الأخبار | 
من كلمات الشيخ [رحمه الله]

الحـريـــة

هي الغاية السامية التي تتطلع إليها الأنظمة الحاكمة، والنظريات السياسية، والقوانين الموضوعة لتنظيم العلاقات الاجتماعية، على الرغم من ذلك فإن الحرية كانت ولا تزال بعيدة عن أن يحدد لها معنى معين يقبله الجميع.

ويقسم الباحثون ـ في الفقه الدستوري الحديث ـ عن الحرية إلى شعب عديدة، فهناك حرية الرأي، وحرية العقيدة، وحرية التعليم، وحرية الملكية، والحرية الشخصية .

ومن الأسس التي قام ويقوم عليها نظام الحكم في الإسلام: كفالة الحريات، وهي من القواعد الراسخة التي يقوم عليها الحكم في الأمور الدينية، إذ إن الإسلام يفرض على الحاكم في سياسته للأمة وتدبير شئونها على وفق ما جاء به الشرع من أوامر ونواه.

ومما أمر به الإسلام، كفالة الحريات لكل فرد من أفراد الأمة حتى أصبحت الحرية سمة من سمات الحكم في الإسلام وميزة واقعية يمتاز بها عن سائر نظم الحكم المعروفة قديمًا وحديثًا.

وإذا كانت الدساتير الخاصة بتنظيم الحكم في الدولة الحديثة تقرر مبدأ الحرية لكل فرد في الدولة، فالحرية في الإسلام لفظ جميل محبب إلى الناس يبذلون من أجل تحقيق معناه والحصول على فوائده ـ النفس والنفيس والغالي والرخيص، وكم انفجرت الحروب وأريقت الدماء من أجل الحرية، وفي سبيلها!

فالحرية كلمة مأخوذة من وصف الحر، فالحر والحرية تتلاقيان في الوجود وتستمد اشتقاقها منه، ويتحلى هو بها، ومن هو الحر؟ نجد المعاني تتزاحم وأحيانًا تتضارب عند بعض الناس حتى نجد من الناس من يصف الذين ينطلقون غير مقدرين بأنهم أحرار، وليس هؤلاء من الحرية في شيء، فإن الحر حقًّا هو الشخص الذي تتجلى فيه المعاني الإنسانية العالية الذي يعلو بها عن سفاسف الأمور، ويتجه إلى معانيها، ويضبط نفسه فلا تنطلق أهواؤه، ولا يكون عبدًا لشهوة معينة بل يكون سيد نفسه، فالحر يبتدئ بالسيادة على نفسه، وإذا ساد نفسه وانضبطت أهواؤه وأحاسيسه أصبح لا يزل ولا يهون، وبذلك يكون حرًّا بلا ريب، وإذا كان الحر هو الذي يضبط نفسه ولا يزل ولا يأنف من أن يهضم حقه فهو لا يعتدي، فالحر لا يمكن أن يكون معتديا؛ لأنه يسيطر على أهوائه، ولأنه يعطي لغيره ما يعطيه لنفسه، ولأنه يحس بالمعاني الإنسانية التي يجب أن يلتزمها بالنسبة لغيره، فالحرية طابع أصيل يتضح في المجتمع المسلم، وهي أمل سام يحققه الإسلام للفرد والمجتمع ويضمن له الحياة، ولا يضحي به في سبيل غاية من الغايات.

( ولعمري!! هل للحياة من قيمة من غير الحرية؟ وهل لمجتمع فقد حريته من صلاحية للبقاء؟)

فالحرية ضرورة لكل فرد في الدولة الإسلامية، وهي الأمل الذي استعذب العذاب في سبيلها المصلحون والأحرار، وهي أحد الأصول التي تحلت بها الدساتير لكل دولة لتوقف سيادة الأفراد وسيادة الأمة عليها، وبقدر ما تصون الحكومات هذا الحق من اللعب به بقدر ما يكون لها من منـزلة في نفوس الشعب .


من كتاب الإمامة العظمى



  • مقلات مختارة
  • في رثاء الشيخ رحمة الله
  • رسائل ومقالات الشيخ
  • خطابات و مراسلات الشيخ
  • مختارات من فتاوي الشيخ
  • الأكثر زيارة
  • خدمات
  • روابط مهمة


استطلاع رأي

    هل تعتقد أن دول الخليج تتعامل مع الخطر الإيراني كما يجب، وخاصة بعد عاصفة الحزم؟