الأخبار | 
الرئيسية مقالات مختارة
عدد القراء 234

إخضاع العلوم الإنسانية للشريعة الإسلامية فريضة شرعية


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم.

أمَّا بعد:
الإسلامُ شريعةُ الله التي أنزلها على نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليبلغها إلى البشر؛ ليؤمنوا ويلتزموا بها، فتصلح حياتهم، ويسعدون في الدنيا والآخرة، وهذه الشَّريعة حاكمة على كلِّ شيء في الحياة؛ بمعنى: أنَّه ما من شيء إلاَّ وله حُكْمٌ في الشَّريعة الإسلاميَّة؛ قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]، ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 48].

فهي شريعة خاتمة، صالحة لكُلِّ زمان ومكان ولكل إنسان؛ لأنَّها مُتناسبة مع الفِطْرة الإنسانيَّة، والعقل الإنساني، وأيُّ خروجٍ عن هذه الشَّريعة يُعَدُّ خروجًا عن الفطرة السويَّة والعقل الراشد، وأسعدُ النَّاس بالشريعة الإسلاميَّة هم الذين فهموها كما أنزلت، وباللغة التي أنزلت بها، وبنفس الأساليب التي أنزلت بها، ثم فهموها وعملوا بها، وطبَّقوها في واقع حياتهم ومُستجداتِهم، وفي عصرنا الرَّاهن ظهرت مُستجداتٌ جديدة في حياة النَّاس، ومصطلحات غريبة، وبما أنَّ الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، فهذه المصطلحاتُ والمستجدات لها حُكْم في الشَّريعة الإسلاميَّة قطعًا، ومن هذه المستجدات والمصطلحات المعاصرة مصطلح "العلوم الإنسانية".

فماذا يعني هذا المصطلح؟ وما عَلاقته بالشَّريعة الإسلامية؟
1- معنى العلوم الإنسانيَّة: العلوم الإنسانية هي العلوم التي تَهتم بالإنسان فردًا أو مجتمعًا، وتُحاول وَضْعَ الأُطُرِ والقواعد، التي تحكم حياةَ الإنسان في هذه الحياة.

وتُحاول هذه العلوم التي تهتم بالإنسان أنْ تُحقق نجاحاتٍ ملموسةً، كما حققت علوم المادة نجاحات باهرة.

2- أقسام العلوم الإنسانية:

العلوم الإنسانية قسمان:
الأول: علوم إنسانية شرعية.
الثاني: علوم إنسانيَّة وضعيَّة، وهذه تنقسم قسمين:
أ - علوم إنسانية وضعية مُوافقة للشريعة الإسلامية.
ب - علوم إنسانية وضعيَّة مضادة ومحادَّة للشريعة الإسلامية.

أولاً: العلوم الإنسانية الشرعية: وتتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية.
فمِنَ المعلوم أنَّ القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية قد أنزلهما الله لهداية البشر في هذه الحياة، حتَّى يعيشوا حياتَهم الدُّنيا في سَعادة وطمأنينة وإخاء، ثُمَّ ينتقلوا إلى سعادة أعظم في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ فاصل الآيات يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15، 16].

والسبب في ذلك: أنَّ الإنسان مَخلوق لله، والقرآن والسنة شرع الله ووحيه وكلامه، والله - {#emotions_dlg.azz} - أعلمُ بالإنسان من نفسه؛ لأنَّه هو الذي خلقه وأوجده؛ من هنا فشرعُ الله هو الشَّرع المناسب للإنسان في جميع مَجالات حياته؛ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].

فالخالق أعلمُ بمخلوقاته، والصَّانع أعلم بمصنوعاتِه، فما يشرعه لمخلوقاته هو المناسب والملائم لهم؛ حيثُما كان وأينما كان، فليس بين شرعه - {#emotions_dlg.azz} - وخلقه أيُّ معارضة أو تضاد؛ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].

ثانيًا: العلوم الإنسانيَّة الوضعيَّة:
وهي علومٌ وضعها الإنسان، وتتمثَّل في علم النَّفس وعلم الاجتماع، وعلم النَّفس موضوعه النَّفس البشرية وطبيعتها، والقواعد التي تحكمها، وعلم الاجتماع موضوعه القواعدُ التي تحكم اجتماع البشر.

وهذه العلوم الوضعية قسمان:
القسم الأول: علوم إنسانيَّة وضعيَّة موافقة للشريعة الإسلامية، مثل الدراسات النفسية والاجتماعيَّة، التي قام بها علماءُ المسلمين الملتزمون بدينهم، الذين لم يتأثَّروا بالغرب، ولم يستوردوا الأفكارَ والمصطلحات الغربيَّة لهذه العلوم، وذلك مثل دراسة ابن خَلْدُون - رحمه الله - عن أحوال اجتماع البشر والسُّنن، والقوانين التي تحكم اجتماعَهم وحياتَهم، وذلك كما في مقدمته للتاريخ.

وهناك كتاباتٌ كثيرة لعلماء المسلمين حول النَّفس البشرية وصلاحها، مستضيئة بكتاب الله وسُنَّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من أمثال ابن القيم في "مدارج السالكين"، و"إغاثة اللهفان"، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله تعالى - وغيرهما من علماءِ المسلمين، الذين أبدعوا في الدِّراسات النفسيَّة والاجتماعيَّة.

القسم الثاني: علوم إنسانية وضعية مُحاربة للشريعة الإسلاميَّة، وهذه تتمثل في الدراسات النفسيَّة والاجتماعيَّة، والقواعد التي ابتدعها علماءُ النفس والاجتماع الغربيين، وأغلبهم من اليهود والملحدين، وتابعهم كثيرٌ من علماء الاجتماع العرب تابعوهم في جميع أطروحاتهم، التي تعارض الإسلام والفطرة والعقل؛ بل صاروا يتفاخرون بالاستدلال بكلام أمثال: "دور كايم"، و"ماكس فيبر"، و"باريتو".

وعُلماء الدِّراسات الإنسانيَّة الاجتماعيَّة في الغرب، وكذلك أتباعهم في الشرق كلهم يكنِّون للدين - خاصَّةً الإسلامَ - عداءً شديدًا، ويحاولون إزالته بكل ما يستطيعون.

نُبذة مُختصرة:
وملخص القصة: أنَّ الدين المحرَّف في أوروبا حَجَر على العلماء والمفكرين أفكارَهم وإبداعهم، فكان كلُّ من يقول: الأرض كروية، أو الأرض تدور - يُشنق أو يُحرق بأمر من الكنيسة، التي كانت تُهيمِن على الناس، وترغمهم على الانصياع للدين النَّصراني المحرَّف، فنشأ بسبب ذلك رَدُّ فعل من المجتمع، أدَّى إلى الإطاحة بطواغيت الدِّين المحرَّف، الذي كانوا يتمصْلَحُون من ورائه.

وقامت الثَّورات في جميع بُلدان أوروبا، وسقط الدِّين المُحرَّف ورجالُه ودهاقينه، وبسبب بُغض الناس للدِّين المحرَّف في أوروبا؛ لأنَّه كبتهم وظلمهم، نشأ ردُّ فعل يُعادي الأديان ويقدِّس العلم، ويظُنُّ ويعتقد أنَّ الدين ضِدَّ العلم، وأنَّه لا يُمكن أن يتَّفق العلم مع الدين، وصار دينهم هو العلم، وصاروا يعتقدون أنَّ العلم الماديَّ هو كلُّ شيء، وأنَّه كما نجحت العلوم المادية نجاحًا كبيرًا، فإنَّ العلوم الإنسانيَّة سوف تنجح كذلك نجاحًا كبيرًا، ولن يعودَ النَّاسُ بحاجة إلى دين طالما أنَّ علمَ الاجتماع قد وضع لهم النظريَّات، التي تحكُم حياتَهم.

فظهرت من جرَّاء ذلك نظريات علم الاجتماع الإلحادية، التي تنكر الإله والرُّسل وجميع تعاليم الدين، وترك الناسُ في أوروبا الدين المحرف وألحدوا، وفُصل الدِّينُ عن العلم؛ بل فصل الدين عن الحياة، ثمَّ إنَّ علماء الاجتماع الغربيين لم يكتفوا بذلك، بل عمَّموا هذا الأَمْرَ على جميع الأديان - ومنها الإسلام - فظهرت مقولات مثل: "الدين أفيون الشُّعوب"، وهكذا صار شعارُ علماءِ الاجتماع الغربيين وأتباعهم العرب الشرقيين - محاربةَ الدين عامَّة والإسلام خاصة.

يقول ماكس فيبر - وهو أحد كبار علماء الاجتماع الغربيين، وقد صُنِّف من قبل علماء الاجتماع كفيلسوف وجودي -: "إنَّ الطبيعةَ كما يفسرها العلم، وكما تعالجها التكنولوجيا - ليس فيها مُتَّسَع لسحر الدِّين وأساطيره القديمة، يجب أن ينسحبَ الإيمانُ ليعيش في عزلة مع الضمير"؛ [اعترافات علماء الاجتماع]، (ص: 17).

يقول علي الكنز - أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجزائر -: "فهل يُمكن لنا أن ندلِيَ بأنَّ الوعي الديني أو التشبُّث بالدين هو مُزامن للفترات التراجعيَّة والمراحل المتقهقرة، وأنَّ الفكر العقلاني يُزامن الفترات التصاعدية أو المتطورة، ونقول: إنَّ ذلك هو تطبيقٌ للقانون التاريخي، وعليه فإنَّ الدِّين هو بمثابة تعبير عن الحزن، ومِن هنا فهو انعكاس لبؤس العالم وشقائه، وعكس ذلك اعتبار الفكر العقلاني بمثابة تعبير عن حيوية الوعي الجماعي، الذي يعكس هذه المرة تطوُّر العالم وازدهاره"؛ [الإسلام والهوية]، (ص: 99)، لعلي الكنز.

لكن نظريَّات علم الاجتماع المحاربة للإسلام لم تنجح في مُواجهة الإسلام، فتمسَّك الناس بالإسلام، وازدادوا به تمسكًا، ولم يبقَ إلاَّ رجال علم الاجتماع وحدَهم، ينعقون بنظريات الغرب التي نقلوها من البيئة الغربيَّة، وأرادوا تعميمها على الإسلام والمسلمين.

يقول علي الكنز، متحسِّرًا على رجوع المسلمين إلى الالتزام بدينهم: "كنَّا نعتقد ببساطة أنَّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعيَّة المعروفة، وأنَّ المهام المعقدة للتنمية - سوف تُقلِّص تدريجيًّا من مكانة الدين في الضَّمير الجمعي؛ ليُصبح في النهاية قضية شخصية بحتة تمامًا، مثلما حدث في مُجتمعات أخرى، خاصَّة الغربَ البرجوازي، غَيْرَ أنَّنا نَحن اليوم أمام هذا النموذج الكلياتي، وهو يستعيد حيويَّته، ويستهدف فرضَ هيمنته على جميع جوانب الحياة"؛ علي الكنز، [الإسلام والهوية]، (ص: 96).
فلمَّا فَشِلَت نظريَّاتُ علم الاجتماع في جلب السَّعادة للناس، وأقبل الناس على دين الله أفواجًا، لجأت بيوتُ الأفكار في الغرب ومَن تبعهم في الشَّرق إلى الحرب على الحيلة، وهي خلخلة الإسلام من الدَّاخل، عن طريق تطويع الإسلام لنظريَّات علم الاجتماع الغربية، وسمَّوْا هذا الإسلامَ المطيع لنظريَّات الغرب: الإسلامَ المعتدل، وأصحابَه ومعتنقيه هم المسلمون المعتدلون، وكلُّ مَن رفض هذا الإسلامَ الجديد سمَّوْه متشدِّدًا أصوليًّا، وهذا واضح في تقرير "راند"، الصادر في الولايات المتحدة الأمريكيَّة عام 2007م، فأصبحَ علماءُ الاجتماع العرب، الذين كانوا بالأمس يسخرون من الإسلام وتعاليمه - إذا بهم اليوم يحملون السبح، ويتكلمون باسم الإسلام، ويحاولون تفسيره وفهمه كما يريدون.

بل صاروا اليوم يتكلَّمون في أحكامه، ويدَّعون أنَّهم يفهمونه الفهم الصحيح، وما عداهم لا يفهمه، كلُّ هذا من أجلِ تطويع الإسلام وتحريفه من الداخل، حتَّى يتحقق ما يريده الغربُ، وحتَّى يتحوَّل الإسلامُ دينُ الله إلى فرعٍ من فروع علم الاجتماع الغربي، فيفقد قيمته ونوره الإلهي، ويصبح علمًا بشريًّا وتعليمات بشرية، خاضعًا لتعاليم البشر القاصرة المنحرفة.

يقول سمير نعيم أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس: "شهدت مصر منذ (تشرين) الأول - أكتوبر 1972 ما يُمكن أنْ نطلقَ عليه تلازُمًا بين ما سَمَّوه بالصَّحوة الإسلامية والتنظيمات الإسلامية العلنية والسرية، وبين غياب القضيَّة العامة التي تلتف حولها الجماهير أو المشروع الحضاري أو التنموي"؛ سمير نعيم، [الدين في المجتمع العربي: المحددات الاقتصادية والاجتماعية للتطرف الديني]، (ص: 231).

هذا؛ وقد اعترف كبارُ علماء الاجتماع العرب بفشل نظريَّاتِهم في مُواجهة الإسلام، وبعجز قوانينهم وتعاليمهم عن إسعاد الناس، وأقرُّوا بأنَّه لا ضرورةَ لتدريس علم الاجتماع في بلدان المسلمين.

أقَرَّ سعدُ الدين إبراهيم الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بأنَّه "لو افترض أنِ اختفى كلُّ علماء الاجتماع العرب فجأةً، فإنَّه لا شيءَ مُمكن أن يحدث للمجتمع سلبًا أو إيجابًا"، وأقر أيضًا بأن "الرغبة - وليس الضرورة - هي مُبرر ظهور علم الاجتماع وعلماء الاجتماع، وهي مُبرر وجوده ووجودهم، واستمراره واستمرارهم"؛ راجع: [نحو علم اجتماع عربي]، (ص: 343 – 344).

ويقول محمد عزت حجازي - الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعيَّة والجنائيَّة بالقاهرة -: "إنَّنا لا ننتج علمًا حقيقيًّا، وإنَّما نستورد ونستهلك بدون تبصر، ونخلط في ذلك بين ما يُمكن أن يفيد وما لا غناء فيه"؛ [نحو علم اجتماع عربي]، (ص: 15).

وقال أيضًا: "تَحوَّل معظمُ المشتغلين بعلم الاجتماع إلى مفكرين بأجرٍ، يبحثون ويدرسون ويكتبون في حدود ما يُطلَب منهم، ويؤجرون عليه، وتردَّى بعضٌ منهم في الغفلة بدون قصد، وتمادى آخرون في السير في طريق الانتهازية والوصوليَّة"؛ [نحو علم اجتماع عربي]، (ص: 18).

وقال عزت حجازي عن كتابات ما يُسمَّى بعلم الاجتماع الإسلامي: "ولكن معظم ما يكتب في هذا الاتجاه تغلب عليه الضَّحالة، ويكشف عن شيء غير قليل من السطحيَّة والغفلة، ولا يخلو الأمرُ في بعض الأحيان من الانتهازيَّة، وتملُّق مشاعر الجماهير، بل والمشاركة الواعية في تزييف الوعي"؛ راجع: [نحو علم اجتماع عربي]، (ص: 23).

ونخلص إلى أن نقول: إنَّ علمَ الاجتماع بمعناه الغربي مضادٌّ للشريعة الإسلاميَّة؛ لأنَّه من وضع أشخاص مُتعصِّبين يكرهون الأديان؛ لوجود عُقَد في قلوبهم بسبب الدِّين المحرف، الذي حجر عليهم، وكذلك ليس لهذا العلم أيُّ فائدة تذكر في مَجالات الحياةِ المختلفة، ومن ثَمَّ فالواجب الشرعي يحتِّم إخضاع علم الاجتماع - الذي يدرسه شبابُ المسلمين في المدارس والجامعات - للشريعة الإسلامية، وتصفيته من جميعِ الشَّوائب والنظريَّات والأفكار والشخصيَّات، التي تضاد وتحاد الإسلام، أو تسخر وتستهزئ بالإسلام، والعودة مُباشرة إلى أصول الشَّريعة الإسلاميَّة؛ لاستنباطِ الهداية للنَّاس في جميع مناحي الحياة، فهذا يعتبر فريضة شرعيَّة، وضرورة حتمية إذا أردنا الحياة الحقيقيَّة فعلاً.

والله الموفِّق.

--------------------------------------------

المصدر : موقع شبكة الألوكة





مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا