكر نظائر للنجاشي في الأمم الخالية فلتنظر ، وهذا يدل على اعتبار القوة العجز في حصول الإثم أو العذر.

أما أصل الولاء والبراء الذي هو عمل القلب تجاه المؤمن والكافر فلا مدخل لتأثير تغير واقع المسلمين قوة وضعفًا على بقائه .

فلا تسوغ نوازل الواقع تغييراً لأصل الولاء والبراء الذي في القلب ، فإذا منع تأثيرُ الواقع بعضَ لوازم الولاء والبراء ، أو حجب بعضَ مظاهره ، وصح عملُ القلب لزم ظهورُ مقتضاه فور زوال المانع ، وتوفر القدرة .

وقد يكون للواقع أثر في تنمية الولاء أو البراء تجاه شخص أو جهة ما ، فيزيد الولاء لمن يقوم بأمر الدين ، كنصر السنة والذب عنها ، وكذا البراء ممن يحارب المؤمنين ، ويعادي عباد الله الصالحين . وقد مضى ذكر بعض مظاهر الولاء التي قصَّر المقصرون فيها ، وبعض مظاهر الموالاة المحرمة ، وأثر الواقع عليها جليّ لمن تأملها.

وقد يؤثر الواقع كذلك في طرق التعبير عن الولاء والبراء ، فُتستحدث له وسائل جديدة ، يمكن عن طريقها إبداء بعض الولاء تجاه المؤمنين، والبراءة من الكافرين ، كالتصويت والإبراق، والإعلام والإعلان عبر وسائل الإعلام المستحدثة المختلفة ببرامجها المتنوعة ، والواجب الاستفادة من مستجدات العصر في تقرير الولاء والبراء ، والتعبير عنه وتطبيقه في واقع الناس .

وقد يؤثر الواقع ومستجداته أثراً سيئاً بتقرير مفاهيم جديدة تكون معقد ولاء وبراء لا ينبغي أن تكون بمعقد .
فهذه أربع قضايا ينبغي أن تُراعى في تغير الواقع وما يتبعه في شأن الولاء والبراء:
أصله وهو ما في القلب تجاه المسلم والكافر ، فلا مدخل لحال الاستضعاف في زواله أو إضعافه.

بل قد يكون لتغير الواقع أثر في زيادة الولاء أو البراء قولاً واعتقاداً وعملاً تجاه جهة أو شخص .
وقد يؤثر تغير الواقع في استحداث طرق جديدة للتعبير عن الولاء والبراء .

وأخيراً قد يؤثر تغير الواقع أثراً سيئا بإحداث مفاهيم جديدة يُنَاط بها الولاء البراء ، وهي تنقض عروته في الحقيقة .

من أثر الواقع المعاصر في إحداث بواعث جديدة للولاء أو البراء:
قبل الشروع في ذكر بعض المفاهيم المعاصرة التي أصبح يُناط الولاء والبراء بها يحسن التذكير بما يجب أن يناط به عقد الولاء البراء.

مناط الولاء والبراء :
(( حقيقة التوحيد أن لا يُحَبَّ إلا الله ، ويُحَبَّ ما يحبه الله لله ، فلا يحب إلا الله ، ولا يبغض إلا لله )) ، و(( تحقيق الشهادة بالتوحيد يقتضي أن لا يحب إلا الله ، ولا يبغض إلا لله ، ولا يوالي إلا لله ، ولا يعادي إلا لله ، وأن يحب ما يحبه الله ، ويبغض ما أبغضه ، ويأمر بما أمر الله به ، وينهى عما نهى الله عنه ، وإنك لا ترجو إلا الله ، ولا تخاف إلا الله ، ولا تسأل إلا الله ، وهذا ملة إبراهيم ، وهذا الإسلام الذي بعث الله به جميع المراسلين )) وفرع عن هذا حب أوليائه ، وبغض أعدائه .

قال الله تعالى : ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة : 22] ، وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة : 57] .

فمن عادى أولياء الله ، وأحب أعداء الله لم يكن صادقاً في حبه لرب العالمين ، ولا في إيمانه بالله العظيم ، ولو ادعى المحبة والتعظيم ، قال ابن القيم رحمه الله :

  • لَو كَانَ حُبُّهُمُ لأجلِ الله مَا
  • عَادَوا أحِبَّتَهُ عَلَى الإِيمَانِ
  • فَإذا ادَّعَيتَ لَهُ الَمحَبَّةَ مَع خِلاَ
  • فكَ مَا يُحبُّ فَأنتَ ذُو بُهتَانِ
  • أتُحبُّ أعدَاءَ الَحبِيبِ وَتَدَّعِي
  • حُبًّا لَهُ مَا ذَاكَ فيِ إمكَانِ
  • وَكَذَا تُعَادِي جَاهِداً أحبَابَهُ
  • أينَ الَمحَبَّةُ يَا أخَا الشَّيطَانِ؟!

 
﴿تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ فاصل الآيات وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ فاصل الآيات [ المائدة : 80-81 ] .

وفي مقابل النهي عن موالاة أعداء الله توارد الأمر بموالاة عباد الله ، كما قال تعالى :  ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ فاصل الآيات وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ فاصل الآيات [ المائدة : 55-56] ، وقال : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [التوبة : 71] ، وقال : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات : 10] .

والآيات والأخبار في المعنيين كثيرة ، تقضي بأن (( الواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه وموالاته ومعاداته تابعاً لأمر الله ورسوله ، فيحب ما أحبه الله ورسوله ، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ، ويوالي من يوالي الله رسوله ، ويعادي من يعادي الله ورسوله ، ومن كان فيه ما يُوالَى عليه من حسنات ، وما يُعادىَ عليه من سيئات ، عَومل بموجب ذلك كفُسّاق أهل الملة ؛ إذ هم مستحقون للثواب والعقاب ، والموالاة والمعاداة ، والحب والبغض ، بحسب ما فيهم من الفجور)) .

وهذا الأصل يحب أن يُستصحب في جميع العلاقات الإنسانية التي تقوم بين المسلمين بعضهم مع بعض ، أو بين المسلمين وغيرهم.

إذا تقرر هذا فإن ثمة بواعث معاصرة للولاء أو البراء تحتاج إلى نظر ومراجعة ؛ إذا ليس لأحد أن يُنيط عقد الولاء والبراء على غير ما أناطه الله به ، ومن ذلك ألا يعلق ما يستحقه أخوه المسلم من مظاهر الولاء ومقتضياته بانتماء إلى جماعة أو شخص أو رأي ،إذ (( ليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ، ويوالى عليها ويعادي غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وما اجتمعت عليه الأمة ، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة ، يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون)) .

وكذلك لا يجوز أن يوالي المرءُ على أقوال لم يظهر أن الله تعالى يحبُها ويرضاها ، ومع ذلك (( تجد قوماً كثيرين يحبون قوماً ويبغضون قوماً لأجل أهواء لا يعرفون معناها ولا دليلها ، بل يوالون على إطلاقها أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة ، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها ، ولا يعرفون لازمها ومقتضاها ، وسَبَبُ هذا إطلاقُ أقوالٍ ليست منصوصة ، وجعْلُها مذاهب يُدعى إليها ويُوالىَ ويُعادَى عليها )) .

وتامل واقع المسلمين اليوم تجد بعضهم قد أناط عروة الولاة بأشخاص غير معصومة ، وآراء قصاراها أن تكون اجتهادية لا ينبغي أن يُعادَى ويُوالَى عليها، وهذا الداء موجود في آحاد المسلمين غير المنتسبين وفي المنتمين إلى جماعات إسلامية ، أو مؤسسات دعوية ، فكم من منتم جعل جماعته أو حزبه أو حركته أصلاً يوالي عليه ويعادي ، والواجب أن يكون معقد الولاء والبراء شرعَ الله ، وأن تُضبط الولاءات المختلفة به فما يسمى بالولاء الحركي - على سبيل المثال - يجب أن يُقيد ويُضبَط بالولاء والبراء الشرعي ، وإلاّ كان ولاًء جاهليًّا مرفوضًا ، فالواجب ألا يقدم ولاء حركي على ولاء شرعي ، أو يسقط لأجل الولاء الحركي براء فرضه الله تعالى ، فلا يسوغ أبداً أن يوالي كافراً لكونه منضويًا تحت لواء الحركة ، ويقصي مؤمنًا تقيًّا لكونه غير منتم لها ، بل لا يسوغ أن يقدم مؤمنًا فاضلاً من حزبه ، علًى غيره من المؤمنين – إذا كان أكمل طاعة لله ورسوله – فيما يجب من الولاء ، فلا يقدم على العالم الورع التقي – فيما ينبغي له من مقتضيات الولاء ومظاهره – أحداً من آحاد جماعته لمجرد انتماء هذا وبُعْد ذاك ، لمصالح متوهمة ربما ألبسها لعضهم لباس الشريعة فزعم أن هذا هو مقتضى المصلحة الشرعية ، وأن الولاء الشرعي لا يتعارض مع صنيعه .

قال شيخ الإسلام : (( فمحبة ما يحبه الله لله من الأعيان والأعمال من تمام محبة الله ، وهو الحب في الله ولله ، وإن كان كثير من الناس يغلط في معرفة كثير من ذلك أو وجوده ، فيظن في أنواع من المحبة أنها محبة لله ، ولا تكون لله، ويظن وجود المحبة لله في أمور ، ولا تكون المحبة لله موجودة ، بل قد يُعتقد وجود المحبة لله وتكون معدومة ، وقد يعتقد في بعض الحب أنه لله ولا يكون لله )) .

ولعل التجرد في هذا الشأن شاق عزيز ، لا يطيقه إلاّ مؤمن كامل الإيمان ، ولهذا كان أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، وكان من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان .

فــ (( العبد مجبول على حب ما يلائمه ، وبغض ما ينافيه ، فإن لم يشهد ما يتصف به الرب سبحانه من الحب والبغض والرضا والسخط ، فيحب ما يحبه الله ، ويبغض ما يبغضه ، ويرضى ما يرضاه ، ويسخط ما يسخطه الله ، وإلا فرق باعتبار نفسه ، فيحب ويبغض لمجرد ذوقه ووجده وحبه وبغضه ، لا بحب الله وبغضه وأمره ونهيه ، فإن هذه الحقيقة تخالف الشريعة)) .

من البواعث العصرية للولاء والبراء على الصعيد الدولي:
سبق أن الولاء والبراء الشرعي أصل يحب أن يُستصحب في جميع العلاقات الإنسانية التي تقوم بين المسلمين بعضهم مع بعض ، أو بين المسلمين وغيرهم ، بل مع غير الإنسان ، فهذا أحدُ جبلُ قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : «يحبنا ونحبه» ، وتلك مكة أحب البقاع إلى الله فهي أحب البقاع إلينا ، وهكذا نحب كل ما جاء الشرع بحبه .

فالعلاقات الدولية ، والإقليمية ، والقومية ، والوطنية ، كلها يجب أن تعرض على أمر الله به من ولاء أو براء .
وهي ثلاثة أقسام : قسم من تلك العلاقات مبعثه الطبع والجِبِلّة ، وقسم مبعثه المصلحة الدنيوية ، وقسم مبعثه ولاء وبراء .

أما ما كان ناشئاً عن حب جِبِلّي طبعي فكمحبة الإنسان وطنه ، وهذه المحبة يبنغي أن تخضع للمصلحة فيقدم ما تمليه المصلحة عليها ، والمصلحة ينبغي أن تخضع للشرع فيحكم فيها .

أما القسم الثاني الذي مرده إلى المصلحة فينبغي أن يكون التصرف فيه بالأصلح لعموم أهل البلد .

وأما القسم الثالث العلاقات التي مردها إلى ولاء وبراء ، فالواجب أن يُوالى المؤمن ويُقرًّب على قدر إيمانه ، ويُعادى الكافر ويُبعَّد بحسب كفره ، وتظهر مقتضيات الولاء ومظاهره مع المرمنين بحسب إيمانهم ، ومقتضيات البراء ومظاهرة مع الكافرين بحسب حالهم ؛ فالحربي له أحكامه ، والموادَع له أحكامه .

فالعلاقات مع الأمم الكافرة المعاهدة غير الحربية الأصل فيها البراءة منهم ، لا تجوز موالاتهم ، وهذا لا يمنع التعامل معهم وفق ما يقتضيه المصلحة ، بيعاً وشراءً ، بل صدقة وإغاثة ، من غير مال الزكاة ، بل ومن الزكاة إن كانت لتأليف القلوب على الإسلام .

فلا يمنع كفرُ غير الحربيين بِرَّهم والقسط معهم ، والبر والقسط يكون مع كل دولة بحسبها كما هو الشأن في الأشخاص ، فكلما كانت الدولة أقرب لنصر قضايا المسلمين استحقت من البر والمكافأة ما لا يستحقه غيرها ، وكل هذا على ما مر لا يمنع من أن تكون العداوة الدينية بادية معروفة ، يقدم مقتضاها إذا تعارض مع مصلحة دنيوية .

وأما الدول الحربية فالبراءة منها واجبة ، أما التعامل معها فسائغ عند الحاجة ما لم يتعد حد القسط ، فلا برّ لهم ، ولا إحسان متوجه إليهم ، ولا يمنع ذلك من تبادل بعض المنافع ، ومن ذلك : الإذن لبعض تجارهم في الاتجار بالأعشار ، ولا يمنع كون الدولة محاربة إبرام اتفاقيات معها تتعلق بالأسرى ، أو غيرهم وفق ما تقتضيه مصلحة المسلمين .

وبالجملة فالعلاقات مع الدول الكافرة تعتبر فيها الحاجة وتحقق المصالح ، دون أن يكون للعلاقات المبنية على أساس الولاء مدخل .

وأما العلاقات مع البلدان المسلمة فالأفضل فيها أن يكون الولاء لأهل الإيمان والسنة أعظم من الولاء لمن هم دونهم ديانة ، ولو كانت المصالح الاقتصادية أو القومية أو غيرهما مع هؤلاء أكبر ، فالواجب أن يوالى ويقرب من كان لشرع الله أقرب ، ويُقصى ويُبعد من كان عنه أبعد .

فليس التعويل فيما يجب للدولة من مظاهر الولاء على المصلحة الدنيوية مجردة ، بل لا بد من اعتبار الدين ، بل لا بد من إلغاء اعتبار الروابط الأخرى غير الشرعية كالروابط الإقليمية أو القومية ونحوهما إذا اقتضت تقريب من بعَّده الله أو تبعيد من قرَّبه الله ، أما إن كانت الروابط الإقليمية روابط مبناها على تبادل المصالح الدنيوية ، وكانت المصلحة تقتضيها حقًّا، فلا بأس بها ما لم يعقد الولاء والبراء عليها ، وأيضًا قد تسوغ بعض مظاهر الولاء وتتوجه في بعض العلاقات الإقليمية إذا كان مردها إلى اجتهاد سائغ في تقدير حقوق شرعية كحق الجوار مثلاً ، على أن لا يُحَمَّل ما لا يحتمل.

وكذلك الشأن في الدولة الوحدة ، فلا ينبغي أن ينبني مفهوم الولاء والبراء فيها وما يقتضيانه على المواطنة بل يقرب المؤمن التقي ، ويبَعَّدُ الأبعد .

والنظر في هذه القضايا بعين الإنصاف مع التجرد عن هوى التقصير أو التجاوز عزيز ، ولاسيما مع تعقيدات الواقع ، وما يكتنفه من متغيرات ، بالإضافة إلى أثر واقع الأمة قوة وضعفًا ، ولاسيما في العلاقات الدولية والإقليمية .

مثال لأثر حال الأمة قوة وضعفًا على بعض مظاهر الولاء والبراء :
تبين مما سبق أن محبة المسلمين وموالاتهم مفروضة كيف كانت حال المسلمين ، والبراءة من الكافرين ومعاداتهم واجبة كيف كانت حال المسلمين .

غير أن بعض مقتضيات الولاء للمؤمنين قد تخبو حال الاستضعاف ، وبعض مقتضيات البراء من الكافرين قد تخفى حال الضعف والقلة .

وبحث هذا على سبيل التفصيل يطول ، وقد مضى ذكر عدد من مظاهر الولاء والبراء لعل التأمل فيها جدير بأن يبدي ما كان للاستضعاف في تقليله أو إلغائه مدخل أو لا .

ولعل من المناسب التمثيل بأحدها ، ولاسيما في هذه الآونة ، ألا وهو نصرة المسلمين ، فقد مر أن من مظاهر الموالاة المترددة بين الكفر والكبيرة إعانة الكفار على المسلمين ، وأن من الموالاة الواجبة مناصرة المسلمين ، ومعاونتهم بالنفس والمال واللسان فيما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم .

ويتأكد هذا الواجب إذا نزلت بالمسلمين نازلة تتهدد ضرورياتهم كما لو دهمهم عدو كافر فتجب نصرة المسلمين لعموم الأدلة الآمرة بنصرة المسلم أخاه المسلم ، ولقول الله تعالى : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ [التوبة : 71] ، وقوله تعالى : ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة : 2] ، وقوله : ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء : 141] ، (( فمن ترك دفاع كافر عن مؤمن تثاقلاً من غير عذر يسقط به عنه القيام ، فقد ترك المعاونة على البر والتقوى ، وجعل للكافرين سبيلاً على المؤمنين ، وقد نفى الله تعالى أن يكون ذلك من الشرع ، ففعل ذلك معصية وتعدّ لحدود الله تعالى ، خرّج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ويحير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم» ، وذلك مما لا يعرف فيه خلاف، .. ومعنى «وهم يد على من سواهم» ، أن عليهم التعاون على دفع العدو إذا نزل على أحد منهم ، فواجب عليهم أن يكونوا يداً واحدة في ذلك على الكفار)) .

وديار المسلمين المتفرقة بمثابة البلدة الواحدة ، قال شيخ الإسلام (( إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم)) ، وإذا كان الأمر كذلك فقد قال ابن حزم : (( اتفقوا أنه إن أمَّنَهم على أن يحاربوا المسلمين ، ولا يحاربهم المسلمون أن ذلك باطل لا ينفذ)) ، وقد قرر الفقهاء أن كل صلح يُبطل فرض الجهاد العيني لا يسوغ إلاّ من ضرورة ككثرة العدو وقلة المسلمين .

جواب شبهة عارضة:
وبعض أهل العلم أشكل عليه محل العهد بين دولة الإسلام وبعض دول الكفر المعتدية ، فظن أن يمنع نصرة المستضعفين من المسلمين المعتدَى عليهم ، وليس كذلك ، والأدلة التي يذكرونها لا دلالة فيها ولا إشكال ، أما آية الأنفال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال : 72]، ففي حق من شرعت له الهجرة ثم لم يهاجر كما هو نصها ، سواء في ذلك من كانت الهجرة واجبة عليه أو مندوية في حقه كشأن أعراب المسلمين ونحوهم ، ولا تتناول الآية من لا تشرع له الهجرة ممن أقام في دار إسلام ، ومثلها دلالة خبر أبي جندل وأبي بصير ، لكن الأولى والحال هذه أن ينبذ المسلمون عهد الكافرين ؛ حتى لا تكون لهم شبهة ، أو يؤذنوهم بالحرب إن كانت لهم بها طاقة .

شبهة من جنس آخر :
وبعضهم ظن أن مقتضى مثل هذا سقوط أمان المستأمنين الكافرين ، وحِلّ دمائهم وأموالهم ، وهذا غلط ، فرعايا دولة الكفر المحاربة لغيرنا من المسلمين في أرضنا ، لهم عهد وأمان خاص ، بموجِب الإذن لهم في دخول البلاد لأغراض مباحة بكفالة بعض المؤسسات أو الأفراد ، فإن للمسلمين أن يؤمنَّوا بعض أهل الحرب للمصلحة ، وعقد هؤلاء محترم كعقد أهل الذمة لا يضره نقض غيرهم .

بل لو لم يكن أمان المؤمن معتبراً لكان في ظنهم التأمين شبهة تدفع عنهم القتل ، كما تُدرء الحدود بالشبهات .

أثر الاستضعاف على هذا الحكم المقرر:
استنبط أهل العلم لوجوب النصرة بالنفس – والحال كما ذكر – شروطاً بمقتضى الأدلة ، تظهر فيها مراعاة حال الاستضعاف والقوة ، واعتبار ذلك في الأفراد والدولة الناصرة ، فإن لم تتوافر تلك الشروط فلا نصرة واجبة بالنفس ، ويتأكد وجوب غيرها كالنصرة بالمال والرأي أو غيرهما.

ولعل من أظهر تلك الشروط التي يذكرها الفقهاء لتعين الجهاد على من دهم العدو دار إسلام مقاربة لدارهم مايلي :
أولاً : أن يكون المجاوِر مكلفًا بالجهاد ، فقد ثبت في حديث ابن عمر المتفق عليه أنه قال : «عُرِضْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْني» ، والجهاد في أُحُد كان جهاد دفع للعدو القاصد للمدينة ، كما ذكر غير واحد من أهل العلم ، ومع ذلك لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان في تلقيه ، وكذا غيرهم من غير أهل القتال ، فاعتُبر في هذا ضعف الخِلْقة .

ثانيًا ، ألا يكون من أهل الأعذار؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة : 91] ، وقد كان ذلك في تبوك والقتال متعين عليهم لاستنفار الإمام ، ولذا ثُرَّب على الثلاثة الذين خلفوا ، في سياق الآيات بعدها . وهذا نص في اعتبار العذر بالضعف وإن كان الجهاد واجبًا بالجملة .

ثالثًا : أن لا تقتضي المصلحة بقاءه ، ويتأكد هذا بأمر ولي الأمر ، وأما من اقتضت المصلحة بقاءة فعليه البقاء ، ومن هذا القبيل أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا بالبقاء في غزوة تبوك ، أو غيره في سائر مغازيه صلى الله عليه وسلم ، مع أن النفير قد يكون عامًّا .

رابعًا : أن لايخشوا من غزو العدو لبلادهم جراء إعانتهم إخوانهم وإلاّ فلا يلزمهم ، وهذا كذلك يتصور في حال الاستضعاف أو قريبًا منها .

خامسًا : أن تكون الكفاية غير حاصلة بغيرهم ، أما إذا حصلت الكفاية ففي الوجوب خلاف ، والأظهر عدمه لعود الحكم إلى أصله ، فلو قدر أن بلدًا من بلدان المسلمين دهمه العدو ، فأخبر المجاهدين ذوو الديانة والخبرة بأن كفايتهم العددية حاصلة ، وأنهم لا يحتاجون إلى رجال ، فالقول بتعين القتال على غيرهم محل نظر ، وهذا الشرط يرجع إلى اعتبار نصرة القادر للمستضعف ، إذا كان استضعافه لقلة .

سادسًا : أن يملك ما يتمَوًّل به من نحو زاد لابد له منه أو يُكْفل له ، وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على هذا ، قال الله تعالى في عذر بعض المتخلفين يوم حنين: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ﴾ [التوبة : 92] .

فإذا توافرت هذه الشروط وجبت النصرة وتعين الجهاد بحسب الإمكان .

ومن ألغى هذه الشروط ولم يعتبرها بإطلاق فما أصاب ، وكلام الأئمة لا يدل عليه ، وإنما أسقطوا اعتبارها في حال واحدة من حالات جهات الدفع ، وهي حال دفع العدو الصائل الداهم للبلاد ، فكل أهلها يدافع بما يحقق مصلحة الدفع ، وهذا من قبيل دفع العدو الصائل على الأنفس ، فهذا الذي نص الأئمة بأنه لا يشترط له شرط فوق القدرة أو الإمكان .

أما غيرها من صور جهاد الدفع كالسفر لنصر المسلمين المستضعفين فقد نص شيخ الإسلام وغيره فيها على بعض ما ذُكر ، ونقلوا الإجماع على بعضه وأدلته ظاهره كما ترى.

وهذا كله إذا لم يكن ثم مانع من واجب النصرة يتهدد الناس ، وإلاّ فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ، ومن قام به المانع فهو معذور ، وحاله كحال مظلوم منعه الحبس من شهود الجماعة ، أو العدو من قصد البيت الحرام لأداء ركن الإسلام ، وقد منع العدو المحارب في تاريخ الإسلام ، منذ عهد النبوة وإلى عهود متأخرة ، جماعات فيهم كبار العلماء من قصد البيت الحرام ، ولم يُثَرَّب عليهم بذلك أحد ، ولاسيما في البلاد الأندلسية والمغربية ، ولعل من أشهرهم القاضي عياض .

وحاصل ما مضى اعتبار حال الضعف والقوة ، في إيجاب النصرة ، واعتبارها كذلك في العذر بعد الإيجاب .
وكذا الشأن في كثير من مظاهر الولاء والبراء ، بل الدين أجمع ، غير أن عمل القلب إذا هو بقي اقتضى مباشرة مقتضاه وظهور لازمه فور زوال موانعه ، وحصول القدرة.

هذا والله أسأل أن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه وعباده الصالحين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

ـــــــــــــــــــ

- روي هذا مرفوعاً عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس ، ابن مسعود ، والبراء بن عازب ، رضي الله عنهم وقد حسنه الألباني ، يُنظر تخريجه في السلسلة الصحيحة ( 2/698-700) برقم (998) ، (4/306-307) برقم (1728)
- الوابل الصيب لابن القيم ص24.
- إغاثة اللهفان لابن القيم ( 1/116).
- الروح لابن القيم ص 257.
- ينظر بحث الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين ، بمجلة البحوث الإسلامية ، العدد 79 ، رجب إلى شوال 1417 ، وعنوانه : الولاء والبراء وأحكام التعامل مع الكفار والمبتدعة والفساق ، ص 187-213 .
- انظر على سبيل المثال : الدرر السنية في الأجوبة النجدية ( 8 / 326 ) ، ومجموعة الرسائل والمسائل ( 3 / 53) ، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ( 1 / 286 ) ، وفتوى اللجنة الدائمة برقم 6901 ( 2 / 72) .
- ملخصة من بحث بعنوان الولاء والبراء في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، نشر في مجلة البحوث الإسلامية ، العدد 25 ، إصدار رجب إلى شوال لعام 1409 ، من ص 121- 125 ، وقد بسط الكلام فيها بالأدلة فليراجع .
- ينظر المغني ( 10 / 168 ) .
- ينظر في هذا المعنى أضواء البيان في تفسير القرآن لمحمد الأمين الشنقيطي ، تفسير الآية ( 8 / 93 ) ، والكلام للشيخ عطية - رحمة الله - ضمن تتمته المرفقة بالأضواء .
- أحكام القرآن للجصاص ( 4 / 99 ) .
- ينظر مجموع ابن قاسم ( 14 / 280 ) .
- قاعدة في المحبة ص7 .
- المراد أن عدم الكل لعدم الموجب ، والنقص للنقص .
- مجموع الفتاوى ( 7 / 644 ) .
- حديث النعمان بن بشير ، متفق عليه ، البخاري ( 1 / 28 ) رقم (52) ، ومسلم ( 3 / 1219 ) رقم (1599) .
- مجموع الفتاوى ( 18 / 272) .
- مجموع الفتاوي ( 7 / 533) .
- مدارج السالكين ( 1/326-327) .
- الموضوع الثاني من شرح ستة مواضع من السيرة ، تنظر مجموعة التوحيد ، ص19 .
- ينظر هذا المعنى مبسوطاً في مبحث بعنوان : (( الولاء والبراء بين الغلو والجفاء)) ، لكاتب هذه الأسطر ،نشر في مجلة البيان،العدد (233) ، بتاريخ محرم – 1428هـ - يناير – 2007، ص14-19 .
- ينظر تفسير آية آل عمران (3 / 227) .
- تاريخ الإسلام للذهبي ( 23 / 386) .
- ينظر المعنى في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ( 2 / 201) وما بعدها .
- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 10 / 465) .
- كذا في المطبوع ، ولعل المراد هذا المذكور .
- مجموع فتاوى ابن قاسم ( 8 / 337) .
- الفتاوى المصرية ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ( 3 / 468)
- درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ( 1 / 149 ) .
- السابق .
- قاعدة في المحبة لشيخ الإسلام ص 70 .
- أثر مشهور سبق تخريجه .
- روي هذا المعنى مرفوعاً من حديث أبي أمامة كما في سنن أبي داود ( 2 / 632) رقم ( 4681) ، وصححه الألباني في صحيح أبى داود / ورواه الحاكم في مستدركه من حديث معاذ بن أنس الجهني ( 2/178) رقم (2694) ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
- الرد على البكري لشيخ الإسلام ( 2/764) .
- خرجاه في الصحيحين من حديث أنس وأبي حميد الساعدي ، ينظر البخاري (3/1059) رقم (2763) ، ومسلم ( 2/1011) ، وكذلك البخاري ( 2/ 539) رقم (1411) ، ومسلم (4/1784) رقم (1392) .
- ثبت هذا في حديث عبد الله بن عدي بن حمراء رواه الترمذي في جامعه 5/722(3925) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .
- السنن (2/89)رقم (2751)،(2/588) رقم ( 4530) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
- الإنجاد في أبواب الجهاد لآبن المناصف باختصار يسير ص106.
- الفتاوى الكبرى ( 5/539) .
- مراتب الإجماع ص 122 .
- ينظر في المعنى المعيار المعرب للونشريسي ( 2/207-209).
- ذهب بعض أهل العلم إلى أنها منسوخة بآية التوبة (70) ، وفي هذا نظر
- كما في حديث بريدة بن الحصيب عند مسلم (3/1356) رقم (1731) ، وانظر كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ، باب فرض العطاء لأهل الحاضر وتفضيلهم على أهل البادية ص290-291.
- يُنظر صحيح البخاري 2/974 (2581) .
- ينظر في هذا المعنى الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/273) .
- البخاري (2/948) رقم (2521) ، ومسلم (3/1490) رقم (1868) .
- انظر الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية الفتاوى (5/539) .
- ينظر الإنصاف للمرداوي (4/118) .
- ينظر صحيح البخاري (4/1602) رقم (4154) ، ومسلم (4/1870) رقم (2404) .
- انظر في هذا المعنى : الموسوعة الفقهية (16/131) ، وكذلك حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/175) ، والصاوي على الشرح الصغير (2/274) .
- انظر الفتاوى الكبرى ، لابن تيمية (5/539) .
- ينظر الإنجاد في أبواب لابن المناصف ص107.
- وهذه صورة من صور جهاد الدفع ، وهي التي يتوجه فيها كلام شيخ الإسلام بعدم شرطِ شرطٍ ، وانظر الفتاوى الكبرى ( 5/538) .

المصدر: التقرير الاستراتيجي لمجلة البيان





مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا